اتفاقية حقوق الطفل الدولية.. قراءة في المسوغات والمبادئ والمفاهيم الرئيسة

تعتبر اتفاقية حقوق الطفل الصك القانوني الدولي الأول الذي يلزم الدول الأطراف من ناحية قانونية بدمج السلسلة الكاملة لحقوق الإنسان، أي الحقوق المدنية والسياسية، إضافة إلى الحقوق الثقافية والاجتماعية والاقتصادية.

482
الأيام السورية؛المحامية كفاح زعتري

تاريخ بدء التفكير بحقوق الطفل

بعد الانتهاء من الحرب العالمية الأولى قررت عصبة الأمم المتحدة صياغة وثيقة لحقوق الإنسان، وقد تضمنت العديد من الحقوق مثل الحق في الحياة، والحق في الغذاء والمأوى، والحق في التعليم، وحرية التعبير.

وبعد الحرب العالمية الثانية، وبسبب التأثير النفسي والجسدي على الطفل قامت الأمم المتحدة في زيادة الاهتمام بحقوق الطفل، والبحث عن الالتزام في توفير الحقوق للأطفال.

ولأنّ الطفل يعتبر الفرد الأضعف في المجتمع وخلال مؤتمر جنيف تم الإعلان عن حقوق الطفل، في البداية كان الإعلان خلال هذه المؤتمر يعتبر قصيراً نوعًا ما، فقد احتوى على 5 بنود فقط ولكنه قد وضع قائمة بالمسؤوليات تجاه الأطفال.

بعد الحرب العالمية الثانية وافقت جمعية الأمم المتحدة على إعلان ما يسمى بحقوق الطفل، وهذا ما جعلها طريق البداية لاعتماد اتفاقية حقوق الطفل في عام 1989م، وبرزت أهمية هذا التاريخ بأنه أول قانون ملزم لحماية حقوق الطفل.

الأمم المتحدة، اتفاقية حقوق الطفل

تعتبر اتفاقية حقوق الطفل الصك القانوني الدولي الأول الذي يلزم الدول الأطراف من ناحية قانونية بدمج السلسلة الكاملة لحقوق الإنسان، أي الحقوق المدنية والسياسية، إضافة إلى الحقوق الثقافية والاجتماعية والاقتصادية.

في عام 1989، أقرّ زعماء العالم بحاجة أطفال العالم إلى اتفاقية خاصة بهم، لأنه غالبا ما يحتاج الأشخاص دون الثامنة عشر إلى رعاية خاصة وحماية لا يحتاجها الكبار.

كما أراد الزعماء أيضاً ضمان اعتراف العالم بحقوق الأطفال.

تبنت الأمم المتحدة اتفاقية حقوق الطفل في 20 نوفمبر/تشرين الثاني من عام 1989، لتدخل حيز التنفيذ في 7 سبتمبر/أيلول من عام 1990 وذلك بعد تصديق عشرين دولة عضو في الأمم المتحدة على هذه الاتفاقية، التي أصبحت مرجعاً رئيساً للقانون الدولي.

وفي عام 1991 أنشأت الأمم المتحدة لجنة حقوق الطفل لتطبيق بنود الاتفاقية، وكانت إحدى مهامها، مكافحة فيروس نقص المناعة المكتسبة لدى الأطفال، وتنفيذ حقوق الطفل في مرحلة الطفولة المبكرة، أي هل طبقت الاتفاقية أم لم تطبق.

في عام 2014 صادقت 197 دولة عضو في الأمم المتحدة على اتفاقية حقوق الطفل، باستثناء جنوب السودان وفلسطين التي وقعتا على الاتفاقية ولم تصادقا عليها لأسباب لم تفصحا عنها. فيما لم توقع الولايات المتحدة الأمريكية والصومال على هذه الاتفاقية دون ذكر الأسباب التي دفعتهما لذلك.

وتتضمن الاتفاقية 54 مادة، وبروتوكولان اختياريان. وهي توضّح بطريقة لا لَبْسَ فيها حقوق الإنسان الأساسية التي يجب أن يتمتع بها الأطفال في أي مكان – ودون تمييز، وهذه الحقوق هي: حق الطفل في البقاء، والتطور والنمو إلى أقصى حد، والحماية من التأثيرات المضرة، وسوء المعاملة والاستغلال، والمشاركة الكاملة في الأسرة، وفي الحياة الثقافية والاجتماعية.

وظيفة الاتفاقية

تقوم الاتفاقية بحماية حقوق الطفل عن طريق وضع معايير خاصة بالرعايةِ الصحيّة والتعليم بالإضافة للخدمات المدنيّة والاجتماعيّة والقانونيّة التي تتعلق بشكلٍ مباشر بالطفل.

أمّا الحكومات التي قامت بالموافقة على هذه الاتفاقيّة وتوقيعها قد ألزمت نفسها بتطبيق بنود الاتفاقيّة وتحمل المسؤولية الكاملة أمام المجتمع الدولي في حماية الطفل وضمان حقوقه، وتلزم الاتفاقيّة الدول بتطوير السياسات والإجراءات لضمان المصالح الفضلى للطفل.

مبادئ اتفاقية حقوق الطفل:

نصت الاتفاقية على خمسة مبادئ أساسية يجب توفيرها للأطفال، وهي:

1/ عدم التمييز بأي شكلٍ كان.

2/ التعاون وتضافر جميع الجهود من أجل إيجاد المصلحة الفضلى للأطفال حول العالم.

3/ ضمان حق الطفل في الحياة كجميع أقرانه حول العالم.

4/ ضمان حقه في البقاء والحياة والنماء.

5/ ضمان حقه في احترام رأيه.

الحقوق الرئيسية التي اعترفت بها الاتفاقية

حقوق الطفل هي: حق الأطفال حول العالم في البقاء. حقهّم في النموّ والتطوّر. حماية جميع الأطفال من التأثيرات السلبية والتي تعود بالضرر عليهم. العمل على حمايتهم من سوء المعاملة ومحاولة استغلالهم بأي شكلٍ أو طريقة. ضمان مشاركتهم الكاملة في الأسرة والحياة الاجتماعيّة والثقافيّة.

ومن أبرز الحقوق التي اعترفت بها الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل:

حق الحياة: حيث اعترفت المادة السادسة من هذه الاتفاقية بحق الحياة، وعلى الدول الأطراف بذل كل جهدها لضمان بقاء الطفل على قيد الحياة واستمرار نموه.

حق الحصول على اسم واكتساب الجنسية: بموجب المادة السابعة من الاتفاقية يسجل الطفل بعد ولادته فوراً، ومن حق الطفل اكتساب الجنسية.

حق العيش مع الوالدين ولم الشمل: فبموجب المادة التاسعة من هذه الاتفاقية تكفل الدول الأطراف للطفل ألا ينفصل عن آبائه رغماً عنه، إلا عندما تقرر السلطات المختصة، وفقاً للقوانين والإجراءات المعمول بها، وأن يكون هذا الفصل ضروري لمصلحة الطفل، ونصت المادة العاشرة من الاتفاقية على ضرورة الاستجابة لطلبات لم الشمل التي يقدمها الأطفال أو والديهم، إذا كانا منفصلين لأي سبب من الأسباب بما فيها الحرب، والمقصود بلم الشمل هو جمع أفراد العائلة بعضهم ببعض أي جمع الأبناء والوالدين معاً في مكان واحد، كي يتمكنوا من العيش سوياً.

حرية التعبير وتكوين الجمعيات: حيث كفلت المادتين الثانية عشرة والثالثة عشرة من الاتفاقية حرية الطفل في مناقشة القضايا التي تتعلق به وتتناسب مع عمره، وحقه في الحصول على المعلومات، كما كفلت المادة الخامسة عشرة من هذه الاتفاقية حق الطفل في تشكيل الجمعيات والتجمع السلمي.

المضمون الأساسي لحقوق الطفل:

1/ لكل طفل حول العالم دون أي استثناء أو تمييز الحق في التمتع بالحقوق التي نصّت عليها الاتفاقيّة، وتجنّب أي تمييز بسبب اللون أو العرق أو الدين أو الجنس أو الأصل القومي أو اجتماعي أو النسب أو الثروة أو لأي سببٍ آخر.

2/ منح الطفل التسهيلات والفرص التي تسهم في نموه العقلي والجسدي والروحي والخلقي والاجتماعي بشكلٍ سليم في جوٍ تسوده الكرامة والحرية وتوفير الحماية الخاصة له.

3/ لكل طفل الحق في أن يكون له اسمٌ وجنسيّة منذ لحظة ميلاده.

4/ يجب أن يتمتع جميع الأطفال بفوائد الضمان الاجتماعي، وأن يكونوا مؤهلين للنمو بشكلٍ صحي وسليم، ومن هنا يجب توفير الرعاية والحماية للأم قبل الوضع وبعده، وضمان حق الطفل في الغذاء والمأوى وأماكن للهو والخدمات الصحيّة.

5/ الأطفال المعاقين جسدياً وعقليّاً أو من تم إقصاؤهم اجتماعيّاً، لهم الحق بالتربية والعلاج وتوفير العناية اللازمة والتي تقتضيها حالاتهم.

6/ توفير الحب والتفهم لينعم الطفل بشخصيّةٍ سليمة، ويتمّ هذا عن طريق ضمان نشأته برعاية والديه في جوٍ من الحنان والأمن المادي والمعنوي، ويمنع فصل الطفل عن أمّه إلا في حالاتٍ خاصة، وعلى المجتمع توفير العنايةِ الخاصة للأطفال المحرومين من الأسرة، والأطفال الفقراء.

7/ الحق في التعليم، بحيث يكون التعليم إلزاميّاً مجانيّاً على الأقل في المرحلة الابتدائيّة، والمسؤولية في هذا الأمر تقع بالدرجة الأولى على الوالدين.

8/ حماية الطفل من جميع صور القسوةِ والإهمال والاستغلال، ويحظر إجبار الأطفال على العمل في جميع الأحوال، أو الاقتراب من المهن والأعمال التي تشكل خطورةً على صحته وحياته، أو تقف عائقاً أمام تلقيه العلم أو تعمل على عرقلة نموه العقلي والخلقي والجسدي.

9/ حماية الأطفال حول العالم من جميع أشكال التمييز العنصري أو الجنسي أو الديني، أو أي شكلٍ من أشكال التمييز، والعمل على غرس روح التعاون والتسامح والسلام والأخوة العالمية فيه.

10/ العمل على غرس روح التعاون والتسامح والسلام والأخوة العالمية فيه.

مصدر اليونيسيف الأمم المتحدة
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.