الاستشارات النيابية الملزمة تطرح اسم نجيب ميقاتي لتشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة

أعلنت رئاسة الجمهورية في ختام الاستشارات أن عون استدعى ميقاتي “لتكليفه تشكيل الحكومة” بعد حيازته 72 صوتاً، مقابل 43 نائباً امتنعوا عن التسمية، بينهم نواب كتلة التيار الوطني الحر بزعامة عون. ولم يحضر ثلاثة نواب فيما سمى أحدهم السفير نواف سلام.

الأيام السورية؛ كفاح زعتري

كلف الرئيس اللبناني ميشال عون، الإثنين 26 تموز/ يوليو 2021، رئيس الحكومة الأسبق نجيب ميقاتي تشكيل الحكومة الجديدة في مهمة صعبة بعد عام فشلت فيه محاولتان لتأليف مجلس وزراء يتولى مهمة إخراج البلاد من دوامة الانهيار الاقتصادي المتسارع.

72 صوتاً في الاستشارات النيابية الملزمة

جاء التكليف، بعد استشارات نيابية ملزمة أجراها الرئيس اللبناني، خلال يوم الإثنين 26 تموز/ يوليو 2021، نال خلالها ميقاتي بدعم كتل نيابية أساسية، بينها حزب الله، الحليف الأبرز لعون، وكتلة رئيس الحكومة السابق سعد الحريري الذي اعتذر قبل عشرة أيام عن إتمام مهمة تشكيل حكومة بعد تسعة أشهر من تسميته.

وأعلنت رئاسة الجمهورية في ختام الاستشارات أن عون استدعى ميقاتي “لتكليفه تشكيل الحكومة” بعد حيازته 72 صوتاً، مقابل 43 نائباً امتنعوا عن التسمية، بينهم نواب كتلة التيار الوطني الحر بزعامة عون. ولم يحضر ثلاثة نواب فيما سمى أحدهم السفير نواف سلام.

ميقاتي لا يملك عصا سحرية

قال ميقاتي في كلمة مقتضبة للصحافيين إثر لقائه عون، “أعرف أنها خطوة صعبة.. لكني أدرس الموضوع منذ فترة ولو لم يكن لدي الضمانات الخارجية المطلوبة، كما أنه حان الوقت ليكون أحدهم في طليعة هذا الموضوع للحد من النار، لما كنت أقدمت على هذا الأمر”.

وأوضح “لا أملك عصا سحرية لوحدي ولا أستطيع أن أقوم بالعجائب، فنحن بحالة صعبة”، مضيفاً “لكن المهمة ممكن أن تنجح إذا تضافرت جهودنا (…) من دون مناكفات أو مهاترات أو اتهامات.. من لديه حل فليقدمه”.

مواقف الكتل النيابية

رشحت كتلة حزب الله البرلمانية، ميقاتي إذ قال رئيس الكتلة محمد رعد “لطالما تعاطينا بكل إيجابية مع مختلف الجهود لتشكيل الحكومة. اليوم مع ظهور مؤشرات تلمح إلى إمكانية تشكيل حكومة، ما بنعرف بتظبط أو ما بتظبط، فإن من الطبيعي جدا أن تؤيد الكتلة وتشجع وتعزز هذه الإمكانية ومن هنا جاءت اليوم تسميتنا لدولة الرئيس ميقاتي كرئيس مكلف لتعكس جدية التزامنا لنتقصد أيضا إعطاء جرعة إضافية لتسهيل مهمة التأليف”.

وكذلك فعل الرئيس المكلف المعتذر عن التشكيل سعد الحريري، والذي تخلى عن جهوده لتشكيل حكومة جديدة الأسبوع الماضي بعد نحو عشرة أشهر من الفشل في الاتفاق على تشكيلها مع الرئيس ميشال عون. حيث أيد وكتلة المستقبل النيابية، تكليف ميقاتي السياسي المخضرم الحريري.

وقال الحريري للصحفيين بعد لقائه مع عون إنه يأمل أن تتم تسمية ميقاتي اليوم “على أساس متابعة المسار الدستوري الذي اتفقنا عليه”، وأضاف “البلد لديه فرصة اليوم”.

الرئيس ميشال عون والرئيس المكلف نجيب ميقاتي (الجديد)

بعد التكليف تأتي صعوبات التأليف

سيبدأ ميقاتي الأسبوع الحالي استشارات التأليف بلقاء الكتل النيابية في مقر البرلمان. وهي استشارات تسبق عادة المفاوضات الصعبة غير الرسمية بين الأحزاب السياسية. خاصة، وأن ميقاتي لا يحظى بحاضنة شعبية واسعة حتى في مسقط رأسه طرابلس شمالاً، إلا أنه عادة ما يتم التداول باسمه كمرشح توافقي للخروج من الجمود الناتج من الخلافات السياسية في البلاد.

ونقلت تقارير إعلامية محلية أن ميقاتي حدد مهلة شهر فقط لتأليف الحكومة، بعدما كان طلب أن يحظى بدعم دولي وداخلي، خصوصاً من حزب الله، لإنجاز مهمة يدرك جيداً أنها لن تكون سهلة خصوصاً أنه سيقع على عاتقه اتخاذ قرارات موجعة للحد من تدهور الوضع.

ويقع على عاتق الحكومة المقبلة التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي كخطوة أولى لإخراج لبنان من الأزمة الاقتصادية التي صنفها البنك الدولي بين الأسوأ في العالم منذ منتصف القرن الماضي.

من هو نجيب ميقاتي

نجيب ميقاتي، ملياردير لبناني من كبار أثرياء العالم، دخل الحياة السياسية قبل نحو 25 عاماً ويُعد جزءاً من الطبقة السياسية المتهمة بالفساد والتي يطالب كثيرون برحيلها.

وميقاتي المولود عام 1955 حائز إجازة في إدارة الأعمال من الجامعة الأميركية في بيروت. وتابع دراسات عليا في معهد انسياد في فرنسا وجامعة هارفرد في الولايات المتحدة.

ويُعرف عن ميقاتي، ذي القامة الطويلة والملامح الباردة، هدوءه وابتعاده عن إطلاق التصريحات المستفزة. وهو رجل أعمال ناجح تقدر مجلة فوربس ثروته بـ2,7 مليار دولار، وقد صنفته كواحد من أغنى ستة رجال أعمال في الشرق الأوسط للعام 2021.

خلال مسيرته السياسية التي بدأها عام 1998، شغل ميقاتي مناصب وزارية عدة. وتمّ تكليفه في العام 2005 تشكيل حكومة للمرة الأولى التي استمرت ثلاثة أشهر كحكومة انتقالية من 14 وزيراً انحصرت مهمتها الأساسية بتنظيم انتخابات نيابية.

وفي العام 2011، شكّل ميقاتي حكومته الثانية خلفاً لسعد الحريري، الذي سقطت حكومته إثر استقالة وزراء يمثلون حزب الله وحلفاءه. واتُهم ميقاتي في حينه بأنه “دمية” في يد حزب الله، القوة السياسية والعسكرية الأبرز في لبنان.

وفي العام 2013، قدم ميقاتي استقالة حكومته معللاً ذلك برفض الأكثرية في الحكومة تشكيل هيئة للإشراف على الانتخابات.

انتُخب نائباً في البرلمان للمرة الأولى عام 2000. وتولى وزارة الاشغال العامة والنقل بين 1998 و2004.

ويُعدّ ميقاتي من السياسيين اللبنانيين الذين حافظوا على علاقات جيدة مع دمشق، حتى أنه كان يعد أحد خصوم الحريري السياسيين على الساحة السنّية، قبل أن يتحالفا خلال العامين الآخرين تحت راية “نادي رؤساء الحكومات السابقين”.

اجتماع رؤوساء الوزراء اللبنانيين السابقين قبل تكليف نجيب ميقاتي (رويترز)

الشخصية الثالثة التي يكلفها عون تشكيل حكومة

بذلك يكون ميقاتي الشخصية الثالثة التي يكلفها عون تشكيل حكومة بعد استقالة حكومة حسان دياب إثر انفجار مرفأ بيروت المروّع في الرابع من آب/أغسطس 2020، والذي أدى الى مقتل أكثر من مئتي شخص وإصابة أكثر من 6500 بجروح.

ولم تنجح الضغوط الدولية على الطبقة السياسية، التي مارستها فرنسا خصوصاً، منذ الانفجار في تسريع ولادة حكومة يشترط المجتمع الدولي أن تضم اختصاصيين وتقبل على إصلاحات جذرية مقابل تقديم الدعم المالي.

ومنتصف الشهر الحالي، أعلن الحريري اعتذاره عن عدم تشكيل حكومة جديدة بعد تسعة أشهر على تكليفه، بعدما حالت الخلافات السياسية الحادة مع رئيس الجمهورية دون اتمامه المهمة.

وقبل الحريري، اعتذر السفير مصطفى أديب، الذي كلف تأليف الحكومة نهاية آب/أغسطس، عن اتمام المهمة جراء الخلافات بين القوى السياسية.

مصدر رويترز أ ف ب الوكالة الوطنية للإعلام
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.