استقلال الثورة

بقلم: د. سميرة مبيض سميرة مبيض

كما ان انطلاق الثورة السورية حقيقة وواقع وبداياتها السلمية لا تقبل الانكار فكذلك وجود الحرب الطائفية و النزعات القومية على الأرض السورية حقيقة وواقع فرض على السوريين فرضاً، و حان الوقت اليوم لفصل ما تم جمعه لمدة خمسة سنوات قصداً أو سهواً تحت مفهوم واحد لتضييع استحقاق شعب بالمطالبة بحقوقه الأساسية وذلك ليس بإنكار وجود الخطأ فلا طائل من انكاره، بل بإدراكه و عزله عن مبادىء الثورة التي دفع السوريون ثمنها غالياً بما لم يعد يقبل بعد اليوم أي مهادنة أو مجاملة.
رفض الكثيرون استخدام مصطلح الحرب الطائفية رغم أنه بات مفروضاً علينا لأنه أمر واقع لا يمكننا الهروب منه طويلاً فأي صراع يعتمد في مرجعيته على خلافات مذهبية هو حرب طائفية و لا يخفى على أحد أنّ في سوريا اليوم صراع طائفي محتدم لكن ما غُفل ذِكره طويلاً في استخدام هذا المصطلح هو ان هذه الحرب الطائفية الواقعة هي امر منفصل تماماً عن الثورة السورية يربطهما فقط مكان و زمان واحد و يفصلهما الأفراد و الفكر الموّجِه و القوى المؤثرة الأساسية و الأساليب المتبعة و النتائج المنتظرة.
فمن حمل راية الثورة السورية وقيمها ليسوا هم أنفسهم من حملوا رايات الحرب الطائفية التي ظهرت بعد حوالي العام من بدء الثورة السورية.
الفارق الجوهري بين الثورة و غيرها من النزاعات على الأرض السورية هو الفارق بين السوري و غير السوري و الدور الذي لعبه كل من هذين التوجهين خلال السنوات الخمس السابقة، و هو مفتاح لنعرف حقيقة كيفية تسمية الأمور بمسمياتها دون أن نخشى تبعات ذلك و تمهيداً لفهم الأخطاء التي أوصلت بالسوريين لهذا الحال و البدء بعلاجها.
فمن رفع راية للحرية والكرامة السورية هم بالضرورة سوريون يحملون همَّ حياتهم ووطنهم و أهلهم أما من حمل راية حرب مذهبية فليس بالضرورة سورياً و ما حثّه على الاشتراك بهذه الحرب أيديولوجية عقائدية و لا يعنيه الشعب السوري ماضياً و حاضراً و لا مستقبلاً.
أما من حمل راية حرب عرقية و انشاء كيانات على الأرض السورية فهو ينتمي لقوميته أولاً و لم يكن هدفه في أي زمن تحرير الانسان السوري من نير الظلم.

أما النزاعات الأخرى إقليمية أو دولية، للهيمنة الاقتصادية و السياسية فليست سورية المنشأ و لا سورية المصب.
فالمؤشر الأول في انتماء أي حراك للثورة واضح لا لبس فيه هو انتماء لمصلحة الانسان السوري، لتحقيق كرامته و حريته المنشودة هو حراك يسعى للمضي قدماً بسوريا و مواطنيها للاستقرار و الازدهار و اعادة وضعها على المسار الطبيعي لتقدم الشعوب و الإنسانية وهي مصالح تتنافى مع الحرب الطائفية و مع الحرب العرقية و مع الحروب السياسية.
لذلك حان استقلال فكر الثورة عن كل ما سبق ليكمل مسار فريد تحمله نخبة إنسانية سورية قادرة على تجاوز الدين و العرق و المنشأ لأجل نهضة سورية شاملة لكل أبناءها لا بديل عنها الا اندثار تدريجي لحضارة التنوع متجسدة باندثار الهوية السورية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.