الأمهات

خاص للأيام | بقلم: أسماء الجزائرية

الأمهات يطهيننا على مهل يعلمّننا الحلم مع القليل من التّنهد

يخرجن أتعابهن فينا

و حينَ نكبر . .نكتب للجنّة :

” أقدام أمهاتنا صلاة طاهرة ”

الأمهات يفردن “السنيّ ”

النحاسيّ القديم

يعصرن الليمون و يُعِدنَ

أشياءهنّ القديمة الى الواجهةَ

يعلمننا كيف نطبع المقروط ، كيف نُعِد اوراق البقلاوة كيف نفتِل الكسكس

و نعجن الكسرة

كيف نغسل الصّوف و نطرح ” المطارح ”

ثم ننام لنحلم برجلِ مثل آبائنا صالحا . .و غير صالح

أمهاتنا بريئات

يؤمنّ بآية واحدة : يدخلُ الحب نافذة المعدة لا القلب

يعلِّمننا الفتَلة و اذا تعبنا تبسّمنَ : ” كلّ قندورة تكتمل يكتبُ الله تاريخَ ليلة حنتها”

يغضبنَ مثلاً إن نسينا “ماء الزّهر”

و تركنا القهوة عبوسةَ على المائدة

يغضبنَ كثيراً

و يرضينَ بمزحة سمجة ” أنّ لأبي زوجة أخرى ”

أمهاتنا ينجبنَ راهبات !!

ثم يطارحنَ الخوفَ من زلّة

يخفنَ

يستيقظن مفزوعات يعقدن أصابعهن

يُعدن رواية الكابوس للآباء ثم يتعوذنَ

و ينفثنَه ذات الشمال

فيذوب

يخفنَ كثيراً

و إذا بلغنا سنّ الصيام

يشققن أرجلنا و حين ينساب الدّم

يقرأنَ ما تيسّر من تمتمات

ليُعمدننا من ” ما تحلم به الذئاب ”

ثمّ ينمن سعيدات ينتظرنَ بروز نهودنا

الأمهات يكذبنَ أيضاً

يقلنَ أشياءً كثيرة عن الأمان

فينموا فينا شجرُ الصفصاف

لكنه حين يكبرُ يتطاير مع الأوراق

و يصبح فجأة شجرٌ من الغرابة

يكذبن يقلن أنّهن من تربط أيادينا بالحنّة

و ماء الورد

ثم تمسحن بطوننا بزيت الزيتُون

لنصبح مثلهن أمهات

يكذبن لانهن يمُتن قبلنا

ثم مع كل هذا يتركننا . . .

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.