الألغام في سوريا مصدر للموت المجاني للمدنيين السوريين

أطراف النزاع في سوريا متورطة في زرع الألغام بدرجات متفاوتة، إلا أن المسؤولية الأكبر في هذا الإطار تقع على عاتق قوات النظام السوري، نظرا لامتلاكه تجهيزات عسكرية متنوعة والتي تشمل أنواعا متعددة من الألغام روسية الصنع.

الأيام السورية؛ كفاح زعتري

نشر المركز “الأورومتوسطي لحقوق الإنسان” الاثنن 12 نيسان/ أبريل 2021، تقريرا يحذر من ارتفاع ضحايا الألغام في سوريا، رغم هدوء نسبي يسود جبهات القتال في سوريا، حيث تنتشر الألغام بين المزارع وبين منازل المدنيين في بعض الأحيان.

وحذّر المركز من خطر آلاف الألغام المنتشرة في مختلف مناطق النزاع في سوريا على حياة وسلامة المدنيين، داعيًا جميع أطراف النزاع إلى التوقف عن استخدامها، وكشف مواقعها، والتعاون في تحييد خطرها.

وفقا للتقرير يبلغ يوميا عن العديد من حوادث الألغام التي تصيب المدنيين في المدن والمناطق الريفية بجميع أنحاء سوريا.

جميع أطراف النزاع متورطة والنظام في المقدمة

ذكر التقرير أن أطراف النزاع في سوريا متورطة في زرع الألغام بدرجات متفاوتة، إلا أن المسؤولية الأكبر في هذا الإطار تقع على عاتق قوات النظام السوري، نظرا لامتلاكه تجهيزات عسكرية متنوعة والتي تشمل أنواعا متعددة من الألغام روسية الصنع.

وأشار التقرير إلى أن قوات النظام امتلكت أسلحة خاصة بمكافحة الألغام، لكن جرى تسخير هذه الأسلحة في الهجوم على مناطق مدنية مثل منظومة (UR-77) الروسية، والمخصصة لتدمير حقول الألغام، واستخدمتها قوات النظام في الهجوم على حي جوبر في دمشق وبعض المناطق في حلب.

حلب والرقة الأكثر تضرراً

وبيّن التقرير أنّ الألغام في سوريا تسبّبت في الفترة الممتدة من آذار (مارس) 2011 إلى آذار (مارس) 2021، بمقتل نحو (2637) مدنيًا، بينهم (605) أطفال و(277) سيدة، و(8) من أفراد الطواقم الطبية و(6) من الدفاع المدني، و(9) من الكوادر الإعلامية.

وتظهر الأرقام التي أعلن عنها المركز، أن معظم ضحايا الألغام ينحدرون من محافظتي حلب والرقة، ويشكلون نصف الضحايا الذين لقوا حتفهم جراء هذه الألغام، وتتلوها محافظة دير الزور التي تشكل 16% من ضحايا هذه الألغام، ثم درعا (9%)، وحماة (8%)، ثم باقي المحافظات والتي بلغت النسبة فيها حوالي 16.5%.

وترجع أسباب توزع نسب ضحايا الألغام بين المحافظات السورية، إلى تعدد الجهات التي تسيطر على هذه المحافظات، وتغير حجم النفوذ بحسب التغيرات العسكرية في كل منطقة.

أنواع مختلفة من الألغام

تضمن التقرير تفصيلًا لأنواع مختلفة من الألغام التي تُستخدم في النزاع السوري، ومنها ما يسمى محليًا بالمسطرة، والمسبحة، والحجر، والليزري، والدوسة، وهي ألغام أرضيّة خفيّة تنفجر عند الاقتراب منها أو لمسها أو لمس شيء مرتبط بها.

مطالبات وتوصيات

نبّه المرصد الأورومتوسطي إلى أنّ الخسائر البشرية والمادية الناجمة عن الألغام ستستمر لمدة طويلة حتى بعد انتهاء النزاع، في حال لم تتم معالجة هذه القضية الحساسة بشكل عاجل من الجهات المختصة، وبالتعاون مع أطراف النزاع.

ولفت إلى استمرار وقوع الضحايا بسبب الألغام، على الرغم من تراجع العمليات العسكرية، بسبب عدم وجود معلومات دقيقة حول أماكن وجود الألغام، وتواضع جهود كشفها ومكافحتها.

ودعا المرصد الأورومتوسطي أطراف النزاع في سوريا، وبشكل أساسي القوات النظامية، إلى التوقف عن زراعة الألغام، وتدمير المُخزّن منها بالكامل، والتعاون مع الفرق المختصة لكشف أماكنها وإبطال مفعولها ووضع علامات تحذيرية في الأماكن التي يُحتمل أن تكون فيها.

وطالب الأورومتوسطي الأجهزة المعنية في الأمم المتحدة بإطلاق برنامج واسع لتطهير مناطق النزاع في سوريا من الألغام، وتأمين الاعتمادات المالية، والمعدات والتقنيات والكوادر البشرية المتخصصة لذلك، من أجل المساهمة في حماية أرواح المدنيين السوريين.

اللجنة الدولية للصليب الأحمر

قالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، في بيان الأسبوع الماضي، إنه بعد 10 سنوات من الأزمة السورية يعيش حوالي 11.5 مليون شخص في خطر الألغام الأرضية والمتفجرات من مخلفات الحرب، مع تحول مساحات شاسعة في سوريا إلى حقول ألغام.

الأمم المتحدة وألغام سوريا

وكانت الأمم المتحدة، قد حذّرت من تعرض حياة أكثر من 10 ملايين سوري للتهديد، بسبب تواجدهم في مناطق “ملوثة بالألغام”.

ودعا نائب المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة فرحان حق، في تصريحات سابقة له، أطراف النزاع في سوريا، إلى السماح بإزالة مخلفات الحرب من المتفجرات، وضمان احترام وسلامة العاملين في المجال الإنساني المسؤولين عن إزالة الألغام.

وقال إن “أكثر من 10 ملايين سوري باتوا يعيشون في مناطق ملوثة بالألغام، وهو ما اعتبره زملاؤنا في المجال الإنساني مصدرا كبير للخطر”.

كما هو معروف، يعتبر استخدام الألغام محظوراً بموجب العهود والمواثيق الدولية ذات العلاقة، وفي مقدمتها معاهدة أوتاوا لحظر الألغام لعام 1997، والتي رفضت سوريا التوقيع عليها إلى جانب نظام روما الأساسي الذي يحظر تلك الممارسات باعتبار الألغام سلاحا يستهدف المدنيين الذين لا يشاركون في الأعمال القتالية.

مصدر المركز "الأورومتوسطي لحقوق الإنسان"
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.