نكوص…وثورات مضادة – الديمة السّكوب

 

عندما تصاغ الأفعى في هيئة اليمامة
ويُقولب الذئب في ثوب الحمل الوديع
ويُقدم الحشيش على أنه شيكولاته فاخرة
إنه الكفر البواح

إنه الكفر بالحقيقة
والكفر بحق الآخرين في معرفتها
والكفر بقيمة الآخرين وكسر قدرتهم على الحلم ..

عندما يطل علينا، اليوم، مبارك الذي نهب مصر وتركها خرقة باليه مثقبة، عليله معياه ، مثقلة بالبلايا والرزايا والفقر والدمار الاقتصادي والبطالة والتسول والعشوائيات. وووو…. وما لا ينتهي ويصعب عده وإحصاؤه.

ولأي كفيف لم ير ولم يستوعب هذا كله، كانت العقارات والأرصدة المذعرة والضخمة في البنوك الأوروبية، كافية لإظهار اللصوصية وإثبات سلسلة طويلة من الإجرام والخيانات وفن إدارة نهب المزارع.

لكن أن يخرج اليوم علينا مبارك الرجل الهمام ليخطب بكل عزة وأريحية ( متألقا بجماله مع الصبغة السوداء) خطبة عصماء في أروقة القضاء الشامخ، ويرقع خطاباته الثلاثة (في فترة الثورة) مشنّفا الأذان حول أمجاده العظيمة وأعماله الفذة لِيَمنّ على الشّعب المسكين بما تفضل عليهم به خلال فترة عمله.
يطل علينا اللص اليوم شريفا
يطل علينا الخائن اليوم بثوب النبيل
يطل المخرب بهيئة المصلح
يطل المخلوع بلقب سيادة الرئيس
ولا يكتفي هو بسرد أمجاده بل، ها أنت تقلب يمنةً ويسرة في الإعلام المصري غير الحكومي لترى آيات ترتل في أعماله العظام وفضائله على تلك الكنانة المكلومة .
ثم تسمع هدير أحد المنافقين الذين اكتظت بهم الشاشات وهو سيخرج من الشاشة لفرط حماسته وهو يقول: إن مبارك رجل دولة
الله الله يا رجل الدولة
(هل الراء تستحق الكسر أم الفتح هنا؟
سؤال أتركه لأهل اللغة)

وتتوالى المهازل ليجتمع كل الضيوف والنخب والمحللين والصحفيين ووو…. في رأيهم حول أفضال هذا الرجل وانتمائه لوطنه. ولاتكتمل الليلة المباركة إلا بإجماع كل المتصلين من المواطنين في هذه القنوات على قيمة الرجل وفضله وعظمته ومظلوميته.
ويبلغ الفجور الإعلامي مراحله القصوى بلا حياء،
فهاهي ٢٥ يناير تسمى (٢٥ خسائر) ، ومن قام بها هم شوية عيال صيّع جلبوا الخراب للبلد!! واكتشفنا على لسانهم اليوم أن معظم من كان في التحرير من النساء أيام ٢٥ يناير هن من مغطيات الرأس!
أي استعماء وتغييب وإسفاف ومهاترة وخسّة وحضيض ينغمس فيه هؤلاء بعد أن نفدت كل المستنقعات من كثرة غرقهم فيها.
وقاحة ما بعدها وقاحة واستخفاف بالعقل البشري بمعدل ٣٨٠٠٠ الف كذبة لكل خلية دماغية

اذا لم يكن ٣٠ يونيو من قبل انقلابا
فهو اليوم يختم ويبصم بأنه انقلاب الانقلابات اللعين والذي يؤطر وينمذج لآلية النكوص والقضاء على الثّورات بامتياز من خلال ثورات همجية مضادة.

السؤال الجدير بأن يطرح: إلى متى سيظل هذا السعار والاستقطاب متّقداً؟
أم أن هؤلاء المقامرين بكل شيء ابتداء من الضمير والوجدان الإنساني مرورا بكل الخسارات ينتظرون مشاهد دامية بين الأفراد أنفسهم أمام جامع الحسين وعلى أبواب قلعة صلاح الدين وفي ردهاتِ دار الأوبرا المصرية!

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.