إرهاصات برمجة التفكير والسلوك لدى اتباع(حزب البعث ورجال الدين) في سوريا بعد 1963 ( حالة الدكتور محمد حبش وأمثاله ) أ . د . محمد مرعي مرعي

لن أكرّر ما عرضه السيدان (غسان عبود في حواره الشعبي ليصل بسهوله للقراء وجمال مامو بمقاله الصحفي النقدي ) حول محاضرة السيد الدكتور (محمد حبش ) حول الأحواض البشرية وتوزّع الكتل السكانية على أساس طائفي في منطقتي الشرق الأوسط وآسيا الوسطى . بل سأقدم عرضا ينحو باتجاه المنطق الأكاديمي والتحليل العلمي المنهجي بشكل مختصر .
بداية ، يدرك كل من يمتلك حس التحليل العلمي والمنهجي وبالتالي العقلاني الدور الذي أداه التنظيمين ( حزب العبث من طرف ، ورجال الدين / الأوقاف والإفتاء من طرف ثاني ) في تخريب سوريا وتدميرها بشكل متدرج من الداخل عبر سلطة حزب البعث الشكلية في ما سمي إدارة الدولة السورية ومكونات مجتمعها ، وسلطة رجال الدين بالدعوة للخنوع وقبول الذل والاستكانة للسلطة المتعسفة بكل أشكالها ، وبذلك أدى هذان التنظيمان أقذر الأدوار وأكثرها إجراما بحق سوريا شعبا ومجتمعا وإدارات وبشرا وترابا وسماء وكل شيء طيلة 50 عاما .
لقد فرضت الأجهزة العسكرية والأمنية على هذين التنظيمين منذ عام 1963 وبشكل أكبر منذ 1970 ، أدوارهما عبر اتفاق الرضا بالمنافع المتبادلة ( القوة القاهرة المسلحة من الأمن والجيش مقابل السلطة الشكلية لكن التخريبية من قبل حزب البعث ورجال الدين ) ، مقابل المزايا والمكاسب اللامحدودة لأتباع هذين التنظيمين ، الذين يعرف القاصي والداني أن عناصرهما كانوا قبل انتسابهم إلى هذين التنظيمين من فقراء الشعب السوري ومن دركه الأسفل وإذ بهم بعد تنفيذ بنود اتفاق الرضا بالمنافع المتبادلة مع الأمن والعسكر يصبحون من كبار مالكي الثروات والأموال والعقارات والنساء وغيرها بقدرة قوة السلطة القاهرة .
حصل ذلك عبر انتقاء قادة السلطات الأمنية والعسكرية أشخاصا إمعات من المؤسف القول من قارعة الطريق في حزب البعث وتم ترقيتهم لتولي وجاهات السلطة السياسية الشكلية ، واختيار رجال الدين الذين يعيشون خواء وجداني وضميري وتم ترقيتم لتولي قيادات العمل الديني في الأوقاف والإفتاء ، وانطلقت أعمال وأنشطة ذلك الاتفاق مع ( أحمد الخطيب ومحمود الأيوبي وعبد الرحمن خليفاوي وعبد الحليم خدام وأمثالهم ) من حزب البعث و( أحمد كفتارو وعبد الستار السيد وأمثالهم من رجال الدين) مع احترامي انتقال بعضهم إلى دنيا الآخرة التي لم يعدّوا لها شيء سوى الضلال . ولن أذكر أمثلة لأن ذاكرة السوريين ذاخرة بأسمائهم وأفعالهم الشنيعة .
عرضت تلك المقدمة كي أوضح واقعا انتروبولوجيا لتفسير ظواهر شخصيات أمثال د .الحبش ، الذين كانوا يؤلهون أسيادهم الذين منحوهم المزايا والمكاسب طيلة خمسين عاما دون أن يرف لهم شعرة من ضمير ووجدان على المجازر والمذابح والطغيان والسرقات والجرائم تيمّنا بمسيرة (كفتارو / السيد) الدينية . والسبب لأنهم شركاء فيها بلعب أدوار الدعاة فيما يخص رجال الدين ولعب دور واجهات السلطة السياسية الفارغة فيما يخص أتباع حزب البعث .
لذلك ، لا غرابة إن تحدّث د .حبش بتضخيم هائل لحجم الطوائف الدينية الإسلامية غير السنية في سوريا لأنه مبرمج على قول ذلك والعمل بموجبه ، ولأنه وأمثاله قبض ملايين الدولارات عن ترويجهم لهذه الإحصاءات الخاطئة حين كان دورهم تمجيد السلطات الحاكمة ذات النزعات الطائفية وبسلوكيات غطرسة طائفية مقابل بعض مزايا مادية ووجاهات منحت له وأمثاله .
هنا ، اذكّر د حبش بكتاب العالم (الدكتور محمود شاكر – سكان العالم الاسلامي ) منشورات مؤسسة الرسالة – بيروت ، عام 1976 الذي قدّم احصائيات علمية صادقة كالتالي : يتوزع سكان العالم الاسلامي بنسبة 90 % للسنة مقابل نسبة 10 % لسكان طوائف الشيعة كافة على امتداد الكرة الأرضية ، التي زادها د . الحبش إلى 36 % في منطقة الشرق العربي وغرب ىسيا فقط ،ولن أفصّل أكثر لأن ما يهمّنا سوريا لا غيرها .
وطالما يهمّنا سوريا فقط فسأذكّره بما كتبه العالم شاكر: السنة3. 70 % ،والعلويون 1. 11 %، والدروز 1.3 % ، والشيعة 0,5 % ، والإسماعيليون 1 % . عام 1976 ، ص ص 28-38 .
في حين ذكر أحد البحاثة الفرنسيين في مقاله المبين أدناه : يتكوّن البناء السكاني على الصعيد الديني في سوريا من 75- 77 % من المسلمين السنّة من ( العرب والأكراد )، و9 – 11 % من العلويين ، 3 % من الدروز 1 % من الإسماعيليين والشيعة ، 10 % من المسيحيين، أما على الصعيد العرقي فيمثل العرب الغالبية العظمى من سكان سوريا يليهم الأكراد ثم الأرمن والآشوريين والتركمان والشركس ، وقلة من اليهود الذين غادروا سوريا عام 1992 بعد حرب الخليج الثانية ، حين تحالف حافظ الأسد مع دول الغرب لتحرير الكويت من قوات صدام حسين ،وبعد الإنتهاء من تلك الحرب ، وافق (حافظ الأسد ) على هجرتهم من سوريا بعد أن منحهم جوازات السفر التي تسهّل هجرتهم .
Article : Une mosaïque de peuples- Une population en mutation
وأذكّر د حبش بمقالة نشرها موقع كلنا شركاء عام 2006 وتم حذفها بعد عدة أيام ( يمكن العودة للأستاذ أيمن عبد النور لمعرفة الخفايا ) حيث عرضت إحصائية حينها : أن نسبة العلويين في سوريا 55 % من السكان ، والسنة 20 % والبقية للمكونات الأخرى . أين كان ذلك العضو في ما يسمى مجلس الشعب السوري حينذاك من قضية التقريب بين المذاهب ؟ قطعا كان متفرغا للمكاسب التي تعطى له ولأمثاله مقابل صمتهم عن منكر وكفر احصائي واجتماعي يقلب بناء وتكوين الشعب السوري رأسا على عقب .
عادة ، لا يستطيع الشخص الخروج من جلده ، بمعنى آخر من برمجة تفكيره واتجاهات سلوكه التي تحدّدت على امتداد الزمن . لكن أن يصبغ نزعاته المصلحية وتاريخه المطواعي التزلفي طابعا احصائيا فهذا لا يقبله العقل ولا المنطق ولا العلم .
طبعا ، لم ولن يستطع د .حبش أن يتحدّث ويكتب سوى ما عبّر عنه في ذلك المؤتمر ، لأنه بحق ما يحكم عقله وتفكيره وسلوكه الامتدادي لكفتارو وما أدراك ما كفتارو ، وما ادعاءات التقريب بين المذاهب سوى هرطقات وارهاصات لفظية لتنظيم رجال الدين في سوريا طيلة 50 عاما ، إذ هرب بعض رجاله ولبسوا ثوب البراءة والتقوى واستمر آخرون على خطهم في ظل أحمد حسون خلف كفتارو ومحمد السيد ابن عبد الستار السيد وامتدادتهما .
يا لها من حالة رخص ديني حين يتلاعب ما يسمون رجال الدين بإحصاءات ويغالطون بأعدادها استمرارا لمسيرة تنظيمهم الذي قد يشعرون أحيانا بالحنين لدوره وهم في بلاد الغربة والهروب . قد يكون المقابل المادي والحظوي كبيرا لتضخيم عدد الشيعة إلى 36 % بدلا من 10 % كما ذكر العالم محمود شاكر في كتابه الهام حين كان د الحبش طفلا في المرحلة الابتدائية ، وربما زيادة عدد العلويين إلى 55 % من سكان سوريا بدلا من 10 % كما فرض بهجت سليمان إحصائيته على موقع كلنا شركاء سابقا والتزم د.الحبش الصمت حرصا على التقريب بين المذاهب !!!
أتمنى ألا يفهم البعض أن مقالي له بعد طائفي ، إذ يعرفني الجميع بانتمائي الوطني قبل كل شيء ، لكن الحقائق تفرض نفسها وترغم الأكاديميين على تبيانها وتوضيحها للقراء الكرام عكس ما فعل ويفعل أتباع التنظيم الديني في سوريا من تضليل احصائي لتلبية منافع زائفة وطروحات خائبة…

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.