إن لم تستحِ فافعل ما شئت.. رسالة الشيوعيين إلى بشار الأسد

ما هو مفهوم الإمبريالية يا شيوعيي سوريا!؟ أليس تجويع البشر وتركيز الاقتصاد بأيدي ثلة من الحكام هو موقف إمبريالي؟ أليس تعذيب أي شخص بفرع أمن لمجرد محاولة طرح رأي مخالف هو موقف إمبريالي؟ أليس سجن البشر لعشرات السنوات لمجرد محاولة قول كلمة حق في صالح المواطن البسيط هو موقف إمبريالي؟.

الأيام السورية؛ خالد علوش

مع انتهاء أعمال المؤتمر الثالث عشر للحزب الشيوعي السوري الموحد في الثلاثين من نوفمبر 2019، أرسل أعضاء الحزب رسالة لبشار الأسد وتم نشرها في موقعهم الرسمي، جاء في نصها ما يلي:بشار الأسد

“أعضاء المؤتمر العام الثالث عشر للحزب الشيوعي السوري الموحد، المنعقد في دمشق بتاريخ 28-30/11/2019 يتوجهون إلى سيادتكم بمناسبة انتهاء أعمال مؤتمرهم، بالتحية والتقدير لمواقفكم الوطنية الخالصة، ولصمودكم على رأس الدولة، وفي قيادة الجيش العربي السوري الباسل، في مواجهة أشرس غزو إرهابي عرفته البشرية، مدعوم من تحالف دولي معادٍ لسورية وشعبها بقيادة الإمبريالية الأمريكية، ومشاركة فاعلة من الكيان الصهيوني.

لقد كان صمودكم نموذجاً يحتذى ومثالاً للقيادة المخلصة لمصالح الوطن العليا، وقاد إلى النجاحات التي أحرزها جيشنا الوطني الباسل، واستعادته لمعظم الأرض السورية من سيطرة الإرهابيين.

إن شعبنا بقيادتكم مفعم بالتفاؤل باستمرار الصمود، واستعادة كل شبر من الأرض السورية والتوجه نحو حل سياسي يحقق سيادة البلاد.. ووحدتها أرضاً وشعباً، وبناء المستقبل السوري على قاعدة الديمقراطية.. والعدالة الاجتماعية.. والتنمية الشاملة.

أعضاء المؤتمر الثالث عشر للحزب الشيوعي السوري الموحد”.

الغريب برسالة الشيوعيين، أن آل الأسد ومناصريهم وطباليهم ومزمريهم وشبيحتهم، قد استحوا فعلياً أن يقولوا ما يقوله الشيوعيون. لا يمكن تصديق مستوى الوضاعة التي تُحيط بهؤلاء الناس، حيث من المفترض بحسب رؤاهم السياسية التاريخية الجدلية والنضالية البروليتارية أن يكونوا في صف الشعب وحراكهم، لكنهم رفضوا إلا أن يقولوا كلمة باطلة في زمن يموت فيه البشر.

خطاب مقيت ومبتذل ويعبّر عن وضاعة أخلاقية وفكرية لا يمتلكها بشار الأسد نفسه؛ على الأقل بشار الأسد يقول في أي خطاب أنه يتحالف مع الروس والإيرانيين، إنه يحاول دائماً تجميل موقفه بكذب واضح أنه حليف، لكن رسالة الشيوعيين تتضح فيها نزعة التذلل العميق لشخص منتهي الصلاحية، على الأقل في المستوى الأخلاقي.

“موقف وطني خالص، صمود، جيش باسل، ديمقراطية، عدالة، وتنمية!”. أي انفصام عن الواقع يتمركز في عقول هذه الفئة السياسية؟.

لكن الأكثر سخرية في الرسالة الموجهة لبشار الأسد، بالعودة لجميع الرسائل التي يبعثونها بعد كل مؤتمر لديهم، أن السياق دائماً موحد، فبالنسبة إليهم وعلى خلاف ما يجري، هناك الموقف الوطني والرئيس القادر على الصمود، مع اختلافات طفيفة زمنياً وبحسب الحالة الرائجة، ففي الرسالة الأخيرة يُضاف كلمة دحر الإرهاب والإرهابيين إلى الخطاب.

خطاب مقيت ومبتذل ويعبّر عن وضاعة أخلاقية وفكرية لا يمتلكها بشار الأسد نفسه؛ على الأقل بشار الأسد يقول في أي خطاب أنه يتحالف مع الروس والإيرانيين، إنه يحاول دائماً تجميل موقفه بكذب واضح أنه حليف، لكن رسالة الشيوعيين تتضح فيها نزعة التذلل العميق لشخص منتهي الصلاحية، على الأقل في المستوى الأخلاقي.

حتى منطق السياسة بكل ما يحمله من تلاعب بالقوانين الثابتة، يحاول أن يقدّم نفسه دائماً على أنه فكرة أخلاقية ونضالية صامدة في كثير من المعطيات والأحداث.

وما زال شيوعيو سوريا يُعيدون الجمل الجاهزة ذاتها منذ أكثر من أربعين عاماً، والتي طرحها خالد بكداش يوماً، لو أنهم نظروا للداخل فسيكونوا في موقف المعارضة، ولكن إذا نظروا للخارج فهم في موقف الحليف الصامد للوطن. إنهم يعيدون تدوير النضال بأن الموقف من الإمبريالية هو الهدف الأسمى.

إن شماعة الإمبريالية ما زالت سارية المفعول للحفاظ على أنفسهم وهم المرتضون لبقائهم المذل ذاك، لكن من قال أن النظام السوري ليس حليف إمبريالي أصلاً؟.

إن شماعة الإمبريالية ما زالت سارية المفعول للحفاظ على أنفسهم وهم المرتضون لبقائهم المذل ذاك، لكن من قال أن النظام السوري ليس حليف إمبريالي أصلاً؟.

ما هو مفهوم الإمبريالية يا شيوعيي سوريا!، أليس تجويع البشر وتركيز الاقتصاد بأيدي ثلة من الحكام هو موقف إمبريالي؟ أليس تعذيب أي شخص بفرع أمن لمجرد محاولة طرح رأي مخالف هو موقف إمبريالي؟ أليس سجن البشر لعشرات السنوات لمجرد محاولة قول كلمة حق في صالح المواطن البسيط هو موقف إمبريالي؟.

لكن الأكثر إدهاشاً بأن هؤلاء الداعمين اليوم للنظام الدموي وحليفه الإمبريالي الروسي والطائفي الإيراني، هم أنفسهم كانوا يوماً سجناء النظام لعشرات السنوات، وهم الذي تلقوا كل تعذيب وضرب وإهانة لهم ولعائلاتهم؛ هم من خرجوا من السجون منهكين ومرضى وجزء آخر خرج ميتاً كلياً.

كيف يمكن فهم الإمبريالية إن كان الروس حلفاء سوريا وحلفاء إسرائيل في الوقت نفسه؟ ألم تحاولوا أن تطرحوا هذه البديهية على بشار الأسد في رسالتكم؟.

لن تطرحوا ولن تتساءلوا ولن تتفوهوا بأي شيء، لقد استمريتم الذل والأفكار الكاذبة والمبادئ الضحلة، لكن جدلية التاريخ التي تبنيتموها وما زلتم ستفرز يوماً ما الحق عن الباطل.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.