الاتحاد الأوربي لكرة القدم يكسر القالب النمطي للتحكيم في كرة القدم

إعداد وتحليل: نور عبدالله

شكّل يوم 14 آب/ أغسطس 2019، علامة فارقة في تاريخ علاقة المرأة بكرة القدم. إذ كلف الاتحاد الأوربي لكرة القدم مهمة التحكيم في بطولة السوبر الأوربي لفريق تحكيم مكون من ثلاث سيدات. وتحديدا في مباراة كأس السوبر الأوروبي بين ليفربول وتشلسي، المقامة بمدينة إسطنبول التركية.

للمرة الأولى سيكون حكم الساحة امرأة في مباراة بهذا الحجم، وهي الفرنسية ستيفاني فرابارت، تشاركها سيدتين أخريين هما الفرنسية مانويلا نيكولوسي والأيرلندية ميشيل أونيل، بينما تم اختيار التركي كونيت شاكير ليكون الحكم الرابع.

يعتبر هذا القرار خطوة غير مسبوقة من الاتحاد الأوربي، وهو كسر للقالب النمطي المهيمن والذي يعتبر أن مهنة التحكيم في رياضة كرة القدم مهنة ذكورية بامتياز، وربما تأخر هذا القرار كثيراً، ولكنه خطوة مميزة على طريق إلغاء كل أشكال التمييز ضد المرأة.

تصريحات الحكمة

فرابارت صرحت بثقة قبل المباراة بأنها ستثبت أن التحكيم النسائي لا يقل عن تحكيم الرجال.

ورداً على سؤال حول شعورها بالخوف من التعرض “لانتقادات مضاعفة” في حال ارتكاب أي أخطاء، قالت فرابارت “أعتقد أنّنا مثل (الحكام الرجال).. علينا إظهار مدى جودتنا وجاهزيتنا من الناحيتين التقنية والتكتيكية.. لست خائفة من ذلك، حان الوقت لكي يُظهر التحكيم النسائي أنه جيد مثل تحكيم الرجال”.

وقالت في مؤتمر صحافي: “يجب أن نثبت أنفسنا من الناحيتين الفنية والبدنية أننا مثل الرجال. لا نشعر بالخوف من (اتخاذ قرارات خاطئة). نحن مستعدات”.

ونفت أن تكون إدارة مباراة للرجال أصعب وقالت: “هذه ليست أول مرة بالنسبة لي في مباريات الرجال، أعرف حقًا معنى ذلك، أعتقد لا يوجد اختلاف كبير بين مباريات الرجال ومباريات النساء، لأن كرة القدم هي نفسها.. إنها نفس القوانين، لذا سأقوم بنفس المهمة التي أفعلها في مباريات النساء.. أثبتنا أنفسنا تقنيًّا وبدنيًّا أننا مثل الرجال.. نحن جاهزات ولسنا خائفات”.

الحكمة ستيفاني فرابارت خلال قيادتها مباراة في فرنسا (رويترز)

انطباعات المدربين

حرص الإيطالي روبرتو روسيتي مدير لجنة الحكام في «يويفا» على طمأنة الجميع، وقال مشيدًا بستيفاني: “لديَّ ثقة كاملة في طاقم التحكيم.. لديهن شجاعة ولا يترددن في اتخاذ قرارات ليست عادية، سترون (اليوم)، صدقوني”.

امتدح مدرب فريق ليفربول، يورغن كلوب، تعيين فرابارت، وقال إنها “لحظة تاريخية أخيرا حان الوقت. أنا سعيد بأن أشكل جزءا من هذه اللحظة التاريخية. إنه قرار ذكي ومهم جدا للعبة. ستكون المرة الأولى وأتمنى ألا تكون الأخيرة”.

وأضاف المدرب الألماني مازحا “أنا متأكد من أننا سنحاول ألا نصعب الأمور على طاقم التحكيم وسأظهر بأفضل سلوك ممكن وإلا ستغضب أمي”.

وقال مدرب تشيلسي، فرانك لامبارد، إنه سعيد بأن يكون جزءا من هذه اللحظة المهمة في تاريخ اللعبة، وأضاف: “أعتقد أن اللعبة قد سلكت طريقا طويلا بعدة طرق، فمنها ما يتعلق بكأس العالم للسيدات التي تابعناها هذا الصيف ومنها ما يتعلق بمدى احترام اللعبة وبعدد الناس التي باتت تشاهد وتهتم باللعبة”.

وأضاف “أعتقد أننا كنا نسير ببطء شديد في هذا الاتجاه والآن نحاول قطع خطوات واسعة ولا يزال الطريق طويلا لكن فيما يتعلق بالغد فأعتقد أنها لحظة مهمة، هذه لحظة تاريخية وهي خطوة إضافية في الطريق الصحيح”.

ستيفاني توجه اللاعبين أثناء المباراة (ال سبورت)

تقييم الأداء

وقال الخبير التحكيمي السوري جمال الشريف في تقييمه لأداء فرابارت “التجربة الجديدة مثمرة جدًّا. طاقم التحكيم موفق وهادئ، فرابارت كانت هادئة وتصرفت بشكل صحيح وقريبة للغاية وتحركت بشكل إيجابي”.

وأضاف “قد يكون الرجال أفضل قوة لكنها كانت أكثر هدوءًا واكتسبت ثقة اللاعبين واحتسبت 20 مخالفة جميعها صحيحة. لكن الملفت حقا أداء المساعدين. الراية ترفع في توقيتها وبشكل سريع وبالتالي كل القرارات كانت ممتازة وسليمة للغاية”.

من تكون ستيفاني فرابارت

ستيفاني فرابارت، حكمة كرة قدم فرنسية، من مواليد 14 كانون الأول/ ديسمبر 1983، تم تعيينها في قائمة الحكام الدوليين للفيفا عام 2009.

منذ عام 2011، بدأت تحكم المباريات في الدوري الفرنسي للدرجة الثالثة، وانتقلت في العام 2014 لتشارك في تحكيم المباريات في الدوري الفرنسي للدرجة الثانية، وفي نيسان/ أبريل 2019، تم الإعلان أنها ستصبح أول حكم أنثى في دوري المحترفين في فرنسا، وبذلك تكون أول سيدة تحكّم مباراة لكرة القدم بين فريقين من دوري المحترفين الفرنسي وكانت المباراة بين ناديي إميان وستراسبورغ وجرت في 28 نسان/أبريل 2019.

شاركت كحكم في كأس العالم للسيدات 2015 في كندا. كما شاركت كحكم في كأس العالم للسيدات 2019 في فرنسا، وتم اختيارها لتُحكّم المباراة النهائي للبطولة والتي أقيمت في 7 تموز/ يوليو 2019 بين الولايات المتحدة وهولندا.

يتساءل المتابعون هل تكون هذه الخطوة بداية جديدة لكسر احتكار الرجال لعالم التحكيم، وهل سنشهد في قادم الأيام تفاصيل جديدة تساهم في تكريس هذا النهج، فالمرأة أثبتت، وتثبت كل يوم أنها شريكة في صنع الحياة، ولا عوائق حقيقية أمام ممارستها لكل الأعمال والمهن.

الفرنسية ستيفاني فرابارت (موقع تواصل)
مصدر يوروسبورت ARD لوموند
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.