الآراميّون.. الأصول التاريخية وأهم الممالك الآرامية في سوريا

لقب “آرام” هو اسم جغرافي أُطلق على المرتفعات (الأرض المرتفعة) الواقعة في الشمال الشرقي من سوريا، ثم أطلقه الآشوريون على الجماعات التي وجدت في تلك المنطقة، ومن ثم عمّت التسمية كل القبائل التي تُنسب إلى أصل واحد.

35
سلام محمد

يقول الكثير من المؤرخين إن الآراميين ظهروا في التاريخ منذ الألف الثالث قبل الميلاد كقبائل رُحَّل، وإن أصلهم غامض، شأنهم في ذلك شأن شعوب كثيرة، فهناك مَن يقول: إنهم من الموجة الساميّة التي انطلقت من جنوبي العراق باتجاه الفرات الأعلى، وآخرون يقولون: إنهم من الجماعات النازحة عن الشمال عبر الحدود الغربية من الصحراء السورية باتجاه البلاد المصرية وبلاد كنعان والبقاع الواقعة على ضفتي نهر الفرات، وهناك مَن يقول: إنهم من الأقوام التي نزحت عن شبه الجزيرة العربية ضمن إحدى الموجات التي تدفقت منها نحو البلدان الشرقية أو الشمالية.

إشارات في النصوص العمورية

وردت إشارات إلى الآراميين في النصوص العموريّة في “ماري”، وفي الألواح التي عُثر عليها في أوغاريت “رأس شمرا”، ومنذ عهد تلّ العمارنة (نحو1400ق.م)، أخذت الوثائق الأكادية تطلق لقب “أخلامو” على هؤلاء الرحَّل، ويؤكد المؤرخ فيليب حتّي، في كتابه” تاريخ سوريا ولبنان وفلسطين ” هذا الاسم، ويقول إنهم أتوا من شمال بادية الجزيرة العربية، إلى بلاد الشام، في الألف الثاني قبل الميلاد، في الموجة الثالثة، بعد العموريين (الآموريين)، وبعد الكنعانيين (الذين يشكل الفينيقون فرعاً منهم).

التسمية

لقب “آرام” هو اسم جغرافي أُطلق على المرتفعات (الأرض المرتفعة) الواقعة في الشمال الشرقي من سوريا، ثم أطلقه الآشوريون على الجماعات التي وجدت في تلك المنطقة، ومن ثم عمّت التسمية كل القبائل التي تُنسب إلى أصل واحد، ويُنسب الآراميون في الكتاب المقدس إلى آرام بن سام بن نوح أو إلى أسرة ناحور.

ويقول الباحث “شابو الخوري”، في كتابه «السريان الآراميون عبر التاريخ»، أنه لمّا استولى اليونانيون على سوريا سنة /312/ ق. م. أطلقوا عليها هذا الاسم محرّفاً عن آسّور في الآرامية فقالوا فيه أسّوريا ثم اختصروه إلى سوريّا، غير أن الآراميين استمروا بتسمية بلادهم باسم آرام منتسبين إليه، وحين اعتنقوا الديانة المسيحية؛ بدؤوا يتركون اسمهم القديم «آراميين» ويتسمّون بـ «السريان» ولغتهم تُسمى «السريانية».

صورة آثار(نون بوست)

الممالك الآرامية في سوريا

يعتبر القرن الحادي عشر قبل الميلاد بمثابة ذروة انتشار الآراميين في مناطق شمال بلاد ما بين النهرين. وكان انتشارهم في المقاطعات العديدة، مطابقاً لتقسيماتهم وتنظيماتهم القبلية، وقد تحولت هذه المقاطعات إلى ممالك آرامية مختلفة من حيث الأهمية والنفوذ.

ومن هذه الممالك: مملكة فدان آرام وعاصمتها حران، ومملكة صوبا في سهل البقاع، ومملكة آرام نهرين (أي نهري الفرات والخابور)، ومملكة بيت آجوشي: عاصمتها “أروباد تل رفعت”، وكانت تشمل أراضي منطقة حلب، ومملكة حماة، ومملكة دمشق الآرامية، التي كانت مركز ثقل لهذه الحضارة.

مصدر (الخوري شابو الخوري، السريان الآراميّون عبر التاريخ) (فيليب حتّي، تاريخ سوريا ولبنان) (موقع Britannica وموقع Macro History) (فراس السواح، آرام دمشق وإسرائيل في التاريخ والتاريخ التوراتي)
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.