الألغام في سوريا.. استخدمها الجميع ويدينها الجميع والضحية مدنيون

تعتبر سوريا من أسوأ دول العالم في كمية الألغام المزروعة منذ عام 2011 على الرغم من حظر القانون الدولي استخدامها، إلا أن الألغام قتلت ما لا يقل عن 2601 مدنيا في سوريا منذ عام 2011.

الأيام السورية؛ كفاح زعتري

أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، الخميس 10 كانون الأول/ ديسمبر 2020، تقريرا يعتبر سوريا من أسوأ دول العالم في كمية الألغام المزروعة منذ عام 2011، على الرغم من حظر القانون الدولي استخدامها، مشيرة إلى أن الألغام قتلت ما لا يقل عن 2601 مدنياً في سوريا منذ عام 2011، بينهم 598 طفلاً و267 سيدة، أي أن 33% من الضحايا نساء وأطفال.

صعوبات وتحديات

تناولَ التقرير الألغام الأرضية المضادة للأفراد والمركبات، وهي مواد صمِّمت لتوضع تحت الأرض أو فوقها، ثم لتنفجر بسبب وجود اقتراب أو تماس شخص أو مركبة بها.

وأشارَ إلى أن هناك صعوبات وتحديات إضافية تحول دونَ إسناد مسؤولية حوادث القتل بسبب الألغام إلى جهة محددة من أطراف النزاع، بسبب أن غالبية أطراف النزاع تستخدم هذا النوع من السلاح. وكذلك لتعدد أطراف النزاع والقوى التي سيطرت على المناطق التي تقع فيها حقول الألغام، ولم تكشف أيٌّ من أطراف النزاع والقوى المسيطرة في سوريا عن خرائط للأماكن التي زرعت فيها الألغام.

ووفقاً للتقرير فإنَّ أطراف النزاع في سوريا قد استخدمت الألغام على مدى قرابة عشر سنوات (باستثناء قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، والقوات الروسية) على الرغم من الحظر الدولي على استخدامها، وعزا التقرير ذلك إلى امتلاك النظام السوري عشرات آلاف الألغام، إضافة إلى سهولة تصنيعها وكلفتها المنخفضة؛ الأمر الذي مكَّن بقية أطراف النزاع من استخدامها على نحوٍ واسع ودون اكتراث بالإعلان عن مواقعها أو إزالتها.

أرقام وتوثيقات

سجَّل التقرير مقتل ما لا يقل عن 2601 مدنياً من بينهم 598 طفلاً، و267 سيدة (أنثى بالغة)، قتلوا عبر المئات من حوادث انفجار الألغام في مختلف المحافظات السورية منذ آذار/ 2011، وكان من بينهم 8 من الكوادر الطبية، و6 من كوادر الدفاع المدني، و9 من الكوادر الإعلامية.

وطبقاً للتقرير فإنَّ أغلب ضحايا الألغام الأرضية قد وقعت في محافظتي حلب والرقة، وبلغت نسبة حصيلة الضحايا في المحافظتين قرابة 51 % من مجمل ضحايا الألغام، أي أنَّ نصف ضحايا الألغام وقعت في هاتين المحافظتين، تليهما محافظة دير الزور بنسبة تقارب الـ 16 %، ثم درعا بقرابة 9 %، ثم حماة بنسبة 7 %، ثم بقية المحافظات، وعزا التقرير تفاوت هذه النسب إلى عوامل عديدة، من أبرزها تغير مساحة المناطق المسيطر عليها من قبل أطراف النزاع، وتعدُّد الجهات التي سيطرت على المحافظة الواحدة، موضحاً أنَّ محافظة حلب من أكثر المحافظات التي تغيرت فيها القوى المسيطرة على المناطق.

لافتة تحذيرية لوجود ألغام (حلب اليوم)

انتشار ظاهرة استخدام الألغام

استنتجَ التقرير أن استمرار سقوط الضحايا والمصابين بسبب الألغام يؤكد على مدى انتشار ظاهرة استخدام الألغام من قبل مختلف أطراف النزاع في سوريا، كما يظهر أن هناك العديد من المناطق المزروعة بالألغام والتي لم تكتشف حتى الآن. وقال إنَّ المحافظات السورية التي شهدت تغيراً واختلافاً في القوى المسيطرة والمناطق التي سيطرت عليها هي الأكثر عرضة لانتشار الألغام، وهناك تهديد مستدام على حياة سكانها، وبشكل خاص الأطفال منهم، مشيراً إلى أن أكثر من ثلث الضحايا الذين قتلوا بسبب الألغام في النزاع السوري هم من النساء والأطفال؛ الأمر الذي يثبت مدى عشوائية هذا السلاح.

مبدأ التمييز بين الأهداف المدنية والعسكرية

وأكَّد التقرير على أن استخدام الألغام ينتهك مبدأ التمييز بين الأهداف المدنية والعسكرية، ومبادئ الاحتياطات والتناسب، ويُشكل عدم احترام هذه الأحكام جريمة حرب بموجب القانون الدولي الإنساني وبموجب النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

ووفقاً للتقرير لم تكشف أيٌّ من القوى الفاعلة التي استخدمت الألغام عن خرائط للأماكن التي زرعت فيها الألغام، كما أنها لم تعمل بشكل جدي على إزالتها، وبشكل خاص النظام السوري الذي استعاد مناطق واسعة لكنه لم يقم بعمليات إزالة مدروسة للألغام.

احترام قواعد القانون الدولي الإنساني

طالبَ التقرير كافة أطراف النزاع باحترام قواعد القانون الدولي الإنساني، والقانون الدولي لحقوق الإنسان، والتوقف عن زراعة الألغام التي تستهدف المدنيين والأعيان المدنية، والبدء في عمليات إزالة وتنظيف الألغام في المناطق الخاضعة لسيطرتها وبشكل خاص في الأماكن التي قامت بزراعة الألغام فيها وتخضع لسيطرتها أو استعادت السيطرة عليها وعلى علم بمواقعها. كما طالبها بتقديم خرائط تفصيلية بالمواقع التي قامت بزراعة الألغام فيها، وبشكل خاص المواقع المدنية أو القريبة من التجمعات السكنية.

صورة تعبيرية(رويترز)
مصدر الشبكة السورية لحقوق الإنسان
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا
2 تعليقات
  1. م.اسماعيل يقول

    ( حقول الألغام تحول دون تقدم القوات المعادية حتى يتم تحييد مساحة معينة من الأرض فلا تشكل خطراً يخشى دخول القوات منه. أو قد تجبر القوات المعادية على السير في طريق معين حتى يسهل السيطرة عليهم واصطيادهم. وبذلك يتم اعاقة تقدم القوات جنوداً ومركبات ) .
    لذلك تلجأ الجهات المتحاربة على زرعها و عادة تحتفظ الجهات التي تزرع الالغام احفظ الخرائط واحداثيات مواقع زرع الاغام تحسبا لاحتياجها في حال تغير معادلة الحرب او في وضع السلم لكن ما حدث في سوريا كان زرع الاغام فقط لإعاقة العدو بدون النظر الى الاضرار المحتملة على الاشخاص ومواشيهم وخاصة رعاة المواشي والفلاحين .
    هي مسؤولية قانونية و انسانية قبل هذا وذاك يجب على من تقعع هذه الاراضي تحت سيطرته ان يقوم بالتحري عن الالغام في امناطق المحتملة والقيام بازالتها بشكل مدروس حفاظا على ارواح البشر كما اوضحت ذلك بشكل مفصل الاستاذة كفاح زعتري

  2. كفاح زعتري يقول

    هو غيض من فيض، أشكر مشاركتك أستاذ اسماعيل.
    مودتي
    كفاح زعتري

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.