استنشق رائحة النصر و أكاد الامسه ..

بقلم: د. فراس الديري

تتسارع الأحداث على جميع الاصعده داخليا و اقليميا و عربيا و دوليا لما يبدو نهاية حكم الطاغيه
بشار الاسد و طغمته المجرمه التي نكلّت بسوريا
و سبحت في دماء شعبها العظيم عبر عقود من الاستبداد و الفساد الذي لم يسبق له مثيل في تاريخ الامم و الانسانيه.
مرت سنوات الثوره المجيده ثورة الكرامه منذ انطلاقتها في ١٨ آذار ٢٠١١ من سهل حوران سنوات ثقال و صعاب قدم فيها الشعب السوري البطل الكثير وعانى الامرّين من ظلم حاكم مجرم
مستبد باع وطنه للمد الشعوبي الإيراني و اذرغته الأخطبوطية القذره التي بدأت تتقطع و تضمر تحت مطرقة الثوار و الصحوه العربيه بقيادة الشرفاء العرب و على رأسهم خادم الحرميين الشريفين سلمان ابن عبد العزيز ابتداء من عاصفة الحزم و ما سيتلوها من تداعيات سوف تلجم أيدي الطامعين الفرس و تدفن احلامهم التاريخيه و تقلب
عليهم أحقادهم المجوسية متجسدة بآخر مبادره اطلقتها قيادات مجلس التعاون الخليجي بقيادة سعودية جديده واعيه و شجاعه وشابه تدعوا لرعاية اجتماع مرتقب للمعارضه السوريه في الرياض تحت عنوان ” الترتيب لما بعد الأسد”.
لقد كان للانتصارات الملحوظه لابطال المعارضه المسلحه بالداخل من تحرير اغلب محافظة درعا مهد الثوره و ما تلاها من انتصارات عظام في أدلب و جسر الشغور الأثر الكبير في هز و تحطيم
اكذوبة أسطورة جيش الاسد و عصابات حزب الله و التبعيه الايرانيه و كسر كبرياءه الفارغ و عنجهية العمياء . إن الوضع العسكري و الميداني اليوم في سوريا على امتدادها جعل من نظام الاسد محاصرا في دمشق و مهددا في الساحل بحاله تسبق ما يبدوا انهيارا قريبا قد تكون تسارعاته مفاجئه و متتالية لا يمكن عكس عقارب ساعاتها. فيما يلوح في الأفق علنا و سرا دعم لوجستي و سياسي حقيقي اجبرت الثوره العظيمه بصمودها الأسطوري كل المترددين الى الرضوخ الى الامر الواقع بان الثوره منتصره و ان إرادة الشعوب لا يمكن هزيمتها خاصة اذا كان ايمانها بالله منقطع النظير منذ البدايه و تمسكها بحق العيش بكرامه و حريه محققه مقولة الشاعر ” اذا الشعب يوما أراد الحياة فلابد أن يستجيب القدر وقوله تعالى “و ما النصر الا من عند الله”. فمن الشمال يبدوا ان تركيا بدأت تفعل مكانتها و قدراتها التاريخيه و الجغرافيه في المنطقه بدعم المعارضه المسلحه في اكثر من قطاع على الساحه السوريه في الداخل السوري عبر حدودها و بامتداد العمق السوري حتى أطراف الغوطة الدمشقية. اما جنوباً فإن ابناء حوران الذين تمسكوا بحمل رسالة الاسلام المعتدل و استطاعوا رغم كل المعضلات أن يجبروا دول الجوار بالرضوخ لحقيقة أن تحرير دمشق لابد أن يمر عبر فوهة البندقيه السوريه من الجنوب السوري خاصة بعد سقوط معبر نصيب و تحرير مدينتي الشيخ مسكين و نوى الاستراتيجيتين وقطع خط اوتوستراد درعا – دمشق و حصار ما تبقى من فلول النظام بمدينة أزرع و ما تبقى من جنوب حوران و توقع انسحاب تلك القطعات و تقهقرها متراجعة نحو دمشق ارتقابا لمعركة الحسم. وبين هذا وذاك و انحصار وجود قوات النظام في دمشق و الساحل و بعض مناطق الوسط السوري و عدم قدرته على احتواء شرق و شمال شرقي سوريا منذ زمن و انهياره و عدم قدرته في اجتياح حلب التي جسد اَهلها حقيقة انتمائهم الوطني من خلال ما قدموه من ملاحم البطوله و الصمود، كل ذلك مؤشرات أن كفة الميزان مالت لمصلحة الثوره على ارض المعركة في الداخل. ليس هذا فحسب فقد بدأ التذمر ينتشر بين قطعات جيش الاسد الطائفي و داخل ساندته الطائفيه في الساحل و الوسط السوري في محافظتي حمى و حُمُّص اللتان كانتا عقدة النظام في ١٩٨٢ للأولى و قلب الثوره الجريح و النابض منذ انطلاقتها في حُمُّص .
اقليميا و كعادة الفرس مالبثوا ان يفاوضوا الغرب حول مشروعهم النووي و الحصار الاقتصادي حتى يغسلوا أيديهم من حليف الامس المهزوم ليدركوا و يقدموا مصالحهم المبنيه على أسس الأنانيه و التقيه الفارسيه على مصالح حلفاءهم الإيلين الى السقوط المحتوم بين ليلة و ضحاها. و لابد هنا من التاكيد أن لعاصفة الحزم من جهه و حنكة القرار السياسي السعودي في ردع و احتواء ايران عسكريا و سياسيا و المناورة لإعادة العلاقات مع ايران على اساس تأسيس “علاقه طبيعية”من خلال مقررات اجتماع مجلس التعاون الخليجي الأخير في مايبدوا سياسه “الجزره و العصى” دور كبير في تدارك ملالي ايران أن احلامهم بتصدير الثوره الاسلاميه قد فشلت و لابد أن يحصنوا أنفسهم داخلياً من “خريف إيراني” قد ينتهي بسقوطهم و تفتت ايران الى دول قوميه ولو بعد حين.
وكما يبدوا من كل المؤشرات الدوليه و قرب موعد زيارة قادة الخليج للاجتماع بالرئيس الامريكي و طلب اوباما من ادارته تقديم برنامج متكامل حول ما يمكن القيام به لاسقاط الاسد بما في ذلك وضع خطه منهجيه لمرحلة ما بعد الأسد يحفظ حقوق الأقليات ويحافظ على ما تبقى من مؤسسات ما يعرف بالدوله السوريه ..! الخ. هذه مؤشرات لابد للوقوف عندها كبوادر لإدراك المجتمع الدولي لحتمية لعب دور مهم و فاعل و إن كان متأخراً في سقوط الاسد و إمكانية تدارك الأمور و تسهيل هبوط آمن للوضع السوري القادم على الرغم من تعقيداته و صعوبه تحقيق ذلك .
ومع وهن النظام و تفكك تماسكه الأمني و العسكري من خلال تصفية قياداته من رستم غزاله الى علي مملوك و إبتداءً باغتيال خلية الأزمه سابقا و ما سيلي و ماسبق ذلك من هروب و استسلام و انشقاق متتالي لقيادات و مراتب اخرى لا يستبعد قيام انقلاب عسكري او اغتيال الأسد وهدر دمه مقابل تبرئة الطائفه و اتباعها من عبئ الدم السوري الذي هدر بأسم حمايتها املاً بتخفيف النقمه الشعبيه المتنامية و الغضب الشعبي العارم التي ترتب على ابناءها من خلال سلوك النظام و انتهازيته بزج الطائفه العلويه في العوبته و محاوله رمي طوافة النجاة لما تبقى من هذا النموذج المتهالك و المتعب.
لقد تفاءل الكثيرون سابقاً و لأكثر مره من إحتمال قروب سقوط النظام الغاشم و باءت أمالهم بخيبة الأمل. اما اليوم ومع الأسف نقولها بعد أن دمرت سوريا بيتها التحتيه و بعد أن انقسم السوريون على بعظهم كنتيجة رغب فيها الكثير من أعداء الشعب الشعب السوري و العربي مكنهم على ذلك نظام بلا قيم و لا اخلاق فاقد لابسط معاني الوطنيه و الانسانيه لإكمال خطة تدمير الكيان السوري و القدرات الوطنيه و القوميه في سوريا و المنطقه متامرين جميعاً ضد ثورة الكرامه التي رغم كل ذلك و غيره بدأت ترى النور في اخر النفق لتحقق للشعب السوري معجزة تاريخيه رغم أنف الجميع بإسقاط نظام طفمه فاسده مستبده مجرمه من الطائفيين و الانتهازيين من الأقليات و السنه ومن لف لفهم الى غير رجعه. النظام ساقط لا محال عاجلاً ام اجلاً و لكن طريق النضال الوطني في اعادة بناء الوطن و تأهيل المواطن و البيت السوري لازال في اول الطريق.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.