استراتيجية داعش واعتماد نموذج porter وتخبطها مع توسعها المستمر

 

بقلم _د. محمد مرعي مرعي 

اتبعت داعش في حروبها على نموذج عالم الادارة الاستراتيجية الأمريكي (مايكل بورتر ) المكون من (5) عناصر أساسية وهي :
1- الصراع مع كافة الخصوم الموجودين : تم اجراء التحليل التنافسي التقليدي على تحديد المنافسين الحاليين ومعرفة أهدافهم وتحليل استراتيجياتهم التي يتبعونها أو تلك التي يستطيعون اتباعها أو القيام بها .
2- خطر الخصوم القادمين الجدد :يتم استطلاع وتوقع تغيرات العوامل التي تؤثر على الصراع التنافسي وتطوراته مع الخصوم الجدد ، بشكل يتيح تبني استراتيجية تتلاءم مع التوازن المستقبلي الجديد باستمرار.
3- خلق قوى بديلة في الميدان واستهدافها فورا :إقامة دفاعات جديدة باستمرار ضد المنافسين الذين يدخلون الى الميدان مجددا ، ومباغتتهم بالهجوم لتبديد قواهم وانهائهم في ساحة الصراع .
4- تعزيز السلطة التفاوضية مع المناصرين : تم استخدام كافة الوسائل التواصلية لتغيير التوازن بين القوى بواسطة استراتيجيات التجديد والتطوير وشبكات التحالف العديدة عبر استقطاب مناصرين جدد من كافة الأصقاع باستخدام ايديولوجيات جذابة وقدرة على الاقناع وتغاضي أجهزة المخابرات الأمريكية عن الكشف والتقصي .
5- المرونة في السلطة التفاوضية مع الموردين : تم بناء شبكة علاقات خفية مع موردين للأسلحة والأدوات والبشر والمعلومات ، مع تغيير التوازن بين القوى بواسطة استراتيجيات التجديد والتطوير تحت تيار العداء أوالصمت أو تنسيق العمل بالخفاء لتحقيق المصالح المشتركة بين الأعداء ( امريكا ، ايران ، سلطة الأسد ، ..) .
أدارت داعش سلسلة القيمة التي وضعها (بورتر) بقدرات وكفاءات عالية جدا سمحت لها بفهم كيفية العمل الداخلي في التنظيم وتحديد المهارات الأساسية لديه، والتعامل مع كل نشاط على أساس أنه وحدة تتألف من مجموعة من العمليات الخاصة التخطيط والتنفيذ والمساندة والدعم وصولا إلى تحقيق الأهداف . كما تمكنت داعش من تحليل مقدراتها وإمكاناتها لكل مجال من مجالات نشاط اتها وفق عدة محاور وأوضاع مثل : الوضع التمويلي،التسليحي،التجاري،الانتاجي، الموارد البشرية، التكنولوجي،التطوير،التنظيمي، الثقافي وغير ذلك .
لكن عمليات التنبؤ لن تسمح لها بالقيام بعملية عسكرية ناجحة في المنظور المستقبلي لأنها مرهونة لمن يخطط لها ويدعمها ويحميها بالخفاء ،وقوانين البقاء والتطور ليست في صالحها .
يضع الخطط لداعش خبراء في الاستراتيجيات العسكرية والإدارية من أمريكا ويزودونها بالمعلومات عبر الأقمار الصناعية بالتعاون مع أجهزة المخابرات الايرانية وسلطة الأسد حين الهجوم على الثوار ,ويقدمون لها السلاح كما حصل في الموصل والفرقة 16 وتدمر والرمادي وغيرها بعد معارك وهمية ، لذلك هؤلاء حماتها رغم كل إدعاءاتهم العلنية الكاذبة ، وتتناقض مصالحهم أحيانا ويفتعلون المعارك فيما بينهم وتنفذ داعش معارك ضدهم سواء للتمويه أو لتوسيع مجالها الحيوي الذاتي . أنه تحالف الأعداء المتفق عليه بدقة .

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.