الامان الكاذب – بقلم جواد أسود

كنا نعيش في أمان ….العبارة التي لا ينفك عن ترديدها كل لسان يرى أن الثورة هي من حولت البلاد الى جحيم وخراب
ونحن نســأل ماهو الامان ؟؟؟ أن تأكل وتنام في امان كالبعير فاذا ما علا رغائك شدو وثاقك وقادتك الحمير بلجام مشدود الى خشمك
كنا نعيش في أمان … وهل يشعر المحكوم عليه في زنزاته بالخوف انه اكثر الناس شعورا بالامن فهو نائم ومئات العيون تسهر على بقاءه بتلك الزنزانه
كنا نعيش في أمان ….. والذئب تأمنه الخراف اذا ما كان متخما وتأتيه الفريسه كل يوم صاغرة بين يديه فلا حاجة له ليعدو ويثور ويرغي ويزبد ويعفر وجهه بالتراب وتلاحقه الكلاب طالما ذبيحته غنيمته بين يديه
ومن يعيش على سفح بركان ينام بامان الى ان يثور البركان فيهرع فزعا من مكان الى مكان
كنا نعيش في أمان ….. ونحن كنا نعيش بامان الى ان طلبنا الامان … فوجدنا الامن سراب فما هو الامن؟؟؟؟
الامن بمفهوم الشرع هــو : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من أصبح منكم آمناً في سربه ، معافى في جسده ، عنده قوت يومه ، فكأنما حيزت له الدنيا بأسرها ) ؟
لخص الرسول صلى الله عليه وسلم الحياة الرغيدة بالدنيا للانسان الامن في سربه وهو الامن بالاهل والجماعه والامن بالمسلك الطريق (الشرطه) وقيل الامن بالعمل وبالقول (حرية الرأي ) فالسرب جماعه من الطيور تطير وتغرد معا والامن في معافاة الجسد (التأمين الصحي ) حذرا من المرض وقوت يوميه هو ( الامن الغذائي )عندها تكون سعادة المرء
اذن حرية فردية ضمن الجماعه اي اداء فردي ضمن اداء جماعي وأمن داخلي وامن صحي وأمن غذائي لتوفير الرفاهيه هذه هي مقومات الحياة الاساسية للانسان فهل كانت موجوده
ليس قياس الامن بالقياس على أمن الفرد الواحد فلو هاجم ذئب قطيع من الاغنام يتجاوز عدده عشرة الاف رأس ذئب واحد لهاج الغنم كله وماج ولستنفر رعاة الوادي والجبل و ثارت الكلاب كلها تعدو خلفه وهو ذئب واحد لن ينال سوى حمل صغير واحد يخطفه ويجري
فالخطر ليس مقرونا بحجم الاصابه بقدر ما هو مقترن بالفعل نفسه ولذلك يصعب علينا أن نتبع سياسه جحا بعدم الاكتراث بالمصيبه وهي تتنقل من حي الى حي حتى تصيبه هو فيفزع للوقوف بوجهها
وليس من الحكمة أن نكون اخر ثور يذبح بعد أن نشهد ذبح بقية الثيران الملونه امامنا
النظام كان يشكل امنا لبعض من الفئات من البشر التي لم تكن بحقل المواجهة مع النظام وكانت تشترك معه بمسؤوليه فقدان جزء من امن بعض فئات الشعب الاخرى
فأن كانوا تجار منتفعين كان امنهم على حساب امن قوت المواطن الاخر
وأن كانوا صناع منتفعين كان أمنهم على حساب امن ملبس المواطن الاخر
وأن كانوا اطباء منتفعين كان امنهم عل حساب صحة وعافية المواطن الاخر
وان كانوا منتفعين متسلطين كان أمنهم على حساب حرية المواطن الاخر
لو كنتم حقا تعيشون أمنا حقيقا لما كانت انتفاضه المقهور تواجه بهذه الوحشية . يقولون انتم ايقظتم الوحش النائم في بطن النظام فقام ليفترسنا
والسؤال اتوقظ الوحش لتقتله ام تنام عنه ليستيقظ من نفسه فيأكلك على حين غفله
واهم من كان يحسب انه يعيش بنعمة الامان فهو لم يكن قادرا على ان يرفع صوته معترضا بوجه اصغر قطب من اقطاب النظام ( المواطن السوري يخاف من شرطي المرور ولا يخاف المخالفه ) او أن يقيم امرا لا هوى للنظام فيه او ان يحلم خارج المساحة الممنوحة له ا، يحلم بها انها امان وحريه افتراضيه يخلقها العقل الذي تسلب منه حريته
السجين يسمي حوض الوردة الصغير على شباك زنزانته بالحديقه لكي يوهم نفسه انه يملك حديقه يستطيع ان يجري حرا في داخلها وهي لا تتسع حتى لكف يده

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.