اذا لم تستح فقل ما شئت – بقلم د. حسان الحموي

المجزرة التي شهدتها جامعة حلب في صباح الثلاثاء الماضي كانت من ابشع المجازر التي يشهدها صرح علمي في تاريخ البشرية ؛ حصلت هذه المجزرة عندما استهدفت طائرة النظام بقذيفتين مبنى كلية هندسة العمارة و أسفرت عن سقوط 87 قتيلا وأكثر من 160 جريحا، و بصفاقته المعهودة فقد سارع إعلام النظام الرسمي الى اتهام “المجموعات الإرهابية المسلحة باستهداف الجامعة ” ، وبنفس السيناريو الذي كان يتم اخراج تفجيرات دمشق في بداية الثورة ، والذي أظهرت الوثائق فيما بعد تورط أجهزته المخابراتية فيها ، بالرغم من تأكيد الناشطين وشهود العيان بأن طائرات النظام الحربية هي من استهدف الجامعة بقذيفتين.
وكان ذلك استباقا للإدانة والاستنكار المتوقع من قبل المجتمع الدولي ، وتحسبا لإدراج هذه الجريمة ضمن مطالب الاحالة إلى محكمة الجنايات الدولية ، التي سعت إليها سويسرا ومعها 57 دولة و الموجهة الى مجلس الامن ، إلا أنها جوبهت كالعادة بالتعنت الروسي الذي مازال يدافع بصلف منقطع النظير عن النظام السوري؛ بعد أن انحشر هو و حليفه الاجرامي في الزاوية بعد المكاشفات الابراهيمية التي عرته وعرت موقفه من القضية السورية.
اليوم يظهر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مجددا ليتحفنا بدرس من الأخلاق على الطريقة الروسية و يقول بأنه من “المعيب” ان تتهم الولايات المتحدة النظام السوري بتحمل مسؤولية المجزرة التي اوقعت ما لا يقل عن 87 قتيلا في جامعة حلب الثلاثاء”.
بعد أن “رأى على السي ان ان بيانات لا تستبعد ان تكون القوات المسلحة (السورية) نفذت الاعتداء، فهو لا يمكنه تصور امر معيب اكثر من ذلك”.فلافروف يعتبر أن كل القتل والدمار الذي يحصل في سورية هو من صنيعة العصابات الارهابية المسلحة والتي تريد ازالة حليفة عن كرسي الحكم، لذلك فهو يعتبر ان هجوم حلب “استفزاز دام عديم الرحمة، و انتقام من الارهابيين للخسائر الفادحة التي ألحقتها بهم القوات النظامية”.
فهو باعتراضه على اتهام العصابة الاسدية لا يدافع عنها فقط : وانما يدافع عن موقف بلاده بإحالة الملف السوري الى محكمة الجنايات الدولية ، ويبرر ايضا صفقات السلاح القادمة التي سوف ترسل عبر بوارجه المتوجهة نحو الساحل السوري في الايام القادمة.
فلو كان عند لافروف ذرة من شرف العاهرات لقبل أن يتم تشكيل لجنة تقصي حقائق حول هذه المجزرة على أقل تقدير ، ولكنه يعلم انه إن قبل بذلك فسوف يكون لزاما عليه قبول ما يترتب عليه من احالة لهذا الملف الى محكمة الجنايات الدولية، وهو الذي يعلم أكثر من غيره بالمجازر التي يرتكبها الأسد وعصابته و هو الذي مازال يدعم ذلك من خلال المرتزقة من ابناء جلدته ، وبالتالي سوف ترتد الادانة عليه إن هو قبل بذلك ، لذلك نراه يحاول الزود عن حياض حليفه في الاجرام بطريقة العاهرات التي تدافع عن شرفها .
فهدفه اليوم ليس ادانة المجازر أو احالة الملف السوري الى محكمة الجنايات الدولية وانما القضاء على اي بادرة أمل في تحقيق نصر للمعارضة السورية؛ وخاصة الكتائب الاسلامية والتي أضحت مصدر رعب حقيقي لعصابات الاسد وله ولأمثاله في الغرب المنافق. لذلك هو يقول “بالنسبة لنا الاهم هو وقف العنف (…) وبالتالي فان البقية يمكن ان تنتظر بما في ذلك القضاء”.
فالدماء الزكية التي تسال على يد الجزار بإمكانها أن تنتظر ريثما يتم القضاء على الشعب السوري .
وأما المبادرة التي تقدمت بها سويسرا و 57 دولة بطلب تحقيق من المحكمة الجنائية الدولية حول جرائم حرب قد تكون مرتكبه في سوريا، فهو برأيه “غير مفيد” في هذه المرحلة لأنها سوف تدينه وتدين حليفه بشار وعصاباته فلافروف ينطبق عليه القول اذا لم تستحي فقل ما شئت.
وطبعا هذا الموقف الروسي هو محل ارتياح للغرب لأن العالم الغربي لا يعترف بالمطالب المحقة للشعب السوري و يخشى من سيطرة الاسلاميين على السلطة في سورية لأن روسيا والغرب تفهم الاسلام بصورة مشوهة وسيئة جدا.
و لأن رجال الدين للأسف وبدون أي استثناء أخفقوا في نشر و شرح وتفهيم تعاليم الاسلام للعالم ، واقناع الغرب بأن الاسلام دين العدالة والحق والسلم والسلام والتقدم والعلم ………….
لذلك فقد كسبنا عداوة كل العالم ولم يعد يثق بنا أحد وأصبح برأي الغرب أن من يمثلنا ويمثل الاسلام هو تلك الكتائب ذات التسميات الاسلامية والتي يعيد لهم صورة تنظيم القاعدة والجماعات الارهابية فقط، ولا بد من تصحيح هذا الخطأ فورا ، لأننا كثورة سورية أصبحنا نواجه العالم كله ونحن لسنا أعداء لأحد؛ وإنما أصحاب حق ولنا مظلمتنا التي تنتظر دون أن تجد من ينتصر لها؛ لذلك علينا الاسراع بتوحيد صفوف الكتائب والألوية تحت مسمى الجيش السوري الحر، والاكتفاء بترقيم الكتائب والألوية والفرق المنضوية تحته، دون أن نتخلى عن المقومات الاسلامية التي يجب أن تبنى عليه، فالإسلام ليس بالتسميات وانما بالممارسة والله ينصرنا بعقيدتنا و جهادنا و اجتهادنا وليس بمسمياتنا {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ} [التوبة:105] .
الدكتور حسان الحموي

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.