الأم السورية بعد تسع عجاف في يوم عيدها

الأم السورية أعظم نساء الأرض بلا منازع، وطن يشع بالأمل، ونبع عطاء مستمر في تقديم الغالي والنفيس، من يديها نغترف خبز الحياة وطعم الوفاء.

75
الأيام السورية؛ علياء الأمل

أمنا السورية لطالما كنت الكتف الذي يسند ألمنا، والقلب الذي يحمي صدماتنا، والعقل الذي يوجهنا، ففي هذا اليوم ورغم المخاطر التي تحيط بك في عيدك السنوي ورغم ألم مجتمعنا السوري وجراحه يبقى دورك محوريا وجوهريا.

علما أن أكثر الأمهات السوريات ألماً هن اللاتي تقبعن في سجون الاعتقال، وداخل مراكز الاحتجاز الحكومية، لتكون هذه الأم بلا طفل بلا زوج بلا حرية بلا وطن.

الأم السورية تلملم الجراح

أثبتت الأم السورية خلال الثورة السورية أنها الوطن الجريح التي تلملم جراحها لتقوى وتضمد جراح أبنائها.

والآن بعد مضي تسع سنوات من سنين ثورتنا؛ نجد أن اسم الأم ارتبط بالصبر والتضحية، فهي أم الشهيد والآن تستقبل عيدها بين صفتي النزوح أو اللجوء، فكم من أم سورية فقدت أربعة من أولادها الشباب لتكون هذه الأم أما لسورية بأكملها. والسيدة أم فؤاد نموذجا من قدسيا بريف دمشق لأنها فقدت في مثل هذا اليوم زوجها وولدها البكر بغارة الطيران التابع للنظام، ثم لتفقد ولدها في المعارك ضد تنظيم الدولة داعش.

معاناة الأم السورية

تعاني الأم السورية داخل سوريا وخارجها، فهي الخاسر الأكبر في الحرب الدائرة؛ ففي أوربا معاناة مختلفة فقد أفادت التقارير أنه في كل يوم تموت ٥٠٠امرأة أثناء الحمل أو الولادة في مخيمات اللجوء، وتقع حوالي ٦٠% من حالات وفيات الأمهات في البلاد التي تعاني من ويلات الصراعات المسلحة والتهجير القسري، ناهيك عن معاناتهن في لم الشمل والحرقة لملاقاة أولادهن من جديد.

الأم السورية في مخيمات اللجوء

تقول ميساء مدرسة من ريف درعا وتقيم في اﻷردن، في عيد الأم، عن معاناة الأمهات وصبرهن في مخيمات اللجوء بالأردن ولبنان، والمهددة بالترحيل مع صغارها في ظل غياب السند والمعيل لها، وضياع المستقبل رغم معاناتها من البرد والجوع والتشرد، وهي تتحمل عبء الأسرة وإعالتها بسبب فقدان زوجها أو ابنها أو بسبب بقائهم في سوريا ونسبة هؤلاء النسوة تتجاوز ٢٥%، وهؤلاء النسوة لسن بحال أفضل من النسوة اللاتي أرغمتهن الظروف على النزوح إلى المخيمات الواقعة شمال غرب سوريا، واللاتي تسرح صغارها في الطين والأمراض والأوبئة في ظل غياب شبه كامل للمنظمات الإنسانية الفاعلة على الأرض، وإن وجدت بعضها فهي لا تلبي متطلبات الأمهات وما أكثرها.

الأم السورية وطن يشع بالأمل، ومستمر في تقديم الغالي والنفيس، فمن يديها نغترف خبز الحياة وطعم الوفاء لأنها أعظم نساء الأرض بلا منازع، فالأم السورية خرجت عن الأم الأنثى النمطية لتكون الأم المعطاءة والقوية والقادرة على الخوض في كل مجالات الحياة رغم الجراح.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.