استخدام بشار الأسد للكيماوي.. صمتنا عار علينا

من صحيفة الغارديان اخترنا لكم تقريراً نشرته الصحيفة يتحدث عن الأسلحة الكيماوية (غاز الكلور – غاز السارين) التي يستخدمها نظام الأسد في قتل المدنيين لنتابع معاً ما أورده التقرير:

بالنسبة ل 1.5 مليون مدني لا زالوا في حلب، فإن المأساة التي حلت في مدينتهم القديمة التي كانت من أجل مدن العالم في السابق جعلت منها جحيما على الأرض. بعد خمس سنوات من الحرب الأهلية، واستخدام البراميل المتفجرة التي تلقيها المروحيات والقصف العشوائي والقتال الذي يدور من شارع إلى شارع، يبدو أنه أصبح في حكم الأكيد أن نظام الأسد يستخدم الأسلحة الكيماوية ضد المدنيين في ثاني أكبر مدينة في سوريا. يوم الخميس، في اليوم الأول المفترض لسلسلة من وقف إطلاق النار لثلاثة ساعات يوميا للسماح بإدخال المساعدات الإنسانية خلالها، ذكر أطباء أنهم شاهدوا ضحايا يعانون من ما شخصوه على أنها أعراض استشناق غاز الكلور.

أوردت صحيفة نيويورك تايمز أن أربعة أشخاص قتلوا في الهجوم، في حي الزبدية. قبل أيام قليلة على ذلك، يبدو أن قنابل محملة بغاز الكلور أدت إلى مقتل أربعة أشخاص وإصابة العشرات بالاختناق في مدينة سراقب في إدلب، في المنطقة التي سقطت فيها المروحية الروسية مؤخرا، مما أدى إلى مقتل طاقمها المكون من خمسة افراد بالكامل.

هناك أدلة على استخدام غاز الكلور في الأسلحة الكيماوية، الذي استخدم بصورة أكثر شيوعا من قبل نظام الأسد وقوات الدولة الإسلامية، خلال السنتين الأخيرتين. غاز الكلور شائع وهو مركب طبيعي يمكن استخدامه في كل مناحي الحياة اليومية كمطهر للمياه ومعقم ( للمفارقة، خاصة في المشافي). وهو لا يدخل في اتقاقية نزع الأسلحة الكيماوية التي وقعت عليها سوريا بعد هجوم الغوطة الكيماوي، الذي استخدم فيه غاز السارين وأدى إلى مقتل حوالي 1000 من سكان إحدى ضواحي دمشق في أغسطس 2013. بعد ذلك دمر نظام الأسد مخزونه من الأسلحة الكيماوية والبيولوجية.

العام الماضي، واستجابة للتقارير المتزايدة، أنشأ مجلس الأمن الدولي بعثة تحقيق دولية لجمع الأدلة وروايات الشهود على وجود هجمات بغاز الكلور. على الرغم من صعوبة التأكد من استخدام السارين، فإن وجود أي دليل على استخدامه لإلحاق الضرر العشوائي المدنيين يمكن أن يكون أساسا لوجود قضية ارتكاب جرائم حرب.

الأسلحة الكيماوية- حتى السارين، التي تفتقر إلى التأثير المباشر والكارثي والذي غالبا لا يحدث تفجيرات قوية، يخدم هدفين لا تحققهما الأسلحة التقليدية. أولا فيما يتعلق بالضحايا، فإن الصمت وحالة عدم التأكد من مدى هذه الأسلحة وطبيعتها تضخم من إرهاب الهجوم. والصمت الجلي للمجتمع الدولي في مواجهة انتهاك صارخ لاتفاقيات الأمم المتحدة يشير إلى عجز العالم ووجود شعور بالحصانة لصالح النظام.

منع استخدام الأسلحة الكيماوية منذ حوالي 100 عام من قبل المجتمع الدولي. ثم جاء بروتوكول جنيف من قبل عصبة الأمم، ردا على رعب استخدام الكلور وغاز الخردل من قبل جميع الأطراف في الحرب العالمية الأولى الأمر الذي نتج عنه إصابة ملايين من المقاتلين السابقين إما بالعمى أو الإصابة بأمراض بأمراض الرئة وبالتالي الوصول إلى حالة عجز كامل. لم يتم تجاوز البروتوكول أبدا، ولكن خلال الحرب الباردة تم تجاهله بصورة كبيرة. فقط في التسعينات تم الوصول إلى معاهدة جديدة، حظرت، على عكس الأولى، إنتاج وتخزين الأسلحة الكيماوية إضافة إلى استخدامها. حاليا وبدعم من أكثر من 160 دولة، تتم عملية الرقابة على ذلك من قبل منظمة حظر الأسلحة الكيماوية ومقرها لاهاي. ولكن وكما لاحظ أحد الأطباء في حلب، فإن استخدام المواد الكيماوية دون تحمل أي مسئولية أصبح أمرا طبيعيا في سوريا.

منذ أن تم تخطي خط أوباما الأحمر بعد الهجوم بغاز السارين في دمشق قبل ثلاثة أعوام، يبدو أن نظام الأسد أصبح واثقا بصورة أكبر أن بإمكانه استخدام الأسلحة الكيماوية دون الخوف من أي رد انتقامي.يتوقع أن تقدم البعثة الأممية تقريرها في شهر نوفمبر. ولكن المحرمات كسرت فعلا، وهناك المئات من الأشخاص سوف يعانون من تبعات هذا الفشل الجديد للمجتمع الدولي.

ترجمة: مركز الشرق العربي

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.