الأضحى ووقفة على أطلال المحرر

يسهم الإعلام بكافة وسائله في تأجيج الصراعات والحروب الطائفيّة، فهل سيكون له دورٌ في إخمادها، أم سيكون مجرد شاهد زور لتمكين القاتل من الضحيّة؟

1٬609

مضى عيد الأضحى دون قصفٍ على المناطق المحررة في الشمال السوري، لم تشهد الأعياد قبله خلال الثورة هذا الهدوء أو الطمأنينة؛ التي يعيشها السوريون بعيداً عن حكم الأسد.

إلا أنّ المنغّصات المدسوسة في الإعلام العربي والغربي كانت تلاحق السوريين، وتقضّ مضاجعهم، وتلاحقهم كالكوابيس، حيث كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن مصير أسود وسيناريو مظلم ينتظر محافظة إدلب والمناطق المحررة على تخومها، فتشبّه تارة بالموصل وتارة أخرى بالرقة ومرة ثالثة بغزة وحصارها من قبل الأعداء والأصدقاء في آن واحد.

يختلف التنبؤ بالسيناريو المعدّ لهذه البقعة الثائرة، من جهة لأخرى، بعد أن حشر فيها أصناف مختلفة من المعارضة، وجُلب إليها أناس ذوي انتماءات مختلفة في باصات خضراء، ليشكّلوا معاً نسيجاً اجتماعياً؛ يكاد ينفرد بما يحمله من عداء للأسد ونظامه، ويمتازوا جميعاً بعدم القدرة على التعايش مع شبيحته والقتلة من المجرمين الذين يتربعون على مكاتب حكومته وفروعه الأمنية، فلما ضاقت بهم الأحوال، وحوصروا وأكلوا أوراق الأشجار والعشب من الجوع، فضّلوا ركوب باصات الذل عن البقاء مع النظام وعقد المصالحات معه، وقرروا الذهاب إلى مدينة إدلب عاصمة المعارضة في الشمال رغم ما يحاك لها من مؤامرات، وما يُقال عن المصير المجهول الذي ينتظرها.

يقف المواطن السوري في المحرر عاجزاً أمام السيناريوهات المتوقع حدوثها في المستقبل والتي يبثها الإعلام من كل اتجاه.

 

يشكّل الإعلام عاملاً مهماً في استقرار المناطق التي تندلع فيها الحروب الأهليّة والطائفية، كما كان له الدور الأبرز في تأجيج الصراع، وتوسيع رقعة الحرب، وشحن نفوس العناصر المقاتلة، لذلك يدرك المتحكمون ببعض وسائل الإعلام أنّ بث رسائل الطمأنينة للأهالي وسكان هذه المنطقة المحررة من حكم الأسد سيدفعهم للتمسك بالأرض والعمل فيها وزراعتها، وإعادة إعمارها بما يتاح لهم، فعمدت جهات إعلامية على رأسها قنوات تابعة لنظام الأسد على بث سمومها في المنطقة وحرمان سكان المحرر من الأمن والاستقرار، لتقتل فيهم روح المقاومة والصبر، وتدفعهم إلى الهجرة، وتفريغ المنطقة لصالح حلفائها، فتسلّط الأضواء على عملياتٍ نادرةٍ من الخطف والاعتقال وتضخّمها، رغم أنّ النظام يحتجز مئات الآلاف من معارضيه، ولم يوفر حتّى النساء والشيوخ والأطفال لزجّهم في المعتقلات.

رغم كلّ الأخطاء التي ترتكبها هيئات أو مجموعات محسوبة على المعارضة، إلا أنّها لا تشكل نقطة في محيط إجرام النظام من قتل وتشريد واعتقال، وما ألحقه بالبلاد من كوارث ستمتد تبعاتها لعقود، وهذه المقارنة الساذجة بين الجلّاد والضحيّة هي عملية تضليل سهر النظام على حبكها بعناية، وسقط في فخها العديد من المواقع والوكالات المحسوبة على الثورة نفسها، فأتقنوا الترويج لها تمهيداً لإعلان انتصار الأسد في المستقبل، وكأنه القدر المحتوم الذي لا بدّ منه.

كشفت الثورة السوريّة الوجه الحقيقي لحكام هذا العالم والمتحكمين بقراراته، وكان نزع الأسد من الحكم لا يكلّفهم إلا القليل من الجهد، إلا أنهم قدموا مصالحهم على حساب هذا الشعب، وانحازوا لكسب أكثر ما يمكن من الثروات والامتيازات متجاهلين أنهر الدم المتدفقة.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.