الآثار الاقتصادية لكوفيد 19 على العاملات والعاملين في شمال غرب سوريا

كيف تؤمن الأسرة السورية تكاليف المعيشة الباهظة وسط غلاء يزيد من قسوة الحياة وثقلها على الإعلاميات والإعلاميين، مثلهم في ذلك كباقي الناس ممن باتوا يحتارون في كيفية تأمين الكسب الحلال لأسرهم.

الأيام السورية؛ علياء الأمل

أدى انتشار فيروس كوفيد 19 الوباء العالمي إلى أزمة اقتصادية وعالمية، وأرخت بظلالها على الجميع في الداخل السوري، وأثّر ذلك على خسران أغلب الموظفين والموظفات عملهم في مختلف مناحي الحياة، ومن بينهم الإعلاميات السوريات ، اللواتي تم الاستغناء عن كثيرات منهن ممن كن يرتبط عملهن بمؤسسات ومنظمات على مبدأ العقود المؤقتة.

تأثير كوفيد ١٩ على الشبكات الإعلامية

ألقى هذا الفيروس بثقله على كافة فئات المجتمع والعاملين بشكل عام، والعاملات في مجال الإعلام بشكل خاص، تقول الإعلامية (ف-م) التي خسرت عملها في إحدى الشبكات العاملة في مجال الإعلام؛ “منذ عام تقريبا كنت مراسلة مستقلة بإحدى الشبكات الإعلامية، وكنت أغطي أخبار مدينة إدلب، تلقيت اتصالا هاتفيا بعد نزوحنا بتوقف عملي، متذرعين بضعف الوارد والدعم للشبكة الإعلامية، رغم أنها شبكة كبيرة ومرموقة، وأثّر عليّ ذلك بشكل خاص”.

وتضيف الإعلامية التي خسرت وظيفتها، وتعمل الآن كمراسلة مستقلة مع أكثر من شبكة؛ يؤسفني القول؛ أنه تم فصلنا من العمل الإعلامي بعد نزوحنا منذ أكثر من عام إثر تهديد منطقتنا باجتياح النظام لها، و صعوبة النزوح وما يتطلبه من مصاريف إضافية؛ لأعيش كإعلامية أسوأ ظروف حياتي، بعد نزوحنا إلى منطقة عفرين السورية، ولم تراعي الشبكة الظروف الاستثنائية الاقتصادية التي تمر بها الإعلاميات السوريات بتأثير كوفيد ومعاناة النزوح.

تتم السيدة الإعلامية قولها؛ إن الشبكة قامت باستبعاد أكثر من عشرين عاملا في الإعلام من السيدات والرجال على حد سواء، لكن الإعلاميين كانوا أكثر مرونة من الإعلاميات لتعاقدهم مع أكثر من جهة إعلامية.

صعوبة العمل بالحجر الصحي وضعف الإنتاج الإعلامي

تتم الصحافية؛ بعد نزوحنا الأخير وانتشار الجائحة العالمية؛ وجدنا أن العمل أصبح أكثر صعوبة بالحجر الصحي، وهذا أثر سلبا على كمية إنتاجنا الذي أصبح بالقطعة وقليلا نوعا ما، وبسبب الحجر المنزلي عانينا من صعوبات شدة، وخاصة التواصل مع المصادر عبر الأون لاين، وعدم أخذ المعلومات وجها لوجه، وكان من الصعوبة بمكان التنقل بين المخيمات ومكان عملنا لما لذلك من كلفة مادية إضافية، والعائق الأكبر هو الخوف من انتشار كوفيد 19 في بيئة لا تملك أدنى مقومات السلامة الصحية بسبب الحرب السورية التي كان لها أثرا على الصحة وكافة مجالات الحياة، واستمر الحال على هذا الأمر أكثر من شهرين، وما أدى ذلك إلى تضاعف الديون وسوء الأحوال المعيشية التي نحياها.

الآن؛ وبعد أن أصبحت إعلامية مستقلة، وبعد عودتنا لبيوتنا التي نزحنا منها، أرى أن مجال العمل الإعلامي فتح لنا ذراعيه من جديد، وأصبح عملنا يتمتع بحرية أكثر؛ إذ بإمكاننا إجراء التحقيقات بمرونة أكثر، وخاصة بعد تراجع نسبة الجائحة العالمية في مدينتنا، وتراجع عدد الإصابات المحلية، فأصبحنا نعمل إضافة لعملنا الإعلامي والتوثيقي في مجال التوعية الصحية وخاصة في المخيمات، وأجرينا عدة زيارات لأكثر من مخيم بهدف التوعية وزيادة الوعي لدي السوريات في المخيم لمواجهة الجائحة وحماية أطفالها.

صعوبة تأمين تكاليف المعيشة الباهظة

لم تكن الإعلامية بمعزل عما حلّ بغيرها من الإعلاميات والإعلاميين، لأن زميلها الصحفي (خ/ا) قد تم الاستغناء عن أغلب تقاريره المصورة، والتي كانت تكلّفه الكثير لتغطيتها من حيث التنقل والخطورة الأمنية وخوف العدوى أثناء العمل بتغطية أخبار كورونا في المخيمات، حيث كان يقدم عشر تقارير شهرياً، وتم تقليص تقاريره إلى خمسة شهرياً، الأمر الذي وضع الإعلامي في ظروف معيشية صعبة؛ وفي ذلك يقول الإعلامي؛ إن قرار الاستغناء عن نصف تقاريره يضعه في ظروف صعبة يحتار فيها كيف يؤمّن لأسرته تكاليف المعيشة الباهظة وسط غلاء يزيد من قسوة الحياة وثقلها على الإعلاميين مثلهم في ذلك كباقي الناس ممن يحتار في كيفية تأمين الكسب الحلال لأسرها.

تكاتف الأسرة في حجرها الصحي

تختتم الإعلامية قولها؛ رغم تحملي أعباء إضافية أثناء الحجر الصحي ومعاناتنا من ضغط العمل في البيت وتلبية متطلبات الأسرة كاملة، كنت أجد لذة في عملي بسبب مساعدة أفراد أسرتي لتهيئة الجو المناسب للعمل الإعلامي من هدوء ومساعدة في الواجبات المنزلية، حيث أصبح كل فرد فينا أكثر اعتمادا على نفسه بجو من الألفة والمودة ليتحول الحجر المنزلي إلى إجازة أسرية لم نشعر بثقلها بسبب تعاون الجميع، وكانت فرصة لإعادة ترتيبات حياتنا دون أن يكون الواحد فينا عبئا على الآخر.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.