الأمل في شديد الألم هو رقم الفوز – بقلم د. سماح هدايا


بينما المعارك شديدة على أرض سوريا، تطحن بقوة وتسحق وتنتج أسطورة البطولات الشعبيّة التحرّريّة، ما زالت أطياف كثيرة في المعارضة السّوريّة، تعاني انسدادا في منافذ التفكير الإبداعي الجديد، بعد أن تراجع أداء السياسيين والمفكرين، وانكفأوا على تكرير تجاربهم من خلال نسخ وترديد ماكان هنا وهناك، وإرضاء لهذا وذاك، والتقوقع في شلة أو فئة؛ فتخلفت مواقفهم عن سير الحياة الجديدة التي تنجبها الثورات، ولم تعد مجدية لستجدات الحاضر ومناسبة لمستحقات المستقبل، أو جديرة ببطولة الثورة، بل على العكس أسهمت في تأخير نجاح الثورة، بسبب ما توجبه من فرقة وخلافات، نتيجة فلسفة التمويل والدعم والولاء، بما يشبه الشللية والدكاكين. هنا مال فرنسي يرتدي ثوب العلماتية، وهو وهم وزيف. وهنا مال خليجي يرتدي ثوب الطائفية، وهو لمصالح سياسية استغلالية لا علاقة لها بالإيمان. وهنا مال أمريكي يرتدي ثوب ليبرالية رأسمالية، وهو لأطماع جشعة ناهبة، وهنا مال تركي يرتدي ثوب المدنية، وهو من مخاوف تقسيمات اثنية تهدد كيانه الكبير…وهنا مال استبدادي من بقايا نظام الاستبداد يرتدي ثوب الوحدة الوطنية وحفظ التوازن وحسن الحوار، وكله إعادة تكرير للقاذورات العفنة القديمة.
الثورة ستكون قادرة على إسقاط هذا، وعلى إعادة إحيائنا؛ فالثورة انبثقت من رحم التاريخ أقوى من الإخفاق ، وهي عصية على الخضوع لمناظير ورؤى فاترة وباردة وتقليدية وانعزالية. ولذلك لاشك في أن من سيقود الثورة بنجاح، ليس التقليديين، وليس الذين في الواجهة الرتيبة وفي كل الأقطاب، بل القادة هم الثوار الأحرار الأوفياء أصحاب الأفكار الجديدة النابعة من أصالة التجربة ودماء التضحية، الذين لا يرون انفسهم أصحاب عصمة ونخبة وفئة، بل يعملون بوحي الواقع والتغيير، ولايجمدون أو يفقدون الحماس لمجرد ارتكابهم للأخطاء في تجاربهم؛ لأنهم على ثقة بأنهم يقومون بعمل ماينبغي أن يكون، بغض النظر عن وجع التضحيات وفدح الخسارات، وبعيدا عن متاهة التنظيرات.

وفي حالات التشويش التي يصر على إشاعتها إعلام المعارضة ومتثوريها؛ يجب ألا نفقد الثقة بالثورة. ولكي نثق بالثورة ونحسن دعمها، يجب أن نفهم بعمق طبيعة أطياف المعارضة، وألا نغرق في متاهات أقوالهم وتصريحاتهم وانفعالاتهم, ونميز بينهم، بالغربلة، تبعا لمواقفهم الحاسمة، ولمن وراءهم، ولم يتورطون في أجنداتهم، وبحسب طبيعة معارضتهم وشكل خلافهم مع النظام سابقا أو حاضرا أو مؤخرا؛ فهناك معارضة عارضت لخلاف سياسي متعلّق بالاستبداد السياسي والتفرد بالسلطة، أو لطريقة التنفيذ السياسي والاقتصادي للحكم. هؤلاء، يمكن أن يقبلوا بمبادرات مسالمة، أو مساومة أو تقاسم سلطة مع بقايا النظام أو تعديل في شكل النظام، أو تجميل مقابل محاصصة حقيقيّة. وهناك من عارض النظام كله، في أساسه، لأنه نظام عنصري استبدادي تجهيلي وطائفي وفئوي فاسد وناهب للثروات، وغير أخلاقي . وهؤلاء لن يقبلوا إلا بإسقاط النظام كلّه، بكل آلياته ومؤسساته وأزلامه وثقافته ومنهجيّة حكمه. وهم الذين سيعملون باستمرار وجدية على ذلك، وعلى بناء دولة حرة عادلة كريمة، يتساوى فيها المواطنون.
الأمل، على الرغم من شديد الألم هو الرقم المحرك لكل مستقبل ثورتنا. وإن ّ من مقومات نجاح الثورة السورية هو اليقين بها كثورة ودعمها بكل السبل الممكنة: السياسية والعسكرية والنفسية والإعلامية والمالية، بعيدا عن التنظير الأجوف والوعود الواهمة والولاءات الإذلاليّة والمواقف الشللية والمحسوبيّة. ولسنا نريد الاستجداء من أحد، ولا تلوين عيوننا وأدمغتنا وجلودنا وأفكارنا لنحصل على الرضا والمنح والدعم. قوة ثورتنا وتماسكها، سيجبران العالم على الخضوع لشروط معادلتها؛ لأن الثوار والشعب السوري أصحاب هم أحرار وأصحاب وطن وحق وأرض وهدف ومشروع، ولأنّهم خاضوا ملحمة بطوليّة أسطوريّة في التحرّر والكرامة.
د. سماح هدايا

تعليق 1
  1. لولو الثائرة يقول

    بس هالصورة المنشورة تم كشفا منذ فترة طويلة وأنها ليست في سوريا… الله يخليكن ضحكتوا العالم علينا من الفبركة… يعني ما ضل صور خراب ودمار بسوريا لحتى تجيبوا صور من برات سوريا وتقولوا انها بسوريا؟؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.