“الإدارة الذاتية” تستولي على املاك الغائبين وسط موجة استياء واسعة

أثار القانون الذي اعتبره الكثيرون تعدٍ واضح على الحقوق المدنية، ردود فعل رافضة له، سواء من قبل من يعنيهم ويمس بحقوقهم مباشرة من السوريين المقيمين خارجاً، أو من قبل ذويهم وأقربائهم المستمرين بالبقاء في المناطق الخاضعة لسيطرة “الإدارة الذاتية”

الأيام السورية؛ داريا محمد

أثار قرار “الإدارة الذاتية” في شمال شرق سوريا، بوضع يدها على أملاك الغائبين، موجة استياء واسعة من قبل المدنيين لانه يعتبر تجاوزاً على الحقوق الأساسية للإنسان.

وكان المجلس العام في “الإدارة الذاتية” المهيمن عليه من قوات سوريا الديموقراطية (قسد)، قد أصدر قانون “حماية وإدارة أملاك الغائب” لإدارة أملاك الأشخاص المقيمين خارج سوريا، في مناطق سيطرتها.

تعريف الغائب

كل شخص يحمل الجنسية السورية أو من في حكمه من مكتومي القيد المجردين من الجنسية السورية بإحصاء عام 1962، ويقيم إقامة دائمة خارج سورية، ولا يقيم أحد من أقاربه من الدرجة الأولى أو الثانية في سورية.

تفاصيل القانون

ينص القانون على تشكيل لجنة “حماية أملاك الغائب” بقرار من “المجلس التنفيذي” التابع لـ”الإدارة الذاتية”، مؤلفة من 11 شخصًا من مناطق سيطرة “الإدارة”.

وتقوم اللجنة بالأعمال الإدارية، وحصر أملاك وأموال الغائبين، و”صيانتها والحفاظ عليها”، وتنظر في الاعتراضات المقدمة لها من المتضررين من القرارات الصادرة عنها، وتتبعها لجان فرعية في مناطق سيطرة “الإدارة”.

ويعطي القانون لـ”لجنة حماية أملاك الغائب” الحق في تأجير واستثمار الأملاك ووضعها في خدمة “تنمية المجتمع” دون تغيير أوصافها.

وبحسب مواد القانون، يفقد الغائب حقه في ريع أملاكه إذا لم يحضر هو أو أحد أقاربه من الدرجة الأولى والثانية، خلال مدة أقصاها سنة لإثبات ملكيته، ولا تُسلّم الأموال إلا بعد أخذ موافقة رئاسة “المجلس التنفيذي” الموجودة بدائرة “أملاك الغائب”.

كما يعاقب القانون بالحبس مدة سنة مع غرامة لا تقل عن خمسة ملايين ليرة سورية “كل من تستّر أو تصرف أو أجّر أملاك الغائب خلافاً له”.

هيئة القانونيين السوريين تعلق

تصدى العديد من المختصين في الشأن الحقوقي والقانوني والقضائي تفنيداً ونقداً للقانون، وأصدرت هيئة القانونيين السوريين، بيانا أكدت خلاله أن القانون “تعدٍ فاضح على حقوق السوريين وملكيتهم وانتهاك لكافة القوانين والدساتير وهو جريمة هدفها الاستيلاء على أملاك وأموال المهجّرين قسرياُ واللاجئين والغائبين”.

وذكر البيان أن المادة الحادية والعشرين من دستور 1950، نصت على أن الملكية الخاصة مصونة ويعين القانون كيفية حيازتها، والتصرف بها بحيث تؤدي وظيفتها الاجتماعية، ولا يحق لأحد ان يستعمل الملكية الخاصة بشكل يتعارض مع المصلحة العامة.

مواد قانونية ودستورية

نصت المادة ” 15″ من دستور 1973 على أنه “لا تنزع الملكية الفردية إلا للمنفعة العامة ومقابل تعويض عادل وفقا للقانون”، كما نصت المادة “768 ” من القانون المدني السوري على “أنه لمالك الشيء وحده في حدود القانون حق استعماله واستغلاله والتصرف فيه”، كما تنص المادة “770 ” منه على أن “لمالك الشيء الحق في كل ثماره ومنتجاته وملحقاته ما لم يوجد نص او اتفاق يخالف ذلك.”

وتنص المادة 19 من القرار 188 / 1926 “إن مرور الزمن “التقادم” لا يعترض به على الحقوق المسجلة في السجل العقاري”.

كما تمتلك الحقوق الواردة في السجل العقاري، قوة ثبوتية مطلقة تصون المادة ” 17″ من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان حق الملكية حيث نصّت على أنه “لكل شخص الحق في التملك سواء وحده أو مع آخرين. ولا يجوز حرمان أحد من ملكيته تعسفًا”.

موجة غضب

أثار القانون الذي اعتبره الكثيرون تعدٍ واضح على الحقوق المدنية، ردود فعل رافضة له، سواء من قبل من يعنيهم ويمس بحقوقهم مباشرة من السوريين المقيمين خارجاً، أو من قبل ذويهم وأقربائهم المستمرين بالبقاء في المناطق الخاضعة لسيطرة “الإدارة الذاتية” أو في بقية المحافظات السورية.

خاصة وأن نسبة كبيرة من سكان المناطق الخاضعة لسيطرة الإدارة الذاتية من المهجرين، وبعضهم نازح إلى مناطق أخرى داخل سوريا، وبعضهم بات لاجئاً في دول أخرى، ولا يمكن للكثيرين العودة في ظل الظروف الأمنية والسياسية الحالية، من أجل إثبات ملكيته.

مما جعل بعض الحقوقيين يرون أن القانون يستهدف استهدافاً مباشرا المكونات غير الكردية، التي خرجت من المنطقة منذ عام 2011. معتبرين أن هذا القانون استغلال واضح، لأن الكثير من السوريين اللاجئين لا يستطيعون العودة إلى سوريا من أجل إثبات الملكية في ظل الظروف الأمنية والسياسية الحالية.

القانون رقم 10

اعتبر بعض الحقوقيين أن قرار الإدارة الذاتية مشابه للقانون رقم 10 الذي أصدرته حكومة النظام قبل سنوات، واستولت من خلاله على عقارات وأملاك المهجرين السوريين وخاصة المعارضين منهم، الذين لا يمكنهم العودة إلى مناطق سيطرته.

قوانين مماثلة

سبق وأصدرت “الإدارة الذاتية” قوانين شبيهة، في عام 2015 في منطقة الجزيرة (الحسكة والقامشلي)، وفي عام 2018 في مدينة الطبقة، وقد لاقت الكثير من الاعتراضات في حينه، وما زالت، كما تُثبت الوقائع أنها لم تسفر عن النتائج المتوخاة منها بحسب الادعاءات عند إصدارها، وتوجت ذلك مؤخراً بارتجال القانون الجديد، والذي بدأت تداعياته الرافضة تفعل فعلها بين أوساط المواطنين والمختصين، بالإضافة طبعاً للأوساط السياسية الوطنية وقواها، ولن تكون نتائجه أفضل حالاً مما سبقه.

مصدر بيان الإدارة الذاتية بيان هيئة القانونيين السوريين  المدن، مواقع التواصل الاجتماعي
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.