استخدامات النضال اللا عنفي وعوامل نجاحه.. محطات في التاريخ

هل مكن استخدام المقاومة اللا عنفية بنجاح لقلب نظام الحكم، ولاسيما الأنظمة الاستبدادية؟ وهل أن هذه المقاومة في حال نجاحها قادرة تلقائياً على إقامة شكل جديد أفضل من الحكم؟

الأيام السورية

يذكر الباحث والناشط جورج ليكي بأن هناك 3 استخدامات أو تطبيقات للنضال اللا عنفي:

1/ الدفاع: مثل الدفاع عن الأحياء أو البلد من محتل خارجي.

2/ التغيير: وهو أشهر أنواع النضال اللا عنفي ويهدف إلى إجراء إصلاحات أو ثورة للتغيير.

3/ التدخل لحماية طرف آخر عبر الحدود مثلاً، لمنع إعلان حرب ومن أجل فرض حل سلمي للصراعات، وقد واجه هذا التطبيق فشلاً عند التطبيق (على الأقل من ناحية منع الهجوم) كما كان الحال في غزو العراق، لكن حالات أخرى واجهت مستويات معقولة من النجاح. وتكون الأساليب الرئيسية المتبعة هي التجمع الأعزل والمسالم مع مرافقة أجهزة ووسائل الإعلام والمراقبين من منظمات حقوق الإنسان.

ويرى باحثون أن أصناف النضال اللا عنفية لا تعمل بفعالية في جميع أنواع الصراعات، وعلى وجه التحديد، كان 60 % من النضالات اللا عنفية ضد الأنظمة ناجحاً، وانتصرت 30 % من نضالات التحرر من الاستعمار، ولكن لم تحقق أي حركة انفصالية غير مسلحة هدفها، من غير الواضح لماذا اللا عنف أكثر فعالية في بعض أنواع الحركات السياسية؛ وتجدر الإشارة إلى أن الحركات العنفية قد شهدت أنماطاً مماثلة أيضاً.

وتظهر دراسات أخرى أن المقاومة اللا عنفية يمكن استخدامها بنجاح لقلب نظام الحكم، ولاسيما الأنظمة الاستبدادية. ومع ذلك، فإن إزالة النظام السياسي السيئ لا يعني أن الحركة قادرة تلقائياً على إقامة شكل جديد أفضل من الحكم، كما لاحظ الكثير من المتشككين.

غاندي (المرسال)

عوامل نجاحه

وجد بعض الدارسين أن العوامل الهيكلية الاجتماعية، مثل درجة التحضر، وكثافة المجتمع المدني، ومدى الاتصالات الدولية، سوف تؤثر على ما إذا كانت حركة ناشئة ستكون قادرة على تعبئة الجماهير وبالتالي استخدام اللا عنف. فالحركات اللا عنفية هي الأكثر فعالية في المناطق الحضرية، حيث تعتمد الدولة اعتماداً كبيراً على تعاون المواطن لتشغيل أنظمة النقل والاتصالات ومختلف الأعمال التجارية.

ومن ثم، فإن الإضراب العام في مركز حضري سيكون أكثر إضعافاً للنظام من الإضراب في المجتمعات الريفية ذات الاكتفاء الذاتي إلى حد كبير.

وثمة عامل مؤثر آخر هو ما إذا كانت الأمة لديها جماعات إعلامية مستقلة وشبكة كثيفة من المنظمات المدنية، إذ يمكن لمصادر إعلامية مستقلة نشر المعلومات حول الإجراءات اللا عنفية في حين توفر مجموعات المجتمع المدني الروابط الاجتماعية القوية التي تجند المشاركين في حملات المقاومة المدنية. ومن ثم فإن غياب هذه العوامل سيؤدي بالمقاومين نحو الكفاح المسلح. وأخيراً، وباختصار، فإن الحركات ستختار اللاعنف إذا اعتقدت أنها تستطيع تعبئة الجماهير.

نلسون مانديلا (مبتدا)

محطات في التاريخ

وُجدت المقاومة المدنية في التاريخ منذ العصور اليونانية القديمة في القرن الخامس قبل الميلاد، وعُرف العصيان المدني في أعمال ” سوفوكليس ” في مسرحية أنتيجون، وفي طور نشوء الجمهورية الرومانية استخدمت الجماهير الرومانية (أي المواطنون الأحرار الذين لم يكونوا جزءاً من النخبة الحاكمة) تقنيات المقاومة المدنية المختلفة من عام 495 قبل الميلاد إلى عام 409 قبل الميلاد؛ فقد شاركوا في الاعتصامات العامة، ورفضوا التجنيد في الجيش أو دفع ضرائب من أجل الحرب، وانسحبوا مراراً من المدينة تاركين النخب تهرول في سبيل تسيير شؤون الحياة في المدينة بأنفسهم.

ونتيجة لجهودهم المستمرة، فازوا في نهاية المطاف بقدر أكبر من الحريات السياسية والسلطة، وبالمثل، صاغ المزارعون الإيرلنديون في القرن التاسع عشر مصطلحاً جديداً، عندما رفضوا قبول إخطارات الإخلاء من قبل النقيب تشارلز بيكوت Charles Boycott. بدلاً من ذلك، أقنعوا موظفي بيكوت العقاريين بعدم رفع تقاريرهم حول العمل. حتى ساعي البريد، والحداد، وعمال الغسيل رفضوا تقديم أي خدمات.

وكانت النتائج سريعة؛ فقد تعفنت محاصيل بيكوت في الحقول، مما تسبب في خسائر مالية كبيرة. غادر المنطقة في نهاية المطاف ولكن تقنية المقاطعة انتشرت في جميع أنحاء إيرلندا ، ومن ذلك حركة غاندي من أجل استقلال الهند في القرن العشرين ، وحركة الحقوق المدنية الأمريكية في ستينات القرن الماضي، والانتفاضات الشعبية ضد الأنظمة الديكتاتورية الشيوعية في بولندا وتشيكوسلوفاكيا وألمانيا الشرقية، والنضال ضد الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، و “ثورات الغناء” التي جلبت الاستقلال لدول البلطيق. ومن ثمً “الثورات الملونة” في صربيا وجورجيا وأوكرانيا؛ والانتفاضات ضد الدكتاتوريات في العالم العربي 2011.

مصدر (جيمس سكوت، المقاومة بالحيلة)، (محمد حسام الدين، ساخرون وثوار) (مهند نجار، السخرية بوصفها مقاومة سياسية) (موقع معابر، موقع حفريات، الحوار المتمدن، معهد العالم للدراسات)
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.