استمرار تلوث المياه في مدينة صوران يزيد من غضب الأهالي

الأيام السورية؛ حسين خطاب

يعاني منذُ أكثر من عام، أهالي بعض الأحياء في مدينة صوران في ريف حلب الشمالي من تلوث مياه الشرب التي تضخ للمنازل عبر الشبكات الأرضية، بسبب اختلاط مياه الشرب بمياه الصرف الصحي، بعد تهدم البنية التحتية في المدنية إثر الحرب التي شهدتها المدينة بين فصائل الجيش الحر وتنظيم الدولة قبل أكثر من عامين.

قال إبراهيم البكور أحد المدنيين في مدينة صوران لصحيفة “الأيام السورية” بأن أهالي مدينة صوران يعانون من “تلوث مياه الشرب بسبب اختلاطها في مياه الصرف الصحي، مما يُجبرهم على شراء مياه من الباعة الجوالين بقيمة 150 ليرة سورة لكل برميل، على الرغم من دفعهم لاشتراكات شهرية بقيمة 1000 ليرة للمجلس المحلي مقابل تقديم خدمة المياه”.

وأضاف البكور؛ إلى أنَّ “المجلس المحلي لا يستجيب لطلبات المدنيين في مثل هذه الحالة على الرغمِّ من تبليغ المجلس بها من خلال إرسال الصور والفيديوهات التي تأكد تلوث المياه”، وتمنى من المجلس المحلي في حال تأكد من تلوث المياه في أي حي “إبلاغ الأهالي بعدم استعمالها، لكيلا تتفاقم الأزمة في المدينة، ويُصاب أهلها بأمراض وخاصة الأطفال مثل الإسهال، والالتهابات المعوية”.

وحذر البكور من أنَّ “فصل الصيف قد بدأ، وأصبح الناس بحاجة ملحة للمياه، وعملية شراء الماء تزيد من أعباء المصاريف على المواطن، فالعائلة الواحدة تحتاج لما يقارب ال 15 ألف ليرة سورية شهرياً من أجل الحصول على المياه”، وناشد الهيئات الحكومية، والمنظمات الإغاثية لإيجاد حلول “لنقص وتلوث المياه التي تعاني المدينة وأهلها منه”.

عملية شراء الماء تزيد من أعباء المصاريف على المواطن، فالعائلة الواحدة تحتاج لما يقارب ال 15 ألف ليرة سورية شهرياً من أجل الحصول على المياه

الصيدلاني سمير موسى صرّح للـ “الأيام السورية” بأنَّ “هناك حالات إسهال عامة لدى الأطفال، والتهابات كبديه وكروية لدى الكبار”، ووضح أن سبب هذه الأمراض “يعود لتلوث المياه الذي يُرى  بالعين المجردة، ومتوسط الحالات اليومية التي يتمّ علاجها في المستوصفات العامة والخاصة يصل إلى 20 حالة حالياً، وهذه الحالات قلت بالمقارنة بالفترة الزمنة الماضية، بسبب اعتماد بعض الناس على المياه الصحية التي تُباع في المحلات من أجل الشرب”.

فيصل الخالد أحد النازحين من مركز محافظة حلب على مدينة صوران قال “للأيام السورية” بأنه يضطر “لشراء مياه الصحة المعدنية المعلبة من المحلات التجارية من أجل الشرب والطعام بسب تلوث المياه في الحي الغربي من المدينة، فيما يستعمل المياه التي تضخ عبر الشبكة من أجل الغسيل والتنظيف”.

وبيّن فيصل السبب الذي دفعه لاستعمال المياه بهذه الطريقة، بقوله: “إصابة طفلي ذي الستة أعوام بالتهابات في المعدة وإسهال شديد قبل شهر، اضطر حينها لإدخاله إلى المشفى لمدة ثلاثة أيام، وكان سبب المرض هو المياه التي كنَّا نشربها، والتي كانت تصلنا عبر الضخ من قبل المجلس المحلي”.

مراسل الأيام السورية أجرى لقاء خاصاً مع الأستاذ “محمد حميد” مدير المكتب الخدمي في المجلس المحلي لمدينة صوران؛ الذي نفى وجود تلوث للمياه في الوقت الحالي، وقال بأنَّ السكان عانوا في وقت سابق من ظاهرة تلوث مياه الشرب وخلطها بمياه الصرف الصحي وذلك لعدة أسباب، أهمها؛ احتلال تنظيم داعش للمدينة لأكثر من عام، وعملت على تخريب البنى التحتية في المدينة من خلال رفع السواتر الترابية وزراعة الألغام وتسيير مجنزراتها في شوارع المدينة.

هناك حالات إسهال عامة لدى الأطفال، والتهابات كبديه وكروية لدى الكبار، وسبب هذه الأمراض يعود لتلوث المياه الذي يُرى بالعين المجردة

بالإضافة لقرب خطوط مياه الشرب من سطح الأرض ومرور السيارة الثقيلة من المدينة التي تقع على الطريق الرئيسي في المنطقة أدى لتخريبها، وأيضاً شدة الحرب التي شهدتها المدينة في أثناء المعارك بين الجيش الحر والتنظيم في أثناء التحرير.

وقال الحميد: بأنّ المجلس المحلي عمل على صيانة كامل الخطوط المتضررة للمشتركين بشكل تدريجي من خلال إصلاح أو استبدال القساطل التالفة، وحل مشكلة تلوث المياه التي كان يعتبرها المجلس المحلي رقم واحد بالنسبة للمشكلات التي يعاني منها أهالي المدينة.

وأشار المصدر؛ بأنَّ هناك بعض العائلات الكبيرة نوعاً ما تلجأ لشراء المياه عن طريق صهاريج جوّالة، ويعود سبب الشراء لقلة ساعات ضخ المياه التي نسعى نحن كمجلس محلي إلى زيادتها، وحفر بئر ثانية لتغذية المدينة بشكل كامل وكافٍ.

يذكر بأنَّ مدينة صوران تقع على بعد 20 كم شمال مدينة حلب، يقطن فيها حالياً أكثر من 20 ألف نسمة بين مقيم ونازح، ويدير المجلس المحلي الخدمات فيها تحت إشراف ولاية كلس التركية.

 

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.