الأدب والجمال.. اعداد: فاطمة محمد

أعجب الأولون والمتقدمون بالجمال عامة لأن النفوس البشرية تعشق كل جميل وبالشعر الغزلي خاصة، فعند قدماء الإغريق اعتقاد: (أن الروح الجميلة هي التي ينسجم فيها الخيال والعقل معا)،
ومن الانسجام بين الروح والجمال من طرف؛ والخيال والعقل من طرف آخر، يتضح الإبداع الفني، ومن هنا نبحر في عالم الجمال، وبعضهم يقول:
إن الجمال هو انسجام وتعانق واندماج
ويقول فليطوس اليوناني: (إن الجمال هو الانسجام) أما غوته الشاعر الألماني يعتقد; (أن الروح الجميلة هي التي يمتزج فيها الخيال والعقل).
أما الجمال في شعرنا العربي فيظهر في قصائد النسيب والغزل لما فيها من رقة متناهية، وعذوبة متألقة، وألفاظ متفردة، فشعراء الغزل لا يقتصرون على اقتباس المعاني الشائعة فقط وإنما يبتكرون ويجددون، فهذا شاعرنا الأنصاري يعتمد مذهب الانسجام وقد تجلت عبقريته في هيكل القصيدة العام، وفي أبياتها التي تكاد تذوب رقة، وتنطق بخفة الوزن وحلاوة الجرس الموسيقي فقال منشدا:
لـعيني كــل يوم منه عـبـرة             تصـيرني لأهل العشق عبرة
إذا غفل الوشـاة أسلت دمعي         فيغدو مرسـلا في وقت فترة
وجفنك أكحل من غير كحل            وخـدك أحمر من غير حمرة
ســـألزم بــاب خمار الثنايـا            ليطلق لي ولو في العمر سكرة
وقدما كنت مستورا إلى أن            لبست من الخلاعة ثوب شهرة
أطعت غوايتي وعصيت .               رشد المناصح كرة بعد كرة
وما تنقى من الأدناس نفسي       ولو غسلت بصابون المعرة
وأطمع في خلاصي يوم بعثي      وما أخلصت في مثقال ذرة
إن شيطان شعره يطغى عليه ويندم حين لا ينفع الندم، ويغريه الشفاعة والخلاص يوم بعثه ولكن لا مناص، فقد جمع الشاعر بين سحر المعاني وجمال الأسلوب.
أما الشاعر الشاب الظريف فيتحول عنده النسيب التقليدي إلى غزل حقيقي بعيدا عن كل تعقيد منشدا:

يا راقدا ما للطرف إغفاء          حدث بذاك فما في الحب إخفاء
إن الليالي والأيام من غزلي     في الحسن والحب أنباء وأنباء
وصفوة الدهر بحر والصفا         سفن وللخلاعة إرساء وإسراء

وأجمل ما قال :

لي من هواك بعيده وقريبه         ولك الجمال بديعه وغريبه
إن لم تكن عيني فأنت نورها     أو لم تكن قلبي فأنت حبيبه
ألف القصائد في هواك تغزلا     حتى كأن بك النسيب نسيبه

نعم أيها القراء بعيدا عن الحرب وأناته دعونا نبحر في عالم الحب والجمال والأدب علنا نتنفس الصعداء، وننتصر على عدونا بنفوس قوية جبارة تتأقلم وتتعايش في كل الظروف مهما كانت أوجاعنا كبيرة، وجروحنا عميقة، وآلامنا ، لنحيا بالأمل على ألا يكون سرابا فالحياة مستمرة رغم أنف الطواغيت.
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.