الأسد وحكايا الوالي سكجك

خاص بالأيام|| فرات الشامي –

“في مستنقع الأكاذيب لا تسبح سوى الأسماك الميتة”… مثل روسي.

المفارقة أن المثل من وحي الأدب الروسي، الحليف القوي لنظام الأسد.

حين تقرأ المثل بدقة متأملاً كلماته ومفرداته “مستنقع… أكاذيب… أسماك ميتة”، التركيبة هذه تنطبق تماماً على الحليف “الميت” أو حتى “النائم في غرفة الإنعاش”.

هل “يكذب” نظام الأسد؟

أعتقد أن السؤال “متى صدق نظام الأسد؟!!”.

أخذ الإعلام الرسمي السوري منذ بداية الحراك السلمي في سورية ضد نظام “بشار الأسد” دور “المدافع”… أما بالنسبة للدفاع فهي مسألة مشروعة من حقك أن تدافع عمن تريد، لكن شريطة أن تكون “صادقاً”، فالإعلام مهنة “نقل الحقيقة” ولن أقول بحيادية.

تغلغل المخابرات وعقليتها فرض على وسائل الإعلام المرئية والمسموعة رؤيته وطريقته، فصدر “مئات الأكاذيب” في إطار حربه “الإعلامية” على من سماهم في حينها “المندسين” أو “الشباب المغرر به”.

سخّر “نظام الأسد” الإعلام لهذا الغرض، فقدم العشرات بل أكثر، من الفيديوهات والصور “المزيفة” بغرض تشويه “الثورة والثوار”.

  • مقلوبة الأسد:

بتاريخ 28/10/2011 نشرت إحدى المواقع الإعلامية الموالية تحت عنوان “مقلوبة الأسد التي نفذها السيد الرئيس بشار الأسد ولم ينم سيادته لمدة ستة وتسعون ساعة متواصلة”.

جاء في تفاصيل عملية “اختطاف المقدم المنشق حسين الهرموش” كما في الموقع الموالي: ((بنفس التوقيت تجمعت قوات الكومندوس السورية الخاصة، التي عبرت الحدود السورية التركية في اليوم السابق، وهاجمت معسكر حلف الناتو، المعدّ خصيصاً لتدريب العصابات السورية المسلحة، مع قريناتها من العصابات العربية الإخونجية والوهابية السلفية، وتمكنت في غضون ساعتين، من القضاء تماماً على المعسكر بكل من فيه، مستغلة المعلومات الدقيقة جداً التي بحوزتها، التي مكنت فرقة خاصة جداً مكونة من خمسين فدائياً سورياً، دخلت المعسكر بجنح الظلام، ولغمت أغلبه بمتفجرات خاصة جداً، مصنعة في معامل الجيش السوري، ولا تكشفها أي أجهزة في المطارات الغربية أو العالمية، حاوطت بقية قوات الكوماندوس السورية بقية المعسكر  )).

ومن باب التسلية نتابع ما جاء في التفاصيل: ((قبض على الهرموش رأس الحربة المدفوع من قبل الغرب، في الداخل التركي، وجلب إلى سورية بعملية نوعية لم تأخذ أكثر من نصف ساعة، وكان ممكن القيام بها في أي وقت وهذا كان أسهل شيء في عملية مقلوبة الأسد )) .

التصوير السابق للعملية رائع يذكر بسلاحف النينجا، ومثيلاتها من قصص الرسوم المتحركة التي يضحك بها على عقول الأطفال.

بعد التحقيقات تم التأكد من أن “الهرموش” وقع فريسة لصفقاتٍ مشبوهة مع بعض رجال المخابرات الأتراك الذين “قبضوا الثمن”، بحسب تقارير مخابراتية نشرت في وسائل الإعلام تفاصيلها  آنذاك.

تحدثت التقارير عن إفادة رسمية من التركي خاطف الهرموش ذكر فيها أن مكافأته بلغت 10 آلاف ليرة وأن رؤساء الأفرع الأمنية تجاهلوه.

  • أهالي الشام يشكرون الله على نعمة المطر:

هذه المرة قناة “الإخبارية السورية” وإبان خروج تظاهرات من جامع الحسن في حي الميدان الدمشقي، في شهر نيسان 2011، أدّعت المحطة الإخبارية أنها لم تكن “تظاهرة” وبأن أبناء الحي خرجوا يشكرون الله على الأمطار التي هطلت، قائلةً: (( هذه عادة السوريين )).

“الإخبارية السورية” ذكرت أن من خرجوا هتفوا لـ”سورية” أيضاً، لكن ماذا قال النشطاء الذين صوروا التظاهرة بتاريخ 22/4/2011، تفيد الفيديوهات المنشورة أن “الإخبارية السورية” كانت على خطى سيادته في “الكذب” لم تحد قيد أنملة.

  • طفل يغتصب نساء الضباط:

حمزة الخطيب، الطفل صاحب الـ13 عاماً، من أبناء درعا، والذي حاول اغتصاب نساء ضباط الجيش السوري الباسل، أثناء تصديهم للمؤامرة الكونية بحسب روايات إعلام النظام.

الطفل تم تسليمه لأبويه جثةً بعد “قطع عضوه الذكري”، ويعلو جسده آثار التعذيب، فماذا تقول الحقيقة؟

تقارير التشريح في وقته وشهادات أحد الضباط المنشقين من الطائفة “العلوية” مع شهاداتٍ أخرى كذّبت رواية إعلام “التشبيح” وليس المرة الأولى التي يكذب فيها، لكنها كانت إحدى “أشنع” الأكاذيب التي أثارت الرأي العام في الداخل.

  • “Assad is Duck Really”، والمجسمات القطرية:

كتب نشطاء على صفحات التواصل الاجتماعي خبراً مفاده أن شركة تدعى  “Assad is Duck Really”، ستقوم ببناء مجسمات في دولة قطر، لمدن سورية من بينها، ساحة الساحة في حمص، وساحة العاصي في حماة، وتصور أفلاماً بمساعدة مخرجين محترفين، على أن النظام السوري قد سقط.

“التلفزيون الرسمي” التابع لحكومة الأسد تناول الخبر بصورةٍ جدية، متحدثاً في تقريرٍ له عن “حجم المؤامرة” التي تعدها دولة “قطر” والمصيبة أن معدّ التقرير تجاهل معنى أن اسم الشركة “Assad is Duck Really”، الذي يعني في اللغة العربية: “الأسد هو بطة حقاً”.

الجدير ذكره أن “الأسد هو بطة” كان أطلقه نشطاء الثورة على “بشار الأسد” بعد فضيحة تسريب الـ”إيميلات” بين الأسد وشهرزاد الجعفري، ابنة المندوب السوري _مندوب عصابة الأسد_ في الأمم المتحدة.

  • حبوب الهلوسة:

إحدى أشهر الأكاذيب التي أخرجها نظام الأسد، وهي من إخراج قناة “سما الفضائية” شبه الحكومية، والتي أدّعت في تقريرٍ لها أنّ “قناة الجزيرة” وبدعمٍ من دولة “قطر” تقوم بتزويد “المتظاهرين” بـ”حبوب هلوسة”، تم ضبطها من قبل الجهات المختصة وقد طبع عليها “شعار قناة الجزيرة”.

أكاذيب وسائل الإعلام التابع لعصابة الأسد أكثر من أن تحصى، ويستوعبها “عاقل”، لكن الممتع في تلك الأكاذيب أنها أكثر ما أدخل السرور والبهجة إلى البيت السوري رغم همومه التي تزداد مع تأزم الوضع، فقد كانت مصدراً للتندر والسخرية تذكر بالقدير “ياسر العظمة” في لوحة “ديوان النكت” من حكايا الوالي سكجك، إحدى حلقات مسلسل “مرايا 98”.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.