اسطبل القرداحة وذر الرماد للعين

خاص بالأيام || فرات الشامي –

ظل “خميس” مثار جدل الشارع الموالي، ورمزاً للسخرية طيلة السنوات الماضية، ولعل مجرد ذكرك اسم “خميس” يعني أن ينفجر البعض بالضحك، دون خوفٍ حتى من رجال الأمن ومخابرات الأسد، وعلى غير ما كان عليه الحال قبل الثورة.
لا نحاول الخوض في الحديث عن هذا “الشخص”، بل نتطرق لليوم الثاني على التوالي وقبل انتهاء هذا العام لبعض منجزات حكومته.
كنا بالأمس تناولنا الاجتماع الحكومي الأخير لعصابة الأسد تحت عنوان: “أولويات حكومة خميس المتخبطة: إطعام القطط والكلاب”.
واليوم نفتح مجدداً “ملف مشاريع حكومة العصابة”، ونبدأ بوجهة نظر الشارع لها، والتي تقول:
وجهان لعملة واحدة “حكومة عصابة الأسد” و “عماد خميس”، هذا من وجهة نظر شريحة من المعارضين.
بينما ينظر معارضون آخرون إلى أن الرجل ليس إلا “دميةً” تحركها أيادي المخابرات والأجهزة الأمنية التابعة لنظام الأسد.
وإن كنا نتحدث عن “عماد خميس” وقرارات حكومة الأسد فإننا اليوم نسرد تفاصيل أحد المشاريع الأكثر “سخريةً” في الشارع السوري وتحديداً الموالي.

مشروع اسطبلات القرداحة:

العنوان والمشروع الأبرز نهاية هذا العام كان وضع حجر الأساس لمشروع “توسيع أحد الاسطبلات في القرداحة”.
فقد أوعز رئيس حكومة عصابة الأسد بتوسيع حظيرة أبقار قرية “فيديو” في القرداحة وزيادة إنتاجيتها.
يأتي هذا المشروع بعد زيارة “خميس” الأخيرة إلى محافظة اللاذقية وبعض قراها بحسب وسائل الإعلام الرسمية.
وكعادتها تحدثت وسائل الإعلام الموالية عن أهمية تلك الزيارة، في ظل الظروف التي تمر بها البلاد وما إلى ذلك من كلامٍ لا يغني ولا يسمن من جوع.
الزيارة والمشروع قابله الموالون بالسخرية، تقول “روز” من أهالي “القرداحة”: (( كنا نحلم منذ زمنٍ بعيد بتوسيع “الحظيرة”… لم يعد ينقصنا شيء… شكراً فخامة رئيس الحكومة )).
كلام “روز” الطالبة الجامعية يعبر عما يجول في خاطر “محبي الأسد”، لا سيما في محافظة اللاذقية، وتحديداً مسقط رأس حافظ الأسد “القرداحة”.
معظم من تحدثنا إليهم من الموالين عبروا عن حالة إحباط وغضب ليس فقط من مشروع “توسيع الاسطبل”، إذ ينظر الموالون إلى أن “حكومتهم” من خلال مثل هذه المشاريع لا تمثل حلاً لمشاكلهم الراهنة، فالشارع الموالي يتأمل بحل مشكلة “الكهرباء، الغاز، الوقود”.

ذر الرماد في العين:

من بين المشاريع التي يمكن الحديث عنها في هذا السياق، قيام “خميس” بوضع حجر الأساس لمعملٍ لإنتاج “الألبان والأجبان” في القرية ذاتها، وهذا ما دفع صفحة “يوميات قذيفة هاون في اللاذقية”، لتغيير اسم رئيس الحكومة إلى “خميس للألبان والأجبان”، متمنيةً لو يصبح اسمه “خميس للكهرباء والغاز”.
يتداول النشطاء الإعلاميون كلاماً ساخراً من مشاريع حكومة عصابات الأسد، مؤكدين أنها من قبيل “ذر الرماد في عين الموالين”، ويذكرون على سبيل المثال قانون “إعفاء الحمضيات من رسوم التصدير”، الذي أصدرته حكومة “خميس”.
الجدير ذكره أن صدور القانون أتى في مرحلة انشغل فيها أبناء الساحل السوري بموضوع تسويق إنتاج الحمضيات، في موسم قطاف الحمضيات.
عموماً فإن القرار لاقى “سخريةً” هو الآخر من طرف “الموالين للأسد”، والسبب يتعلق بعدم إمكانية تصدير الحمضيات أساساً بسبب الحصار الاقتصادي المفروض على سوريا.

حقيقة الزيارة الميدانية:

يعتقد الموالون للأسد أن زيارة “خميس” الأخيرة إلى محافظة اللاذقية، والتي وصفها التلفزيون الرسمي بأنها “مفاجئة”، وأنها حققت أهدافها، كان مرتباً لها في وقتٍ مسبق، إذ إن هناك مؤشرات تدلل دائماً على اقتراب زيارة أحد المسؤولين قبل يومٍ أو يومين.
والمهم في كلام هؤلاء، أنهم ينظرون للزيارة إلى كونها “بلا قيمة أو فائدة تذكر”، فالمشاكل الكبيرة وأولها “موت أبنائهم على الجبهات” وتزايد عدد قتلاهم كان من المفترض أن يكون “أولوية الحكومة قبل أي مشروع”، بحسب كلام بعض الموالين الذين تواصلنا معهم.
كما سخر البعض بقوله: (( نقدم دماء أبنائنا، وتوسع الحكومة الحظائر…؟! )).
بدوره عضو مجلس الشعب نبيل الصالح كتب على صفحته الشخصية في “فيسبوك”، تعليقاً حول زيارة رئيس حكومة عصابة الأسد إلى اللاذقية وإنجازاته خلالها، بطريقةٍ ساخرة، قائلاً: (( جيد منك توسيع اسطبلات القرداحة، لكن عليك وضع الفاسدين من حكومتك فيها )).

جهود ضائعة:

لا يمكن اليوم بحالٍ من الأحوال إرضاء الشارع الموالي فضلاً عن المعارض، مهما بذلت “حكومة الأسد” من جهد، وما قام به “خميس” لإرضاء أبناء الساحل “خزان الشبيحة” تحديداً، من خلال جملة من القرارات التي أصدرها والمشاريع التي وجّه بها، والزيارات التي حاول جعلها شعبية، لم ولن تثمر مطلقاً ولم ولن يتلقاها الموالون بالقبول، إذ إن غالبيتهم لهم مطالب أكبر، وأحد أبرز مطالبهم “وقف سفك دماء أبناءهم”.
بقيت مشاريع حكومة عصابة الأسد على مدار السنوات الماضية مثار جدل، واندرجت تحت قائمة “التندر والسخرية” أو الترفيه في زمن الأزمة التي خنقت الشارع المصاب باليأس.
تواجه “حكومة الأسد” انتقاداتٍ كثيرة، فالناس لم تعد تحلم بتطوير وتفعيل بعض الخدمات، بل ترنو.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.