احتجاجات شعبية في بيروت على رفع الدعم وتخوف من كارثة اجتماعية قادمة

من الأهمية بمكان أن ندرك أن اجتياز لبنان لمنحدر آخر الآن، دون وضع نظام شامل للضمانات الاجتماعية أولًا، سيلحق كارثة اجتماعية بمن هم أكثر ضعفاً في البلاد، وسيطيح برفاهيتهم ورفاهية البلد ككل لسنوات عديدة قادمة.

الأيام السورية؛ محمد نور الدين الحمود

تدهور الوضع الاقتصادي بشكل جذري في لبنان منذ بداية العام الحالي. وتفاقم هذا الوضع بسبب انتشار وباء فيروس كورونا المستجد (كوفيد19-) وانفجار مرفأ بيروت، الذي وقع في 4 آب/ أغسطس الماضي، وهو ما دفع بالعديد من المواطنين إلى الفقر.

احتجاج في شوارع بيروت

خرج العشرات من اللبنانيين إلى الشوارع، الاثنين 7 كانون الأول/ ديسمبر 2020، احتجاجا على قرار حكومي محتمل برفع الدعم عن بعض السلع الأساسية، مثل الوقود والخبز.

وقد أغلق المتظاهرون الطرق المؤدية إلى وسط العاصمة بيروت وكذلك الشوارع في مدينة طرابلس الساحلية الواقعة شمال البلاد، باستخدام صناديق القمامة والإطارات المحترقة.

وقد شوهد انتشار قوات الأمن اللبنانية في مناطق متفرقة من العاصمة بيروت لمنع المزيد من محاولات إغلاق الطرق.

توجه بعض المتظاهرين صوب مبنى مصرف لبنان المركزي، حيث كانت الحكومة المؤقتة تعقد اجتماعا مع محافظ البنك لمناقشة رفع الدعم عن بعض السلع.

مفاوضات مع صندوق النقد الدولي

وكان لبنان قد بدأ مفاوضات مع صندوق النقد الدولي بشأن برنامج إنقاذ مالي في آيار/مايو للبحث عن مخرج من أسوأ أزماته منذ نهاية الحرب الأهلية في عام .1990 وتوقفت المحادثات بين الجانبين منذ شهور بسبب فشل الحكومة اللبنانية في القيام بالإصلاحات الضرورية.

وقد حذر خبراء اقتصاديون من أن رفع الدعم عن السلع الأساسية قد يؤدي إلى “كارثة اجتماعية في البلاد”.

كارثة اجتماعية في لبنان

وفي السياق ذاته؛ قالت وكالتان تابعتان للأمم المتحدة الاثنين: إن إلغاء الدعم في لبنان دون ضمانات لحماية الفئات الأكثر ضعفاً سيصل إلى حد كارثة اجتماعية، محذرتين من عدم وجود وسيلة لتخفيف الضربة.

في الوقت الذي يرزح فيه لبنان تحت وطأة أزمة مالية عميقة، يدعم مصرف لبنان المركزي السلع الأساسية من خلال توفير العملة الصعبة للمستوردين بسعر الصرف القديم البالغ 1500 ليرة لبنانية للدولار، حتى بعد أن فقدت الليرة 80 بالمئة من قيمتها.

وقال حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة الأسبوع الماضي: إن الدعم يمكن أن يستمر لشهرين آخرين فقط، داعياً الدولة إلى وضع خطة.

وعلى الرغم من أن لبنان يواجه أخطر أزمة منذ الحرب الأهلية التي دارت رحاها بين عامي 1975 و1990، فإن المنافسات القديمة بين السياسيين المتنافرين أعاقت رسم السياسات، واختير سعد الحريري لتشكيل حكومة جديدة في أكتوبر تشرين الأول لكن لم يجر الاتفاق على حكومة بعد.

العمل الدولية واليونيسيف تحذران

وكتبت يوكي موكو ممثل صندوق الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) في لبنان وربا جرادات المديرة الإقليمية لمنظمة العمل الدولية في مقال رأي “سيكون تأثير إلغاء دعم الأسعار على الأسر الأكثر ضعفاً في البلاد هائلاً، ومع ذلك لا يوجد شيء تقريباً للمساعدة في تخفيف أثر ذلك”.

وأضافتا: “من الأهمية بمكان أن ندرك أن اجتياز لبنان لمنحدر آخر الآن، دون وضع نظام شامل للضمانات الاجتماعية أولًا، سيلحق كارثة اجتماعية بمن هم أكثر ضعفاً في البلاد، وسيطيح برفاهيتهم ورفاهية البلد ككل لسنوات عديدة قادمة”.

تعرض الأسلوب الشامل الذي يدعم به لبنان السلع الأساسية، مثل الوقود والقمح والأدوية، لانتقادات واسعة، بما في ذلك من قبل كبار الساسة في الأحزاب الحاكمة، لأنه لا يستهدف من هم في أمس الحاجة إلى تلك السلع.

وكتبت موكو وجرادات في مقال الرأي أن تحليلاً تقريبياً يُظهر أن ما يصل إلى 80 بالمئة من الدعم يستفيد منه النصف الأغنى من السكان، ويذهب 20 بالمئة فقط للنصف الأكثر فقراً.

ومن المقرر أن تجتمع حكومة تصريف الأعمال مع سلامة اليوم لبحث مسألة الدعم.

وقال البنك الدولي: إن من المرجح أن يستمر الفقر في التفاقم ويعصف بما يزيد على نصف السكان بحلول العام 2021.

مصدر رويترز د ب أ
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.