الإعلام في زمن فيروس كورونا

لماذا كانت وسائل التواصل الاجتماعي وما تشكله من إعلام جديد هي الساحة الإعلامية الأكبر التي هيمن زمن كورونا عليها؟

105
الأيام السورية؛ خالد المحمد

ككل المشاهير كان الإعلام وراء شهرة كورونا ونجوميته حتى بات من الصدق والواقعية أن نسمي أيامنا هذه بزمن كورونا بامتياز، فقد هيمن على كل وسائل الإعلام التقليدي والجديد ويحق له ذلك، حتى بات كل منا يعاني من المرض بشكل وسواسي ولو لم يصب به فيروسياً، بعد أن أضحى حديث الصباح والمساء ومالئ الدنيا وشاغل الناس.

ضخ إعلامي كبير

هذا الضخ الإعلامي الكبير والتغطية الشاملة جعلت الكثيرين يجنحون إلى نظرية المؤامرة، وخلقتْ ارتياباً كبيراً داخل أفكار عشاق نظرية المؤامرة عن حقيقة هذا المرض، وكونه جزءاً من حرب بيولوجية وصراع مصالح بين الدول الكبرى، حتى باتتْ ساحة الإعلام اليوم مسرحاً للدفاع والهجوم حول أصل هذا المرض وطريقة نشوئه وانتشاره، رغم أنه اجتاح كل هذه الدول المتصارعة وحصد إضافة للأرواح البريئة مصائب اقتصادية وخسائر كبيرة قد تؤدي فيما لو طال زمن كورونا إلى انهيار بعض هذه الدول.

هذا الضخ الإعلامي الكبير والتغطية الشاملة جعلت الكثيرين يجنحون إلى نظرية المؤامرة، وخلقتْ ارتياباً كبيراً داخل أفكار عشاق نظرية المؤامرة عن حقيقة هذا المرض، وكونه جزءاً من حرب بيولوجية وصراع مصالح بين الدول الكبرى.

كان الإعلام ولازال الدواء واللقاح الوحيد بيد الحكومات على اختلاف جغرافيتها وتوجهاتها حتى اللحظة، مع وقوفها عاجزة عن تطوير لقاح شافٍ لهذا المرض، فكان الإعلام هو اللقاح البديل حالياً بيد وزارات الصحة ضمن حملات صناعة الوعي من خلال الحملات الإعلامية الكبيرة التي توجهتْ بها إلى شعوبها وكشف جميع ما يخص هذا الفيروس وطرق الوقاية منه، واستطاعت بفضل الإعلام والحملات الإعلامية الحد من انتشار المرض بشكل كبير وجنوني وهو ما يفترضه نوع هذا الفيروس وإبقاء نسب الانتشار والوفيات ضمن حدود المعقول خلال هذه الفترة الزمنية، والذي كان سيشكل الجهل المعين الأول لهذا الفيروس في حصد ضحاياه، فما زال الإعلام هو اللقاح الأنجح حتى الآن في وجه اجتياح هذا الفيروس.

كورونا ووسائل التواصل الاجتماعي

كانت وسائل التواصل الاجتماعي وما تشكله من إعلام جديد هي الساحة الإعلامية الأكبر التي هيمن زمن كورونا عليها، حيث اعتدنا أن تتلون وسائل التواصل الاجتماعي بموجات تغريدية تبعاً للأحداث السياسية أو الاجتماعية التي تعتري مجتمع ما… لتتوحد عالمياً وسائل الإعلام هذه خلف الحدث الذي يغطي ويشمل العالم حالياً “كورونا” والملاحظ أن هذه الوسائل ضمن ثلاث تيارات كورونية وهي (جانب ديني – جانب طبي وإخباري – جانب النكتة والظرافة)

الجانب الديني

الذي ارتبط بكون هذا الفيروس قاتل وما يعني هذا من ارتباط بموضوع قضاء الله وقدره، حيث انبرت آلاف المنشورات في طرح هذا الجانب، حتى من رجال دين معروفين ودعوتهم إلى العودة إلى الله وأن لا مرد لقضاء الله ولن يصيبنا إلا ما كتب الله، وشمل هذا أيضاً مختلف الأديان في المشرق والمغرب، وكان أهمها دعوة الرئيس الأمريكي ترامب إلى الصلاة والدعاء يوم الأحد الفائت.

طبعاً هذا الجانب مع احترامي لكلام المشايخ لا ينفي “الأخذ بالأسباب” الوقائية وهو أحد أهم الأسس التي تعلمناها من ديننا، وهذا ما تدعو إليها الحكومات في حملاتها الإعلامية أساساً.

كان الإعلام ولازال الدواء واللقاح الوحيد بيد الحكومات على اختلاف جغرافيتها وتوجهاتها حتى اللحظة، مع وقوفها عاجزة عن تطوير لقاح شافٍ لهذا المرض، فكان الإعلام هو اللقاح البديل حالياً بيد وزارات الصحة.

الجانب الطبي الإخباري

حتى باتت الكثير من الحسابات الشخصية كأنها صفحات طبية، تعرض لأدوية طبيعية ووصفات بديلة وشطحات علاجية، لم يسمع بها الطب من قبل، وهو أمر يشكل وجهاً آخر لموضوع الشائعات وحب الظهور التي اعتدنا عليها في مواقع التواصل الاجتماعي.

وتبقى منظمة الصحة العالمية ومعرّفات وزارة الصحة الرسمية للدول هي المصدر الصحيح لأخبار كورونا ووسائل الوقاية أو العلاج منه.

جانب النكتة

وهو جانب اعتدنا عليه أيضاً في مجتمعنا العربي والسوري خصوصاً في تحويل الهموم والمصائب إلى نكتة وموضوعٍ للكوميديا السوداء، مدفوعاً بأن الهموم والمصائب باتت تحتل الجانب الأكبر من حياته، وقد تعايش معها وحولها إلى مسلسل من النكات والظرافة، كما يقول الروائي الفرنسي ميلان كونديرا: “يجب أن نتوقف عن النظر بجدية لكل الأمور الجدية”.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.