الأمم المتحدة.. للتخفيف من معاناة المدنيين في درعا تطالب بوقف فوري لإطلاق النار

أفادت المفوضية بأن القوات سرقت الأموال والهواتف المحمولة وأجهزة الكمبيوتر المحمولة أثناء عمليات تفتيش لما لا يقل عن تسعة منازل خاصة نفذت يومي 30 و31 تموز/يوليو في درعا المحطة.

الأيام السورية - كفاح زعتري

دعت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، في بيان الخميس 5 آب/ أغسطس 2021، إلى تنفيذ وقف لإطلاق النار فورا من أجل التخفيف من معاناة المدنيين في درعا، جنوب سوريا، التي تشهد أحياؤها قتالا عنيفا وقصفا عشوائيا من قبل القوات الحكومية وجماعات المعارضة المسلحة.

حيث استهدف القصف المدفعي لقوات النظام، المناطق السكنية. وتفاقمت الأوضاع عقب أسابيع من التوتر المتزايد، شددت خلالها قوات النظام الرقابة على الطرقات المؤدية إلى أحياء درعا البلد، أحد المعاقل السابقة للمعارضة، وعلى مناطق أخرى، وذلك بهدف الضغط على بعض عناصر الجماعات المسلحة للاستسلام وتسليم الأسلحة والانتقال إلى شمال سوريا.

رغم انطلاق مفاوضات برعاية روسية أرست هدوءاً إلا أنها لم تسفر عن نتيجة ملموسة حتى الآن، وأجبر هذا التوتر 18 ألف مدني سوري على الفرار جراء التصعيد العسكري.

 

المدنيون عالقون تحت الحصار

دق بيان مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، ميشيل باشيليت، ناقوس الخطر بشأن المحنة التي يعيشها المدنيون في مدينة درعا جنوب سوريا، وفي المناطق المحيطة بها.

وقالت المفوضة في البيان “تؤكّد الصورةُ القاتمة التي تَرِدُنا من درعا البلد وأحياء أخرى، المخاطرَ الحثيثة التي يتعرّض لها المدنيون في هذه المناطق، حيث يواجهون مراراً وتكراراً الاشتباكات وأعمال العنف، وهم في الواقع عالقون تحت الحصار”.

وأضافت: “هرب الكثير منهم إلى مدينة درعا نفسها وإلى المناطق المجاورة. ومن بين هؤلاء مئات الأشخاص الذين لجأوا إلى مدارس في درعا المحيطة” في إشارة إلى المناطق الواقعة تحت سيطرة قوات النظام في المدينة.

وأشارت المفوضة إلى أنه مع اشتداد القتال، لا يقدر المدنيون على مغادرة هذه الأحياء إلا عبر طريق وحيد تسيطر عليه الحكومة السورية بشكل مشدد.

وجاء في بيان المفوضية؛ أنه منذ 28 تموز/يوليو الفائت “أجبر تصعيد الأعمال العدائية ما لا يقل عن 18 ألف مدني على الفرار من درعا البلد”، أي الأحياء الجنوبية في مدينة درعا التي لا يزال يتواجد فيها مقاتلون معارضون وافقوا على التسوية مع قوات النظام.

وقالت السيدة باشيليت في البيان: “أذكّر أطراف الصراع بالتزاماتها بموجب القانون الإنساني الدولي، لاسيما فيما يتعلق بحماية المدنيين، والتزاماتها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان. وتشير الدبابات المنتشرة في المناطق السكنية والحاجز العسكري الذي أقيم في أحد المنازل بوضوح إلى أن الاحتياطات اللازمة غير متخذة.”

كما دعت أطراف النزاع إلى السماح بوصول الإغاثة الإنسانية وتسهيله بسرعة وبدون عوائق.

 

الاستيلاء على منازل

التي أكدت المفوضية، استيلاء القوات الحكومية على عدة منازل خاصة في مناطق شمال الخط والبانوراما والسبيل في درعا المحطة، وقامت باحتلالها، وطرد سكانها ولم تسمح لهم بأخذ أي من ممتلكاتهم.

وأفادت المفوضية بأن القوات سرقت الأموال والهواتف المحمولة وأجهزة الكمبيوتر المحمولة أثناء عمليات تفتيش لما لا يقل عن تسعة منازل خاصة نفذت يومي 30 و31 تموز/يوليو في درعا المحطة.

المواجهة الأخطر منذ اتفاق التسوية

أشارت المفوضية إلى أن هذه أخطر مواجهة وقعت منذ عام 2018، عندما بسطت القوات الحكومية سيطرتها على درعا بعد اتفاقات المصالحة المختلفة التي أبرمت بوساطة روسية.

وثقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان مقتل ثمانية مدنيين على الأقل في ضربات برية مزعومة نفذتها القوات العسكرية للنظام السوري، ومن بين القتلى، خمسة أفراد من عائلة واحدة سقطوا بضربة أصابت منزلهم في قرية اليادودة بريف درعا الغربي.

كما أصابت قذيفة هاون واحدة على الأقل أطلقها مسلحون مجهولو الهوية مستشفى درعا الوطني في درعا المحطة، مما ألحق به أضرارا.

بحسب مفوضية حقوق الإنسان، عززت القوات الحكومية مواقعها العسكرية في درعا البلد، ونشرت دباباتها في المناطق السكنية. وفي الأيام الأخيرة، لم تسمح إلا للمشاة فحسب بالخروج من درعا البلد على طول طريق السرايا، مما عرّض الناس لإجراءات تفتيش أمنية صارمة.

كما شنّت المعارضة المسلحة هجمات مضادة على عدة مناطق في ريف محافظة درعا، وأفادت التقارير بأسر عشرات الجنود التابعين للحكومة.

ومحافظة درعا هي المنطقة الوحيدة التي لم يخرج منها كل مقاتلي الفصائل المعارضة بعد استعادة قوات النظام السيطرة عليها في تموز/يوليو 2018، إذ وضع اتفاق تسوية رعته موسكو حدا للعمليات العسكرية وأبقى على تواجد مقاتلين معارضين احتفظوا بأسلحة خفيفة، فيما لم تنتشر قوات النظام في كل أنحاء المحافظة.

مصدر أ ف ب أخبار الأمم المتحدة
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.