الأخطل الصغير شاعر الحب والهوى

الأيام السورية؛ فاطمة محمد

كانت حياة شاعرنا سلسلة من المعارك الأدبية والسياسية التي خاض فيها بقلمه وشعره للدفاع عن أمته وإيقاظ هممها ضد الاستعمار، كما كان شعره نسيماً عليلا يهبّ على نفوس من يسمعه لرقته وغنائيته.

الأخطل الصغير شاعر لبناني اسمه؛ بشارة عبد الله الخوري يتسم شعره بالغنائيّة، وكلماته رقيقة تلامس القلوب حتى أنه لقب بشاعر الحب والهوى، أيضا بشاعر الصبا والجمال، كما عُرف بالأخطل الصغير؛ لأنه اقتدى بالشاعر الأموي الأخطل التغلبي ونظراً لجمال شعره وغنائيته ذاع صيته.

ولد شاعرنا في قرية إهمج في قضاء جبيل عام 1885 التابعة لبيروت، تعلّم بمدرسة مطرانية الروم الأرثوذكس، وتخرج من مدرسة الحكمة المارونية، تعلم اللغة العربية وآدابها وفنون الشعر منذ صغر سنه، وكان مثابراً على حفظ الشعر والمعلقات، كما نال شرف التعليم على يد عبد الله ميخائيل البستاني، تميّز بشارة عن غيره من الشعراء المعاصرين بشعره الغنائي.

أبرز دواوينه الشعرية:

ديوان الهوى والشباب صدر عام 1953م، وديوان الأخطل الصغير ونلاحظ فيه أنّ أشعار بشارة تشبه أشعار الأخطل التغلبي وقد صدر عام 1961م، كما قام بإصدار أول جريدة خاصة به واسمها “البرق” عام  1908م، حيث عمل بالصحافة طوال حياته ونذر من خلالها قلمه وشعره للدفاع عن أمته وقضاياها ومقارعة الاستعمار باستخدام لغته العربية لأنها كانت مبعث عزته وفخره. واستمرت هذه الجريدة مدة 20 عاماً، ونهل من الثقافة الفرنسية، مع حبه للثقافة العربية فقرأ كتاب “الأغاني” للأصفهاني، وتأثر بأجوائه واستقى منه الأقاصيص الشعرية. وترجم  شاعرنا كثيراً من القصائد الرومنسية الفرنسية إلى العربية.

نوّع في شعره بالأغراض الشعرية كما اتسمت معانيه بالأصالة وقوة السبك والديباجة، وجزالة الألفاظ وأناقة العبارة، خاصة لأنه تأثر بحركات التجديد في الشعر العربي المعاصر، لذا اشتهر بالغنائية لرقته يقول في الغزل:

بلّغوها إذا أتيتم حماها

أنني متّ في الغرام فداها

واذكروني لها بكل جميل

فعساها تبكي عليّ…عساها

واصحبوها لتربتي فعظامي

تشتهي أن تدوسها قدماها

لقب عام 1961 بأمير الشعراء المعاصرين في حفل تكريمي ببيروت، وتسلّم مسؤولية نقابة الصحافة عام 1928م. كما عمل رئيسا لحزب سياسي عام 1928م، عُرف باسم حزب الشبيبة اللبنانية، وانتخب رئيس بلدية برج حمود عام 1930  وغنى الكثير من المطربين قصائده مثل الفنانة الكبيرة اللبنانية فيروز والفنان اللبناني الراحل وديع الصافي، وغنى قصائده أيضا فريد الأطرش والفنان محمد عبد الوهاب.

ومن أجمل قصائده التي غنتها فيروز قد أتاك يعتذر

قد أتاك يعتذر لا تسله ما الخبر

كلما أطلت له في الحديث يختصر

في عيونه خبر ليس يكذب النظر

قد وهبته عمري ضاع عنده العمر

أما قصيدة جفنه علم الغزل والتي اكتسبت شهرة كبيرة فقد لحنها وغناها محمد عبد الوهاب:

جفنه علم الغزل ومن العلم ما قتل

فحرقنا نفوسنا في جحيم من القبل

هاتها من يد الرضى جرعة تبعث الجنون

كيف يشكو من الظما من له هذه العيون

وصاغ الأخطل أيضا قصائداً في المجال الاجتماعي والسياسي والفلسفي ولكنها قليلة، يقول في دفاعه عن الثائرين الكادحين : “لا بلغنا ذرا الحضارة إن لم يمح عصر الإخاء عصر العبيد” وعمل على مناهضة الحكام المستبدين الأمر الذي كان سبباً في اختفائه عن أعين السلطات، وكتابته باسم مستعار لشاعر أموي هو الأخطل التغلبي.

توفي يوم 31يوليو/تموز عام 1968م.

مصدر وزي وزي موقع أدب الصين بعيون عربية
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.