الاتجار بالأشخاص وتهريب المهاجرين.. معالجة الضحايا بدلا من معاقبتها

يتردد بعض المهاجرين في الإبلاغ عن سوء المعاملة لأنهم يخشون معاملتهم كمجرمين، إما بسبب وضعهم غير القانوني أو بسبب أفعال يعاقب عليها في بعض البلدان، مثل الإجهاض، أو ممارسة الجنس خارج إطار الزواج أو مع شخص من نفس نوع الجنس.

الأيام السورية؛ كفاح زعتري

دعت الخبيرة الحقوقية سيوبان مولالي، المقررة الخاصة المعنية بمسألة الاتجار بالأشخاص لاسيما النساء والأطفال، الثلاثاء 29 حزيران/ يونيو 2021، في تقرير قدمته إلى مجلس حقوق الإنسان، الدول إلى عدم معاقبة الأشخاص ضحايا الاتجار بالبشر، قائلة ينبغي حمايتهم وضمان أنهم غير مسؤولين عن أي نشاط غير قانوني يتم تنفيذه كنتيجة مباشرة لحالة الاتجار بهم، بصرف النظر عن خطورة الجرم المرتكب.

التنفيذ الفعّال لمبدأ عدم المعاقبة

اعتبرت مولالي، إن معاقبة الضحية تمثل “تمزيقا” للالتزامات التي تعهدت بها الدول للاعتراف بأولوية حقوق الضحايا في الحصول على المساعدة والحماية وسبل الانتصاف الفعالة.

وقالت مولالي: “التنفيذ الفعّال لمبدأ عدم المعاقبة ضروري لضمان وفاء الدول بواجباتها في اتخاذ تدابير عملية وقائية للمساعدة والحماية، بما في ذلك عدم الإعادة القسرية”.

وأعربت أيضا عن مخاوف إزاء حالة الأطفال الذين يتعرضون للاتجار في النزاعات المسلحة. وقالت: “يجب الاعتراف بالأطفال المحتجزين بسبب ارتباطهم بالجماعات المسلحة، بما في ذلك الجماعات الإرهابية المدرجة (على قائمة الإرهاب)، كضحايا للانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والقانون الإنساني. يجب إعطاء الأولوية للتعافي وإعادة الإدماج ولم شمل الأسرة، وليس العقاب”.

ويحلل التقرير تأثير مختلف أشكال العقوبة على حقوق الضحايا، التي يشملها مبدأ المعاقبة. وعن ذلك، قالت المقررة الخاصة: “التوقيف، الإعادة القسرية، والحرمان التعسفي من الجنسية وفرض العقوبات على جرائم الهجرة أو العمل بالجنس أو الدعارة، كل ذلك ينتهك مبدأ عدم المعاقبة ومبدأ عدم التمييز”.

كما تشمل أشكال العقوبة الاستثناء من وضع لاجئ أو الحرمان من إعانات الهجرة الأخرى.

يتزامن التقرير مع قرار صدر مؤخرا عن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان. وقد أكدت كل من المحكمة والمقررة الخاصة أن معاقبة الضحية من شأنها أن تضرّ “بالتعافي البدني والنفسي والاجتماعي للضحية، ومن المحتمل أن تتركها عرضة لإعادة الاتجار بها في المستقبل”.

تقرير أممي.. انتشار العنف ضد المهاجرين

قال مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC) في تقرير نُشر، الاثنين28 حزيران/ يونيو 2021، إن المهاجرين الذين يتم تهريبهم عبر الحدود غالبا ما يتعرضون للعنف الشديد والتعذيب والاغتصاب والاختطاف، سواء أثناء العبور أو في الأسر، فيما لا تتخذ السلطات سوى القليل من الإجراءات للتصدي لهذه الجرائم.

لا يُعرف سوى القليل عن العنف أو الإساءة التي يتعرضون لها، أو تأثير ذلك عليهم، وكيفية تعامل السلطات مع هذه الجرائم.

ووجد التقرير أن العنف منتشر على طرق تهريب معينة، لكن هناك القليل من الأدلة على أن مثل هذه الجرائم تؤدي إلى تحقيقات أو إجراءات قانونية، لا سيما في دول العبور التي تُرتكب فيها الجرائم.

يتردد بعض المهاجرين في الإبلاغ عن سوء المعاملة لأنهم يخشون معاملتهم كمجرمين، إما بسبب وضعهم غير القانوني أو بسبب أفعال يعاقب عليها في بعض البلدان، مثل الإجهاض، أو ممارسة الجنس خارج إطار الزواج أو مع شخص من نفس نوع الجنس.

العنف كشكل من أشكال العقاب أو الترهيب أو الإكراه

قالت مورغان نيكوت، التي نسقت إعداد التقرير: “أظهر بحثنا أن المهربين أو الجناة الآخرين يستخدمون العنف كشكل من أشكال العقاب أو الترهيب أو الإكراه، وغالبا ما يُمارس ذلك بدون سبب واضح”.

وأوضحت نيكوت أن التقرير يفيد بتعرض المهاجرين الذكور في المقام الأول للعمل القسري والعنف الجسدي. في حين أن النساء أكثر عرضة للعنف الجنسي، مما يؤدي إلى الحمل غير المرغوب فيه والإجهاض. يمكن أن تعاني جميع الأجناس من المعاملة اللاإنسانية والمهينة”.

قالت السيدة نيكوت: “هذا هو السبب في أننا قررنا إجراء مثل هذا البحث الضروري. تحلل دراستنا أيضا كيفية استجابة مسؤولي إنفاذ القانون لقضايا التهريب المشدد وتسلط الضوء على مدى صعوبة مقاضاة مثل هذه الجرائم”.

وأوضحت السيدة نيكوت أن “العنف الذي يتعرض له المهاجرون أثناء مشروع تهريب لا يتم تسجيله دائما أو لا توجد أدلة كافية للتأثير على شدة الأحكام الصادرة عن المحاكم الوطنية ضد المهربين”.

وأضافت مورغان نيكوت: “لا يتقدم المهاجرون أيضا لأن جزءا كبيرا من التجاوزات ناشئ عن موظفين عموميين قد يكونون متورطين أيضا في عملية تهريب المهاجرين الفعلية”.

“ومن بين هؤلاء المسؤولين حرس الحدود وضباط شرطة وموظفون يعملون في مراكز الاحتجاز”.

تهريب المهاجرين نشاط إجرامي مربح

فيما قال مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة إن تهريب المهاجرين هو نشاط إجرامي مربح، حيث يدفع الأشخاص اليائسون المال لعبور الحدود هربا من الكوارث الطبيعية أو الصراع أو الاضطهاد، أو للبحث عن عمل أو التعليم أو فرصة لم شمل أفراد الأسرة.

توصيات التقرير

يقدم التقرير إرشادات للعاملين في مجال العدالة الجنائية حول كيفية التحقيق في حالات العنف وسوء المعاملة أثناء عمليات تهريب المهاجرين ومقاضاة مرتكبيها، مع الأخذ في الاعتبار أيضا الاحتياجات ونقاط الضعف المتعلقة بنوع الجنس.

كما يتضمن توصيات للبلدان بشأن طرق الاستجابة للتهريب المشدد، وحماية المهاجرين المتضررين ومساعدتهم، وتأمين المزيد من الإدانات في قضايا هذه الجرائم.

قالت السيدة نيكوت: “إذا أردنا التصدي بفعالية للعنف المرتبط بتهريب المهاجرين وتزويد المهاجرين الذين عانوا من الصدمات بالحماية والمساعدة المناسبتين، فعلينا أن نفهم سبب حدوث هذه الانتهاكات”.

وخلصت قائلة: “نحتاج إلى معرفة المزيد عن التأثير قصير وطويل الأمد لمثل هذه الانتهاكات على الأشخاص من مختلف الفئات والجنس، وكيف يمكن للسلطات الوطنية أن توفر العدالة لضحايا هذه الجرائم. دراستنا خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح”.

مصدر الأمم المتحدة أ.ف.ب
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.