الأديان رسالة محبة للبشر.. مشروع بيت واحد للمسيحيين واليهود والمسلمين

تحديات كبيرة تواجه قيم الحرية والديمقراطية والمدنية بشكل عام. أبرياء يقتلون بالتطرف والكراهية. شعور بعدم الأمان وتخوف من الآخر، بعضاً من نتائج العمليات الإرهابية التي شهدتها مدن أوربية خلال الشهر الماضي.

الأيام السورية؛ كفاح زعتري

عندما تدور دائرة العنف وتتحول إلى دوامة تندفع لسحب البشر إلى الظلامية، باسم الدين تارة، كالذي نشهده اليوم، وفي أوقات وأماكن مختلفة كانت.

لكن الأديان لم تأت لاستعباد البشر وإهانتهم، وليست أداة للعنف والحرب وتخريب العالم وقتل الناس بعضهم لبعض. إنها رسالة سلام ومحبة للبشر. هذا فهمي للدين وهذا ما تقوله النصوص المقدسة.

[خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ] (سورة الأعراف، الآية 199).
[وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ]. (سورة الروم، الآية 22).
[ولا تدينوا ولا تدان. ولا تقضوا على أحد فلا يقضى عليكم. اغفروا يغفر لكم] (انجيل لوقا6: آية 37).

في وصايا سيدنا عيسى(ع) في الإنجيل: “هذه وصية جديدة أعطيها لكم: أحبوا بعضكم بعضاً. أحبوا بعضكم بعضاً كما أحببتكم أنا. بهذا يعرف الجميع أنكم تلاميذي إن كنتم تحبون بعضكم بعضاً” .

وفي سفر اشعياء (7 – 56) [لآن بيتي بيت الصلاة يدعي لكل الشعوب].
وسفر طوبيا (4-16) [كل ما تكره أن يفعله غيرك بك فإياك أن تفعله أنت بغيرك].

بيت مشترك للمسيحيين واليهود والمسلمين

تحديات كبيرة تواجه قيم الحرية والديمقراطية والمدنية بشكل عام. أبرياء يقتلون بالتطرف والكراهية. شعور بعدم الأمان وتخوف من الآخر، بعضاً من نتائج العمليات الإرهابية التي شهدتها مدن أوربية خلال الشهر الماضي.

في دول تحترم حقوق الإنسان، يُخاطب العقل والوعي.

مشروع جديد تعمل عليه العاصمة الألمانية برلين للتعاون والتفاعل بين الأديان والثقافات والحوار المفتوح،

باسم “بيت واحدHouse of one ” وهو بناء واحد مشترك للديانات السماوية الثلات. منذ عشر سنوات يتم التخطيط للفكرة وتم وضع مجسماً للبيت، الذي سيتم البدء بتحويلة إلى واقع مع بداية عام 2021 في موقع وسط برلين القديمة، على البقايا الأثرية لأحد دور العبادة الأثرية، كما أعلن مدير إدارة “بيت واحد” رولاند شتولته.

المشروع عبارة عن بيت مشترك للمسيحيين واليهود والمسلمين مع كنيسة وكنيس يهودي ومسجد، وثلاث قاعات وغرفة اجتماعات مركزية. بكلفة تقدر بنحو 43.5 مليون يورو، وهي في جزئها الأكبر مضمونة سلفاً.

الاحترام المتبادل ضد الإرهاب والعنف

عقد مجلس الأمناء اجتماع افتراضي ترأسه عمدة برلين “ميشاييل مولر” وحضره بالإضافة عن ممثلين وممثلات عن الديانات الثلاث، أيضاً ممثلون عن المشهد الثقافي في برلين، منهم مدير المسرح الألماني، مديرة المتحف اليهودي، رئيس مؤسسة الإرث الثقافي البروسي، ومدير دار ثقافات العالم. وقد عبر أعضاء مجلس الأمناء في كلماتهم القصيرة عن ضرورة الإسراع في تنفيذ المشروع. فالنزاعات العالمية مثل هجمات دريسدن وباريس ونيس وفيينا التي نفذها اسلامويون شباب، فرضت نفسها في تلك الخطابات.

يواخيم هاكه مدير الأكاديمية الكاثوليكية في برلين، أكد على أهمية إجراء حوار جدي ومفتوح للديانات في جو من الصداقة. “نحن بحاجة ملحة لهذا النوع من ثقافة الحوار بسبب معالم التصعيد السياسي”.

الإمام قدير سانشي من House of one قال “إن المسلمين يتحملون مسؤولية خاصة، فدينهم يتعرض للاستغلال”. وأوضح “أن المشروع يرمي إلى حماية الشباب من التطرف وتفعيل العمل الوقائي” وأضاف: “نستخدم الاحترام المتبادل والإيثار ضد الإرهاب والعنف والبحث عن الجوانب المشتركة بين الأديان.”

مهند خورشيد المختص في العلوم الإسلامية عبر عن قناعته بأن تعايش الديانات في برلين قد يدعم القوى القابلة للحوار في شبه الجزيرة العربية.

الإسلام جزء من ألمانيا

ويعد الرئيس الألماني السابق كريستيان فولف أبرز ممثل للسياسة في المجلس، وهو من قال قبل عشر سنوات “إن الإسلام جزء من ألمانيا”. والآن أكد أن أهم شيء في مشروع برلين هو البحث عن الجوانب المشتركة.

ويضيف الآن -وهو كاثوليكي- متذكراً طفولته: “حين كنت صغيراً كان لدي الشعور بأن الرب يحب الكاثوليك أكثر قليلاً من غيرهم”. ويضيف أن البابا يقول الآن “إن الرب يشعر بنفس الحب تجاه كل شخص” بغض النظر عن ديانته، “مما قد يمثل مفاجئة للكثير من الكاثوليك”.

هذا ويعتبر مشروع ” “House of one مثيراً للاهتمام بالنسبة إلى العاصمة الألمانية التي لا توجد فيها نقاط تلاقي بين الديانة والثقافة.

مصدر د، ب، أ
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.