الارهابي الطائـــر (1)..بقلم:جميل عمار

الارهابي الطائـــر (1)
لم أخلق اشقر الشعر ببشرة بيضاء وعيون زرقاء بل كان لبشرتي الحنطية والشعر الاسود والعيون السود التي غنت لهم وردة الجزائرية نقمة بدل أن تكون نعمة كلما زرت دولة اوروبيه او قذفتني امواج الاطلسي الى القارة الامريكية
اول تلك الرحلات كانت الى برلين الشرقية في منتصف الثمانينات وكانت رحلة الاقلاع من هامبورغ و هنالك ثلاثة شركات من دول الحلفاء هي التي تتولى تسيير رحلات الطيران من والى برلين الشرقية منذ تاريخ انقسام برلين الى شرقية وغربية
وصلت الى المطار وكنت قد حجزت على احدى شركات الخطوط الامريكية وقفت في طابور اصدار التذاكر و وزن الحقائب كان خط الانتظار طويلا و يسير ببطء فالتدقيق في تلك الرحلة ليس كبقية الرحلات ومع ذلك سار الامر طبيعيا الى أن وصل الدور الى سعادتي ابتسمت بوجهي موظفة الخطوط لعلها تحرض قسمات وجهي الغاضبة بسبب طول الانتظار على الانفراج ولكن من دون جدوى قدمت لها البطاقة فطلبت جواز السفر قدمت لها جواز السفر وقد وضعت اصبعي بين احدى صفحاته كي ارشدها على الصفحة التي بها تأشيرة المانيا الشرقية كي لا تتوه بصفحاته العامرة بأختام الخروج و العودة و اختام يسمح له بالمغادرة قرأت الموظفة التأشيرة قارنتها بالمعلومات المدونه بالكمبيوتر هزت برأسها ان كل شيء مطابق سألتني كم حقيبة لدي قلت واحدة و هممت ان اضعها على الميزان ولكن الموظفة بمجرد ان طوت جواز السفر و قرأت الجمهورية العربية السورية توقفت عن اصدار بطاقة الصعود وانتابتها قشعريرة باردة ساخنة طلبت مني أن اخرج من الصف واقف الى جانب الكونتر وأخذت تضرب بأحد الازار على لوحة المفاتيح وكأنها تطلب النجدة او الاسعاف
دقائق و وصل الى الكونتر رجلان أشارت موظفة الحجز بأصبعها على وكأنها تقول هاهو القوا القبض عليه فكرت للحظة بالهرب ولكن سرعان ما سألت نفسي لماذا أهرب ؟ تقدم مني الرجلان والقيا التحية بكل أدب و عرفا عن نفسيهما انهما من الامن الامريكي قلت بنفسي كيف لي أن أصدق انهما من الامن الامريكي فالاثنان حليقا الشوارب ولا يلبسان نظرات سوداء وأجسامهم عادية ليس هنالك عضلات ولا يحملون مسدسات يظهرونها اكتر ما يخفونها
قلت ان مجرد مقارنة مظهر رجل الامن الامريكي بمظهر رجل الامن السوري تدل على غباء مفرط بعد ان اقتنعت بصدق ادعاء الرجلين من دون ان اطلب منهما اي تعريف سألني احدهم : أهذه حقيبتك ؟ قلت :نعم قال: هل انت من قمت بترتيب محتوياتها ام اوكلت ل أحد بهذا العمل ؟ قلت : بل انا لم يساعدني احد قال :هل اغلقتها بنفسك ؟ قلت :نعم وأقسم على ذلك سأحلف على الانجيل فلا اتوقع ان هنالك مصحف هنا قال: لا تقلق انها اسئلة روتينية من اوصلك الى المطار ؟ قلت: سائق تكسي قال: هل توقف في طريقه في مكان ما قبل ان تصل الى المطار؟ قلت :لا ورب الكعبه وانا علم انهما لا يعرفان ما الكعبه
قال لي احدهم : حسنا سيدي الان ستمر على ثلاثة مراحل تفتيش ارجو منك ان تكون صبورا قلت :حسنا لا مانع لدي حمل احدهم الحقيبة بيده وسرنا الى غرفة خلف الكونتر قام بفتح الحقيبة وقلب في محتوياتها وأعادها كما كانت ثم حملها بعد ان وضع عليها لصاقة حمراء عريضة وقذف بها من خلال نافذة على سير انطلق بها الى حيث لا ادري
قال لي: اتبعني و سرنا من مصعد الى مصعد ومن طابق الى طابق حتى وصلنا دور تحت الارض حيث تجتمع حقائب المسافرين هنا و لتوضع في حاويات صغيرة ومن ثم الى الطائرة
توقفت عن السير وقلت في نفسي ابدا لايمكن سألغي الرحلة ولن اسمح لهم بأن يعاملوني كحقيبة سفر لقد دفعت ثمن تذكرة سياحية لمقعد بالطائرة ولا يمكن أن اقبل ان اسافر مع الحقائب توقف الرجلان والتفت احدهم قائلا : اتبعنا سنقوم بفحص الحقيبة بالأشعة قبل صعودها الى الطائرة بحضورك قلت : حاضر اذا كان الامر يقتصر على الحقيبة لأمانع مرت الحقيبة تحت جهاز للأشعة من الحجم الكبير و نجحت بالامتحان بعدها سرنا من ابواب خلفية صعودا لأجد نفسي عند باب الطائرة و جميع الركاب قد اخذوا أما كنهم و يبدو أن الرحلة تأخرت بعض الشيء بسبب سموي انا … دخل معي واحدا من المرافقة تحدث الى المضيفة ثم اجلسني في صف به 3 مقاعد كنت انا الوحيد الذي يجلس منفردا على الرغم من ان الطائرة شبه مشغولة بالكامل قبل ان يودعني رجل الامن الامريكي ويتمنى لي سفرا سعيد قلت لها : هل يحق لي أن أسالك سؤال ؟ قالت: بالطبع تفضل قلت: من بين كل الركاب هنا والذين يتجاوز عددهم ثلاثمائة راكب لم اجد غيري راكب تمت معاملته بكل هذا الحرص الشديد ,,,هل يمكن ان اعرف سببا لهذا الاهتمام ؟؟؟ ابتسم رجل الامن بوجهي وقال : لأنك الراكب السوري الوحيد بين الركاب …رحلة سعيدة

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.