الإسلام والثورة ..

بقلم: أحمد العربي 

.القاعده.الوجود. والتطور في صراعاتها…

حربها ضد امريكا والانظمة التابعه لها عالميا..

وجودها وتبعياته في بلاد الازمات..

..وضوح للرؤيه…..

اولاً . يمكننا القول ان القاعدة اصبحت تحت الاضواء العالميه.ولقوى النظام العالمي كرقم واحد بالاهمية. منذ استهداف امريكا بمرافقها الحيويه.في 11 ايلول في 2001. واصبحت العدو رقم واحد لامريكا ومن ثم للعالم كله…

ثانيا ً. عندالحديث عن نشأة القاعدة لانستطيع الا ان نعود سريعا وبشكل مركز لظروف نشأة الحالة الاسلاميه كدعوة للتغيير ..للحياة الافضل عربيا واسلاميا.. وذلك من خلال استعادة النموذج الاسلامي الاول زمن الرسول ص والخلفاء الراشدين مع اختلاف الرؤية. وتنوعها وتناقضها احيانا حول هذة الاستعادة..طبعا في مواجهة التخلف الفكري والسياسي والمجتمعي .وبمواجهة انظمة تابعة بكل تنوعها من جمهوريه لملكيه لامارة…وبمواجهة حضور طاغي للغرب فاعلا عبر الاستعمار او عبر (اسرائيل) او عبر استمرار مصالحة في منطقتنا كالنفط وغيرة..وان اي قراءة لمنطقتنا وما حدث ويحدث بها. دون النظر لهذة المعطيات ستبقى ناقصة وغير دقيقة وغير علمية ايضا…

المهم..نشأت الحركات الاسلاميه..في اغلب البلاد.. وتحركت لتطبق اجندتها..واصطدمت بالمباشر بالانظمة في بلدانها..بعضها تعرض للاستئصال .قتلا وسجنا ونفيا.( كسوريا ومصر واغلب البلاد العربيه..). والبعض الاخر دجن واصبح جزء من معادلة السلطة في هذه البلاد..واستخدم داخليا وخارجيا.( كالسعوديه والاردن..وغيرها..).. وبكل الاحوال لم تستطع الحالة الاسلاميه ان تصل للحكم. وبقيت في حالة تدجين. او محدودة الفاعليه. او مطاردة الى ان حصل الربيع العربي.. طبعا باستثناء السودان الذي وصل الاسلاميين للسلطة به عبر انقلاب عسكري .(فرع الاخوان المسلمين بقيادة الترابي).ولكن سرعان ما اخذ الحكم شكلا استبداديا..وصار ينتمي للانظمة الاستبداديه بمواصفاتها..الاقصائيه والتي تعمل لمصلحة عصبة الحكم والتي تنتهي اخيرا عدوة للشعب .وهو الان يتحرك نحو ربيعه الخاص….

ثالثا ً. ان انتصار الانظمة الاستبداديه العربيه جميعا على قوى الحراك السياسي العربي بكل انواعه..(اسلاميين وغيرهم).. سواء في مرحلة الخمسنات والستينات..التي انتجت الحكم الاستبدادي المطلق عربيا..او من خلال اجهاض تجارب الديمقراطية الوليدة. والتي افرزت الاسلاميين (في تونس والحزائر..). وتغول السلطات وعنفها المطلق. ادى لقتل العمل السياسي عموما ..واعاد الجميع ومنهم الاسلاميين ..لدائرة الاستسلام لقدرهم..فمنهم من خرج من السياسة نهائيا وانتقل للعمل الدعوي..ومنهم من كمن ينتظر الفرصة .ومنهم من صنع لنفسة بدائل في بلاد الغربه.. وكان لبعض الانظمة دور في اعادة خلق الحالة الاسلامية. لتوازنات اللحظة السياسية المعاشه. ولكن تحت السيطرة..ففي مصر وبعد وفاة عبد الناصر..اعتمد السادات على ملئ المجال السياسي المصري بغير (الناصريين واليساريين).. فاخرج الاسلاميين من السجون وسكت عن نشاط الاخوان.. واعتبرهم القوة الموازنة مع الاخرين.. ولكنها ستأخذ دورها وتنموا وتتجاوز ذلك لتصل للسادات نفسة وتغتاله بعد صلحة مع (اسرائيل).. ويعاد الضغط عليهم مجددا ويسجنوا ..لكن الواقع يحتاجهم كبديل خدمي وكمشروع نقيض للاستبداد والقهر والتبعية المطلقه للغرب…وكذلك السعوديه.. فهي اسلامية ( بالتسميه العقائديه) واستوعبت اسلاميي مصر وغيرها ايام صراعها مع عبد الناصر ومشروعة القومي العربي.. وكونه في صف المعسكر الاشتراكي وهم في صف امريكا.. استوعبت الاخوان المصريين في الستينات وكذلك السوريين في اواخر السبعينات( وصراعهم مع السلطه وقتها).. وصار لهم حضور..مجتمعي وشبابي وخاصة في الجامعات.. وكان بينهم اتفاق ضمني بعدم التدخل في شؤون السعوديه الداخليه…

رابعا ً. لا بد لنا هنا ولتكتمل الصورة ان نوضح المناخ العالمي التي وجدت به ظاهرة القاعدة.. ان نوسع الرؤيا. ونرى الصراع بين المعسكر الاشتراكي وحلف الناتو.(كحرب باردة بالواسطة وعلى مناطق النفوذ).. ونؤكد ان السعوديه كانت رأس حربة في هذا الصراع مع امريكا ضد انصار السوفييت.. فالعداء لعبد الناصر..(كونه امتداد للسوفييت كسياسه).. وساهموا باسقاط الوحدة المصريه السوريه. ودعمت الملكيين في الحرب اليمنيه ضد الثورة اليمنيه. وخلقت مع انصار امريكا منظمة المؤتمر الاسلامي( المدعوم اطلسيا). بمواجهة منظمة دول عدم الانحياز الاقرب للمعسكر الشرقي.. قدمت امداد مادي.. لدعم كل عمليات الاطلسي في حربه الباردة.. حتى دعم الاخوان في مصر وسوريا كان ضمن هذة الخلفيه.. والحديث يطول.. المهم ان السعوديه هي حليف استراتيجي للغرب وامريكا.. و أحد ادوات سياساتها العالميه..
.فمن هنا كان للسعوديه وامريكا دور في الرد على احتلال السوفييت لافغانستان.. فقدمت السعوديه الغطاء الديني والشرعي (الديني الاسلامي) عبر رجالات الدين السعوديين والعرب. (المحتضنين منذ السابق) من خلال خطاب يبرر الحرب على الروس في افغانستان. على انها حرب ضد المستعمر الملحد والكافر.. وقامت بحملة تجميع كبيرة للاسلاميين سعوديين وعرب واسلامييين .ليذهبوا لافغانستان لاجل حرب (الكفار الملحدين) وتحرير بلاد الاسلام.. وكان الدعم المادي بمليارات الدولارات.. ووجد الشباب المسلم في كل بلاد القمع العربي والاسلامي مجالا حيويا لان يعبر عن انتمائه ويحقق مشروعة السياسي. بعد ان اصبحت دولهم مستبده وفاسده وقمعيه. ولا فرص امامهم للعيش الكريم او العمل للحياة الافضل. وبعد ان قدم بعض المفكرين لهم الغطاء الفكري .استمرارا على منهج سيد قطب والدعوة لبذل النفس والمال لمواجهة( حكم الكفر والظلم).. وتطوراتها…. مما ادى لخروج الاف الشباب الموعود بمعارك الجهاد طالبا احدى الحسنيين ( الشهادة او النصر على الروس الملحدين)…وهكذا حصل…

خامسا ً. قام الاسلاميين بدورهم على اكمل وجه.. وعندما انتهى دورهم بالانتصار على الروس وخروجهم من افغانستان… كانوا قد ادركوا انهم مجرد اداة في سياسة امريكا… وانهم ضحية استخدام (قذر).. لهم منه نيتهم الطيبه فقط..اما نتائجة فلمصلحة امريكا والغرب.. وسرعان ما اكتشفوا ان عدوهم الاول هو امريكا وحلفاؤها والانظمة التابعه لها. وتثبت ذلك عندما بدأت امريكا تحاصر الحكم الاسلامي الوليد(طالبان). وتطلبه للتبعية والتدجين ضمن مصالح امريكا والغرب. وعندما لم يتفقوا وبدأ الصراع يظهر على السطح…اجتمعت فصائل( المجاهدين) في افغانستان. من طالبان واسلاميين عرب ومسلمين غير عرب..وتشكلت منظمة القاعدة الاسلاميه.واضعة امريكا والغرب والانظمة العربيه والاسلامية في سلم اولوياتها.. كدول كافرة وعدوة للاسلام والمسلمين.. وللقضاء على هذة الحكومات وبنأء دولة الاسلام.. وكان ذلك عمليا اعلان حرب .لم يؤخذ بداية على محمل الجد..الى ان بدأت العمليات الارهابية الدوليه بالظهور.. وردات الفعل بالتواتر… هنا صارت القاعدة رقما دوليا…

سادسا ً. ان امريكا والغرب عموما كان يحسب حساب هذه اللحظه دوليا.. فبعد سقوط المعسكر الاشتراكي وسقوط مبرر استمرار حلف شمال الاطلسي… بالوجود اجتمعت امريكا و الغرب ..وانتهت لصناعة استراتيجية دولية للغرب وامريكا ومدخلا لمزيد من الهيمنة على العالم.. وصدروا للعلن تعبير الارهاب الدولي وانه المبرر العملي لاستمرار حلف الاطلسي… وكانت الذاكرة مليئة بهذة التسميه. فكل حركات التحرر الوطنيه عبر القرن الماضي اسميت ارهابا… من قبل المستعمر.. وكذلك العمل الفدائي الفلسطيني… وغيرة عربيا ودوليا.. وعندما اعلنت القاعدة عن وجودها الفعلي. عبر عمليات التفجير في مراكز تجاريه اوحكوميه في انحاء من العالم. والتي طالت حياة الكثير من المدنيين .الذين ليس لهم علاقة باهداف القاعده (الا وجودهم بالصدفه).. و قدموا للغرب وامريكا المبرر لحربهم ضد الارهاب (الاعمى). وقدموا رسالة عن اجندتهم. وانهم مجرد مجموعات موتورة .مغسولة العقول تعمل بشكل ثأري واعمالهم لا تخدم اهدافهم بل استخدم ضدهم ودعائيا ايضا للغرب والانظمة (الضحيه) .ومبررا لها في حربها على الارهاب… وهكذا كان…

سابعا ً. كان ذلك يحصل بوتيرة الفعل ورد الفعل من امريكا والغرب .والقاعدة والحرب بينهم سجال وساحاتها الارض كلها… الى ان حصلت هجمات 11 ايلول 2001 على مواقع حكوميه وتجاريه امريكيه. عبر طائرات مدنيه استخدمت كقنابل بشريه متفجرة.. وكانت الضربه.. معدومة التأثير ماديا.. ولكنها هائلة التأثير معنويا وعلى هيبة امريكا في العالم… وكانت المبرر الموضوعي لامريكا لتتقدم باجندتها العالمية.. وخاصة ان لا معارض لها دولي.. وحيث اصبحت اجنداتها الواقعية لمزيد من مناطق النفوذ في العالم… واحتلت امريكا افغانستان باستعراض قوة (الفيل والنمله). ولم ينتهي الموضوع… واخذت امريكا دفعة قوية لترتب مصلحتها ومصلحة (اسرائيل)في المنطقه.. من خلال مبررات واهية لاحتلال العراق بعد تركه عبر عشر سنوات للموت البطيئ… وعملت مع حلفائها على اجندة بعيدة المدى. محتواها :مطاردة القاعدة وقتل كل عناصرها في اي مكان واي زمان. وعبر قطع امدادها المادي والبشري.. ومحاربتها في بلاد النشأة. فحوربت في كل البلاد العربيه والاسلاميه.. وصار مصير عناصرها ومناصريها وداعميها الماليين السجون والقتل والمنافي والغوص تحت الارض…

ثامنا ً. ان القاعدة لم تكن دولة لتنتهي باسقاط حكم طالبان في افغانستان… ولم تكن تنظيما حديديا مؤرشف. لينتهي عند اعتقال اول حلقاته .بل كان دعوة عامة وخلايا ممتدة في الارض والالتحاق بها دائم. ولم يكن بعقليه عمليه تنظر للنجاح والفشل ليتراجع او يتقدم بمشروعه.. بل كان البطش والمظلومية يزيد من التمسك والاصرار على الاستمرار. خاصة اننا امام عقلية يقينيه ايمانيه صماء لاتسمع غير صوتها المغرق بالايمانية التسليميه.. وبلا اي مراجعة عقليه وعلميه للمسار.. وكانت تفسر كل الهزائم انها امتحان من الله. وتجير لمزيد من الاصرار للاستمرار حتى آخر واحد منهم ( كشهيد)… ومع ذلك وجدوا ارضا خصبة.. في البلاد التي تركت للفوضى والصراعات .وذلك خدمة لاجندات الغرب… فهاهم يتواجدون في جبال الجزائر وفي معركة الاسلاميين لاسترداد حقهم الديمقراطي في الحكم.. وفي تونس وفي موريتانيا وفي الدول الافريقيه الموغلة بالتخلف والاستبداد.. هم الرقم الاقوى في الصومال. وكذلك في اليمن. واهم حاضنه لهم بعد افغانستان كانت العراق.. لقد وجدت القاعدة ارضا لها لتحارب امريكا في كل مكان عبر مناطق الفوضى… وظهرت بمستويين الاول: انها عمل عسكري يعتمد البناء العقائدي (كغسيل دماغ). يدفع المنتمي للتضحيه بكل شيئ من اجل الحركة بمافيها الروح.. و الثاني :تحول كل المقولات والافكار والسلوكيات. لمواقف مطلقة ممتلئه عقائديا.. مريحة للنصير و جحيما للمغاير.. نحن امام منطق ديني مغرق بالتخلف والاعقلانية والاانسانية.. وتهدر الانسان ووجوده لمجرد اختلاف الفكر والرأي( الكفر).. افكار لاانسانية حول المرأة والاسلام والحكم..الخ.. وهي حين تتحول لحكم تصبح نظاما وحشيا تهدر البشر.. بمسميات دينيه مختلفه معبأه بحمولات نفسيه كثيرة…

تاسعا ً. لوحقت القاعدة عالميا واستؤصلت تقريبا في اغلب مناطق تواجدها.. وتوج ذلك بالعثور على بن لادن وقتله… وتحولت بعد ذلك لحركات منفصلة .باجندات محلية في مناطق الازمات. تحارب الامريكان وكل الناس حتى ابناء المجتمع انفسهم لتحقيق رؤياهم الدينيه… كانت العراق بعد احتلالها من امريكا. منطقة جاذبة لهم. فهي ارض اسلام وفيها العدو(امريكا) مكشوف وبدون شرعية.. انه محتل.. وحضرت القاعدة للعراق بقوة ووجدت لها ارض خصبه.. الامريكان يحتلوا البلاد. والكرامة الوطنيه مهدورة. وقدموا بنيه عقائديه وعسكريه وتنظيميه وماليه متكامله.. وصارت تضرب الامريكان.. ونجحوا في البدايه في خلق الحاضنه الشعبيه.. في محاربة الامريكان. ولكن عندما بدؤوا في السيطرة على بعض المواقع.. وبدؤوا يتصرفوا بما يختلف مع موروث الناس الديني والمجتمعي.. فمنطقهم الطائفي (كسنه وخليط من الوهابيه والسلفيه فكريا. وسيد قطب وعبد الله عزام وبن لادن وايمن الظواهري سياسيا..).. اختلفت مع مجتمع متعايش عبر عشرات السنين بين الطوائف. ومتحضر بالعلاقات بين البشر.. المهم اصطدموا مع حاضنتهم الشعبيه. ووجد الناس انهم مثل الامريكان سلطة قهر دون وجه حق.. وتراجعوا عن دعمهم.. وتشكل من الناس مجموعات عسكريه( الصحوات). مرضي عنها امريكيا .اعادت التوازن لمناطق تواجد القاعدة.. وحولتهم مجددا لغرباء ولعبئ على العراق.. وتصرفت القاعدة بعقلية اعتبار الامريكان والعراقيين اعداء. رفضوا حكم الاسلام وبدؤوا حربا شاملة على العراقيين انفسهم.. واستفحل هذا عندما خرج الامريكان وتركوا آليه حكم كمحاصصه طائفيه واثنيه.. ثبتت اولوية الشيعه في الحكم وظهور مظلوميه (سنيه).. واستمرت القاعدة تقتات عليها في حربها في العراق. عبر عمليات قتل مجاني ويومي يطال المواطنين العاديين الفقراء المهمشين الضحيه.. واصبحوا (بوعي وبغير وعي). اداة تخريب في العراق .الى جانب نظامه السياسي كتحاصص والمصطف مع ايران والنظام السوري.. و أحد عوامل دخول العراق في الحرب الاهليه…او في ربيعه المؤجل حتى تشرق شمس الثورة السورية بالنجاح…

اخيرا ً. هذه هي القاعدة التي كانت في العراق .ومجاورة لسوريا عشية ربيعنا الديمقراطي وتحوله لثورة…

هنا وجدت القاعدة منطقه جاذبة لها بجوارها.. وبمشروعيه مزدوجه نظام مستبد (وبالعمق طائفي) يقتل الشعب السوري.. هنا مكان خصب للقاعدة .لتحضر وليكون لها دور… وهكذا كان…

اما كيف وماذا حصل..?!..فذلك حديث أخر…

..احمد العربي…

13.10.2013…
12.7.2015…

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.