الأرقام تخالف ادعاءات الأسد حول حجم ودائع السوريين في لبنان

خطاب الأسد يصنع من دمشق لاعباً من خلال الحلفاء المحليين، بدءاً بـ”حزب الله” و”الوطني الحر”، في تقرير مسار الحلول المقترحة للأزمة في لبنان. نتيجة ربطه الاقتصادين السوري واللبناني.

قسم الأخبار

قال رئيس النظام السوري بشار الأسد السبت 17 تموز/ يوليو 2021، إن العائق الأكبر أمام الاستثمار في البلاد يتمثل في الأموال السورية المجمدة في البنوك اللبنانية المتعثرة، جاء ذلك في كلمة ألقاها بعد أداء اليمين الدستورية لفترة رئاسة رابعة، بحسب الأسد، فإن بعض التقديرات تشير إلى أن ما بين 40 مليار دولار و60 مليارا من الأموال السورية مجمدة في لبنانن و “كلا الرقمين كاف لإحباط اقتصاد بحجم اقتصادنا”، بحسب وكالة رويترز.

أرقام مستحيلة

في المقابل، أكدت مصادر لبنانية أن حجم الودائع السورية في المصارف اللبنانية قد لا يصل إلى 6 مليارات دولار، لأن المتمولين السوريين وحتى قبل اندلاع الحرب في سوريا وابان الوصاية السورية على لبنان كانوا يتجنبون وضع أموالهم في المصارف السورية لعلمهم بسهولة وصول أجهزة النظام إلى هذه الودائع ومعرفة حجمها والضغط على أصحابها، لذلك فضل هؤلاء الذهاب بودائعهم ومصالحهم إلى دول أخرى مثل مصر والإمارات والأردن وتركيا ودول أوروبية أيضا، علما ان العلاقة بين النظام المصرفي اللبناني ومودعين سوريين هي علاقة قديمة تعود إلى الستينيات بسبب الهاجس الذي كان موجودا عند هؤلاء من تأميم هذه الأموال والممتلكات، كما أن بعض هؤلاء قدامى المودعين اصبحوا حاملين للجنسية اللبنانية.

المصادر المصرفية قالت إن المصارف اللبنانية لا تصنف الودائع بحسب جنسيات المودعين ولذلك لا يمكن تحديد رقم دقيق يتعلق بقيمة ودائع السوريين ولكنها في كل الأحوال من المستحيل أن تصل إلى الأرقام التي تحدث عنها الأسد، وكشفت هذه المصادر إن الودائع بالدولار بالمصارف اللبنانية تبلغ 107 مليارات دولار فهل يعقل أن يكون للسوريين أكثر من نصفها؟ علما أن حجم ودائع غير المقيمين يبلغ 21% من مجموع الودائع بالدولار والليرة اللبنانية والتي تصل إلى 135 مليار دولار ومن ضمن هؤلاء اللبنانيين المنتشرين في العالم، أما لجهة تقدير حجم أموال المودعين السوريين في المصارف اللبنانية، فإنها تتراوح بين 6 و8 مليارات دولار بالحد الأقصى، بحسب وكالة “أخبار اليوم”.

ذرائع لتبرير الركود الاقتصادي

على الصعيد نفسه استغربت مصادر مصرفية لبنانية استغربت عبر هذا الكلام وقالت إن سبب عدم نهوض الاقتصاد السوري هو الحرب التي شهدتها البلاد منذ العام 2011، والعقوبات المفروضة على سوريا ونظامها ومؤسساته، إضافة إلى أن عملية إعادة الإعمار لم تبدأ بعد وليس من دولة واحدة حليفة للنظام السوري بدأت عملها في هذا الإطار، وشددت هذه المصادر على أن كلام الأسد يأتي في إطار الذرائع التي يريد من خلالها تبرير ركود الاقتصاد السوري وتراجعه، متجاهلا المشاكل الداخلية التي يعانيها النظام هناك.

حجز الودائع

لا شك أن المودع السوري تعرّض كما المودع اللبناني، وباقي المودعين في المصارف اللبنانية من مختلف الجنسيات، إلى عملية سطو مقنّع من قبل السلطات النقدية والمصرفية في لبنان، وبرضى وتواطؤ السلطات السياسية. فلا تبرير يعفي المصارف اللبنانية اليوم من مسؤولية حجز أموال المودعين، مقيمين أم غير مقيمين، دون وجه حق ودون أي مسوغ قانوني. لكن جريمة المصارف اللبنانية بحق المودعين لا يمكن أن تكون سبباً رئيساً لجريمة تدمير الاقتصاد السوري كما يدّعي الأسد، خصوصاً أن الأرقام التي عرضها لا تمت إلى الواقع بصلة.

تختلف أرقام الودائع السورية في المصارف اللبنانية في دراسات وتقارير سورية واردة في مؤسسات إعلامية موالية بمجملها، لكنها تلتقي جميعها على أن الودائع تفوق 40 مليار دولار. ولا تخفي تلك الدراسات والتقارير في الوقت نفسه أن المصارف اللبنانية كانت تتجنّب منذ بداية الحرب السورية استقبال ودائع لسوريين، خوفاّ من تورطها في قضايا تبييض أموال أو تمويل إرهاب، ووقوعها فريسة عقوبات أميركية. هذا التناقض إنما يؤكد عدم صدقية الحديث عن عشرات المليارات من الدولارات العائدة لمودعين سوريين في المصارف اللبنانية، خصوصاً في السنوات الأخيرة (أي بعد العام 2011)، بحسب تقرير في جريدة ” المدن”.

النظام السوري يستخدم أوراق ضغط جديدة في لبنان

يرى مراقبون أن النظام السوري، مع هذا المطلب (الافراج عن الودائع السورية)، يصطف الى جانب تكتل المصارف (بينها مصارف كبرى فتحت فروعاً في سوريا وبنت علاقات مالية مع أركان النظام)، إذ ترفض الأخيرة أي عملية قص للودائع الكبرى، وما زالت تُطالب بالاستحواذ على أصول الدولة اللبنانية من ذهب وعقارات ووزارات (الاتصالات والطاقة) ومطار ومرافئ، وتتولى المصارف تدمير (لا قص) الودائع الصغيرة والمتوسطة من خلال تعاميم مصرف لبنان ودفع ودائع الدولار بالليرة اللبنانية بعد ابتلاع 90 بالمئة منها. عبر الاستحواذ على أصول الدولة، تكون المصارف قد أكملت الانقضاض على الفقراء عبر تصفير قدرة أي حكومة لبنانية على توفير خدمات لذوي الدخل المحدود، وهم الغالبية الساحقة من السكان، وفي حال الاستحواذ على الأصول اللبنانية، سيكون النظام السوري شريكاً في إدارتها والتصرف بها.

وخطاب الأسد يصنع من دمشق لاعباً من خلال الحلفاء المحليين، بدءاً بـ”حزب الله” و”الوطني الحر”، في تقرير مسار الحلول المقترحة للأزمة في لبنان. نتيجة ربطه الاقتصادين السوري واللبناني، قد يتحول موقف “حزب الله” باتجاه السماح للمصارف بالاستحواذ على أصول الدولة، بما يتيح اقتسامها بين المودعين الكبار وبينهم النظام السوري (ممثلاً لقسم من المودعين السوريين)، بحسب جريدة النهار.

مصدر رويترز المدن النهار
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.