اسمع بس اسمع – محمد أمين الشامي

حين يتبوأ قزم سدة القيادة لثورة عظيمة تتحول تحت إمرته إلى مجرد مسيرة تأييد . و حين يجد أحدهم نفسه ينتقل من مجرد ضابط منسي إلى قائد للثوار يتحول الجيش تحت إمرته إلى لافتات تنديد و يتحول الجنود إلى رجال بخاخين . و عندما يتحول بلد عظيم إلى قطعة حلوى يتهافت على القصعة حتى مرضى السكري . و حين يتحول شعب صاحب حضارة إلى جماعات من الرحل تتحول الحضارة إلى أغنية لسميرة توفيق . هذا ما رسم لسورية و هذا ما يحدث لأبطال الجيش و الثوار و هذا ما صار عليه حال الشعب السوري العريق بالحضارة .

أردناها ثورة فحولها قواد السياسة إلى فورة .. أردناهم حماة للثورة فتحولوا إلى متاريس مواقف و سلالم أجندات .. أردنا سحب سورية من براثن آل الأسد فتقسمت إلى كانتونات .. و عندما صدم الشعب بالمواقف و المحاور صار غاية الأمل عنده أن يزيد الهيل إلى القهوة ليسقيها لدونكيشوت على ظهر الخيل .

الثورة تفرغ رويدا” رويدا” من محتواها فتتحول إلى شعارات على حائط .. و سورية تفرغ شيئا” فشيئا” من سكانها ليحل مكانهم دعاة حضارة الغاب . و هكذا تنتصر كل المشاريع على الأرض السورية إلا مشروع الوطن يبحث عن بقايا تفاهمات في أزقة واشنطن و موسكو و باريس و اسطنبول و القاهرة . دعاة السلمية يعربدون في مقاصف موسكو يتمايلون على أنغام سارية السواس، مرشحتهم إلى مجلس الشعب، و دعاة العسكرة أسرى الجيش الإنكشاري، و التائهون بين الموقفين باتت الفنادق منازلهم يستجدون نجومها الخمسة، و القضية صارت ربطات عنق تزين صدور متبنيها و يجرجرهم منها أسياد الحل . أما الشعب فصار قبائل تسكن الربع الخالي من ضمير البشرية .

الجميع استمرأ مسح الأحذية و مسح اللعاب . و باتت دموع الأمة دموع تماسيح، و صرخات المعذبين ” نغورة ” مدللين، و المنازل المتهاوية مشاريع مولات، و المدن القديمة صورا” على حائط المبكى .. و صار الجرح النازف طيش شباب و الأشلاء التي تستجدي القبر نتاجات رعونة و الوطن بات قطعة قماش تلم أموال الإغاثة . أما مدعو المعارضة و ممثلو الشعب فحلقات اجتماعاتهم باتت حلقات دبكة و الشاطر فيهم من يمسك بيد كلينتون عله يحظى منها ” بقرصة ” تعيد لشبابه الروح .

و هكذا تلهى الشيوخ بصبغ اللحى، و انشغل اليساريون بالتماس الهلال، و التنسيقيون يعادون التنظيم، و النظام على عرش الجماجم منتشي بمتابعة أفلام رعاة البقر و صيد البط و التمايل على هديل الحمائم . أما الثورة ففي ملاجئ الأيتام تنتظر من يتبناها، تبكي أباها و أمها و أخوانها، و الانتصار أسير هزة خصر أو ميكروفون و الحسم ينتظر تأشيرة من الهجانة . و يبقى الحل في عهدة من بقي لديه بعض من ذاكرة و بقايا رائحة وطن تعبق بها حارات قلبه القديمة .

The Immigrant                                                    30 – 4 – 2012

تعليق 1
  1. علي الحلبي يقول

    كلام فارغ

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.