اكتشاف النفط يحيي النزاع بين تركيا واليونان ومصر تدخل على الخط

صرحت أنقرة أن ما يسمى اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين اليونان ومصر تؤيد في الواقع فرضية تركيا بأن الجزر ليس لها جروف قارية ذات سيادة. وبحسب تركيا، فقد تنازلت اليونان لمصر عن هذه الحقوق السيادية.

قسم الأخبار

قضية الجرف القاري تثير جدلا جديدا بين دول شرق المتوسط وبين اليونان وتركيا؛ لأنه تم اكتشاف موارد غنية في قاع البحر الأبيض المتوسط من نفط وغاز الطبيعي؛ ما جعل الدول المعنية تزيد من مطالبها السيادية في المتوسط.

تركيا بين اتفاقات جديدة ونزاعات جديدة

وقعت تركيا في 27 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، اتفاقية اقتصادية وعسكرية مع الجانب الليبي متمثلا في حكومة السراج في طرابلس، ما أثار معارضة كلّ من اليونان وقبرص ومصر، وبفضل هذا الاتفاق، سيزداد الجرف القاري التركي في شرق البحر المتوسط بنسبة 30 بالمئة، مقابل التسبب في إضعاف اليونان. وتحدد اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (المادة 56) أن المنطقة الاقتصادية الخالصة هي كل منطقة لا تزيد عن 200 ميل بحري، تتمتع فيها كل دولة ساحلية بحقوق اقتصادية سيادية لاستكشاف الموارد الطبيعية واستغلالها وإدارتها، وينص القانون الدولي على أن إبرام اتفاقات على الحدود البرية والبحرية مسألة تتعلق بالسيادة الإقليمية ولا يمكن إبرام هذه الاتفاقات إذا كانت إحدى الدول تعاني من فترة حرب أو نزاع مسلح داخلي أو ظروف داخلية استثنائية.

وتربط المنطقة المعنية بالاتفاق الجانب الجنوبي الغربي من تركيا بالجانب الشمالي الشرقي من ليبيا، وهي تعتبر منطقة تقع تحت سيطرة قبرص واليونان، ووفقا لأثينا، فإن الاتفاق بين تركيا وحكومة طرابلس يتجاهل بوضوح وجود جزيرة كريت، التي ستكون في منتصف المنطقة البحرية التي تغطيها الاتفاقية، أما مصر فلم تتردد في وصف الاتفاقية بأنها غير قانونية، كما أعلنت أنقرة أن سكان منطقة الجزيرة الموالية لليونان لن يتمكنوا من المضي قدما في عمليات التنقيب وتصدير الغاز الطبيعي إلى الدول الأوروبية دون موافقة الحكومة التركية.

اتفاق يوناني مصري

في 7 آب / أغسطس 2020، وقعت مصر واليونان اتفاقية تعيين الحدود البحرية، بينهما في المتوسط، وهو اتفاق كشفت خريطة أرسلتها الخارجية المصرية لوكالة “رويترز ” قطعه للخط بين تركيا وليبيا، بما يعني فعليا إبطال الاتفاق الموقع بين حكومة فايز السراج والرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

يستند الاتفاق لتفسير مختلف للجرف القاري والمياه الإقليمية، فبحسب الاتفاق، فإن الحدود البحرية يتم ترسيمها وفقاً لمعاهدة الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، والموقعة من كافة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، حيث يوجد ما يسمى بالمياه الإقليمية وما يسمى بالمياه الاقتصادية، وتبدأ المياه الإقليمية من نقطة التقاء اليابسة بالمياه عند الشاطىء، وبعمق 12 ميلاً، أما المياه الاقتصادية فتبدأ من نفس النقطة وتمتد في البحر 200 ميل إذا كانت المسافة بين الدولة والجار تزيد عن 400 ميل، أما إذا كانت أقل من 400 ميل فيتم ترسيمها بالاتفاق مع الدول المجاورة بطريقة متناسبة ومتساوية ولا يجوز البحث عن الثروات البحرية في تلك المناطق، إلا بعد التوافق حول أسلوب استغلال تلك الثروات بالإنصاف مع الدول المتلاصقة والمتقابلة معا، كما هي حالة مصر واليونان المتلاصقة معا في الحدود البحرية.

الموقف التركي من اتفاق مصر- اليونان

صرحت أنقرة أن ما يسمى اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين اليونان ومصر تؤيد في الواقع فرضية تركيا بأن الجزر ليس لها جروف قارية ذات سيادة. وبحسب تركيا، فقد تنازلت اليونان لمصر عن هذه الحقوق السيادية.

وقال وزير الخارجية مولود جاوش أوغلو: “يبدو أنه تم تقديم تنازل بشأن الحقوق السيادية للجزر، بما في ذلك جزيرة كريت. وقد أثرنا هذا الموضوع من قبل في انتقاداتنا أمام وزراء خارجية اليونان السابقين أيضاً. ونجد هذا التنازل يوفر دعماً أساسياً لأطروحتنا”.

جزيرة “كاستيلوريزو”

لا تشمل الاتفاقية بين مصر واليونان جزيرة “كاستيلوريزو” ولا أجزاء من ساحل رودس، وتعتبر تركيا أن تحديد “الجرف القاري” يتم بقياس المسافات انطلاقاً من البر الرئيسي، نظراً إلى أن قاع بحر إيجة هو امتداد جغرافي لكتلة اليابسة في الأناضول. ويتم تقسيم المسافة مناصفة بخط واضح عندما تتداخل المطالبات البحرية بين دولتين. وهذا التحديد يجعل تركيا صاحبة الحق بمناطق اقتصادية تصل إلى الخط المنصف لبحر إيجة، باستثناء المياه الإقليمية حول الجزر اليونانية في نصفها الشرقي، والتي تعترف بها تركيا كمناطق يونانية.

وتتخذ تركيا من جزيرة “كاستيلوريزو” اليونانية الواقعة على بعد كيلومترين من الساحل التركي، وعلى بعد 600 كيلومتر من البر الرئيسي اليوناني مثالاً على ذلك. ووفقاً لوجهة نظر تركيا القائمة على الأسهم، لا ينبغي أن يكون لجزيرة “كاستيلوريزو” منطقة اقتصادية حصرية نظراً إلى كونها جزيرة صغيرة جداً ولا يحق لها الاستناد إلى مقولة أن السيادة البحرية القانونية تقوم على مساحة أكبر بـ 4000 مرة من مساحة اليابسة، لأن المنطقة الاقتصادية الخالصة يجب أن تستند إلى الأطوال النسبية للخطوط الساحلية المجاورة.

لكن اليونان التي تزعم أن جميع الجزر يجب أن يتم اعتبارها براً رئيسياً بغض النظر عن مساحتها، تخلت عن مطالباتها وقامت بتقديم التنازلات.

مصدر فرانس برس الأناضول الجزيرة نت
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.