استمرار عمليات الاعتقال التعسفي/الاختفاء القسري في كامل الجغرافيا السورية

كما سجَّل التقرير عمليات الاعتقال التعسفي التي تحولت إلى اختفاء قسري، واعتمد في منهجية التوثيق على مرور 20 يوم على حادثة اعتقال الفرد وعدم تمكن عائلته من الحصول على معلومات من السلطات الرسمية حول اعتقاله أو تحديد مكانه، ورفض السلطات التي اعتقلته الاعتراف باحتجازه.

الأيام السورية؛ كفاح زعتري

أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، الجمعة 2 تموز/ يوليو 2021، التقرير الشهري الدوري، حول توثيق حالات الاعتقال التعسفي/ الاحتجاز، حيث تم توثيق ما لا يقل عن 972 حالة اعتقال تعسفي/ احتجاز في النصف الأول من عام 2021 بينهم 45 طفلاً و42 سيدة، مشيرة إلى أن الاعتقال التعسفي/الاختفاء القسري مستمر ويكمم الأفواه ويستهدف المجتمع بشكل كامل.

المنهجية

يعرض التقرير حصيلة عمليات الاعتقال التَّعسفي/ الاحتجاز التي سجلها في حزيران والنصف الأول من عام 2021 على يد أطراف النِّزاع والقوى المسيطرة في سوريا، ويستعرض أبرز الحالات الفردية وحوادث الاعتقال التَّعسفي والاحتجاز، التي وثقها فريق الشبكة السورية لحقوق الإنسان في المدة ذاتها، وتوزُّع حالات وحوادث الاعتقال تبعاً لمكان وقوع الحادثة. ولا يشتمل على حالات الخطف التي لم يتمكن من تحديد الجهة التي تقف وراءها.

كما سجَّل التقرير عمليات الاعتقال التعسفي التي تحولت إلى اختفاء قسري، واعتمد في منهجية التوثيق على مرور 20 يوم على حادثة اعتقال الفرد وعدم تمكن عائلته من الحصول على معلومات من السلطات الرسمية حول اعتقاله أو تحديد مكانه، ورفض السلطات التي اعتقلته الاعتراف باحتجازه.

توزع حالات الاعتقال حسب القوى المسيطرة

وثَّق التقرير في النصف الأول من عام 2021 ما لا يقل عن 972 حالة اعتقال تعسفي/ احتجاز بينها 45 طفلاً و42 سيدة (أنثى بالغة)، وقد تحول 755 منهم إلى مختفين قسرياً. كانت 384 حالة على يد قوات النظام السوري، بينهم 11 طفلاً و10 سيدة، و369 على يد قوات سوريا الديمقراطية، بينهم 29 طفلاً و3 سيدة. فيما سجَّل التقرير 162 حالة بينها 5 طفلاً، و29 سيدة على يد المعارضة المسلحة/ الجيش الوطني، و57 على يد هيئة تحرير الشام.

كما استعرض التَّقرير توزُّع حالات الاعتقال التعسفي في النصف الأول من عام 2021 بحسب المحافظات السورية، حيث كان أكثرها في محافظة دير الزور ثم حلب تليها الحسكة ثم الرقة فدرعا.

في حين سجَّل التقرير في حزيران ما لا يقل عن 136 حالة اعتقال تعسفي/ احتجاز بينها 2 طفلاً و2 سيدة على يد أطراف النزاع والقوى المسيطرة في سوريا، تحوَّل 123 منهم إلى مختفين قسرياً، النظام السوري اعتقل 74 بينهم 2 طفلاً و2 سيدة، في حين احتجزت قوات سوريا الديمقراطية 34. وذكر التقرير أن المعارضة المسلحة/ الجيش الوطني احتجزت 19 مدنياً، أما هيئة تحرير الشام فقد احتجزت 9 مدنيين.

واستعرض التَّقرير توزُّع حالات الاعتقال التعسفي في حزيران بحسب المحافظات، حيث كان أكثرها في محافظة ريف دمشق تليها درعا ودير الزور ثم حلب ثم الرقة.

عمليات اعتقال لأسباب مختلفة

أشار التقرير إلى تسجيل عمليات اعتقال قامت بمعظمها أفرع الأمن الجنائي المنتشرة في المحافظات السورية، استهدفت إعلاميين موالين للنظام السوري على خلفية تصويرهم تقارير تنتقد ممارسات موظفين في أثناء عملهم في مؤسسات خدمية، إضافة إلى رصده اعتقالات تعسفية استهدفت مواطنين بينهم طلاب جامعيون ومحامون وموظفون حكوميون على خلفية انتقادهم للأوضاع المعيشية الصعبة في مناطق سيطرة النظام السوري.

ووفقاً للتقرير فقد شهد آذار عمليات اعتقال نفذها النظام السوري بحق الأهالي على خلفية القيام بأنشطة في ذكرى الحراك الشعبي نحو الديمقراطية في سوريا.

كما تحدث التقرير عن حالات اعتقال لمدنيين بينهم أطفال ونساء في محافظة طرطوس في أثناء محاولتهم الهجرة بطريقة غير شرعية من السواحل السورية إلى دولة قبرص. وسجل عمليات اعتقال استهدفت مدنيين على خلفية عدم مشاركتهم في الانتخابات الرئاسية المنعقدة في 26/ أيار.

من أهم القضايا الحقوقية

اعتبر التقرير أن قضية المعتقلين والمختفين قسراً من أهم القضايا الحقوقية، التي لم يحدث فيها أيُّ تقدم يُذكَر على الرغم من تضمينها في قرارات عدة لمجلس الأمن الدولي وقرارات للجمعية العامة للأمم المتحدة، وفي خطة السيد كوفي عنان، وفي بيان وقف الأعمال العدائية في شباط 2016 وفي قرار مجلس الأمن رقم 2254 الصادر في كانون الأول 2015 في البند رقم 12، الذي نصَّ على ضرورة الإفراج عن جميع المعتقلين وخصوصاً النساء والأطفال بشكل فوري، ومع ذلك لم يطرأ أيُّ تقدم في ملف المعتقلين في جميع المفاوضات التي رعتها الأطراف الدولية بما يخص النزاع في سوريا، كما لم تتمكن اللجنة الدولية للصليب الأحمر من زيارة كافة مراكز الاحتجاز بشكل دوري وهذا بحسب التقرير يُشكل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني.

مطالبات وتوصيات

طالب التقرير مجلس الأمن الدولي بمتابعة تنفيذ القرارات الصادرة عنه رقم 2042 الصادر بتاريخ 14/ نيسان/ 2012، و2043 الصادر بتاريخ 21/ نيسان/ 2012، و2139 الصادر بتاريخ 22/ شباط/ 2014، والقاضي بوضع حدٍّ للاختفاء القسري.

كما طالب أطراف النزاع والقوى المسيطرة كافة بالتوقف فوراً عن عمليات الاعتقال التَّعسفي والإخفاء القسري، والكشف عن مصير جميع المعتقلين/ المحتجزين والمختفين قسرياً، والسماح لأهلهم بزيارتهم فوراً، وتسليم جثث المعتقلين الذين قتلوا بسبب التعذيب إلى ذويهم.

وأكَّد التقرير على ضرورة تشكيل الأمم المتحدة والأطراف الضامنة لمحادثات أستانا لجنة خاصة حيادية لمراقبة حالات الإخفاء القسري، والتَّقدم في عملية الكشف عن مصير 99 ألف مختفٍ في سوريا، 85 % منهم لدى النظام السوري والبدء الفوري بالضَّغط على الأطراف جميعاً من أجل الكشف الفوري عن سجلات المعتقلين لديها، وفق جدول زمني، وفي تلك الأثناء لا بُدَّ منَ التَّصريح عن أماكن احتجازهم والسَّماح للمنظمات الإنسانية واللجنة الدولية للصَّليب الأحمر بزيارتهم مباشرة.

وشدَّد التقرير على ضرورة إطلاق سراح الأطفال والنِّساء والتَّوقف عن اتخاذ الأُسَر والأصدقاء رهائنَ حرب.

مصدر الشبكة السورية لحقوق الإنسان
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.