إلى المنزلق أكثر.. سوريا أم نظام الأسد؟!

هل تناسى المجتمع الدولي ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية قصف الغوطة الشرقية بالكيمياوي عام 2013 مخلفاً مئات الضحايا من المدنيين بين أطفال ونساء؟

37
أحمد بغدادي

بعد كل هذه الزوبعة التي أحدثتها الإدارة الأمريكية فيما يخصّ تنفيذ “قانون قيصر” الذي يستهدف “النظام السوري” ورجالاته، وكل من يدعمه اقتصادياً لاستمرار آلة الحرب ضد السوريين، نشاهد اليوم تحركات على صعيد آخر، من قبل منظمة حظر الأسلحة الكيميائية؛ حيث تحدث الكيان التنفيذي للمنظمة حول استخدام سلاح الجو التابع للنظام قنابل تحتوي على الكلور السام، وغاز السارين، وذلك على بلدة اللطامنة في حماه بتاريخ 24 -25-30 آذار/مارس عام 2017.

هل هناك نوايا لتفكيك النظام قريباً

تزداد الضغوطات السياسية والاقتصادية على النظام السوري وحلفائه من كافة الجوانب، وربما ذلك يشي إلى رغبة غربيّة نحو تغيير شبه جذري في استراتيجيات اللعبة داخل سوريا، وخاصةً مع روسيا وإيران أهم حلفاء النظام.

فهل تناسى المجتمع الدولي ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية قصف الغوطة الشرقية بالكيمياوي عام 2013 مخلفاً مئات الضحايا من المدنيين بين أطفال ونساء؟

إن ما ننتظره اليوم والغد من هذه التحركات، هو إعلان واشنطن بوضوح ودون مواربة ومماطلة استبعاد رأس النظام بشار الأسد عن السلطة، أكان ذلك باتفاق وصفقة مع روسيا، أو بشكل أحادي.. والبدء بعمل جدّي مع القوى الفاعلة مثل تركيا وروسيا على اجتثاث الورم الإيراني من سوريا، رغم قبول أغلب الفاعلين الإقليميين و”إسرائيل” وبعض دول الغرب وأمريكا بالتدخل الإيراني والميليشيات الطائفية لاستنزافهم إلى جانب نظام الأسد ضد الشعب السوري. وعلى ذلك، إن تم تفكيك هذا النظام قريباً، وتحييد الطاغية ريثما يأتي زمن محاسبته على جرائمه، سوف يكون باستطاعة السوريين إنقاذ ما تبقى من بلادهم، وعودة ملايين المهجّرين والنازحين إلى أراضيهم الأصلية.

تزداد الضغوطات السياسية والاقتصادية على النظام السوري وحلفائه من كافة الجوانب، وربما ذلك يشي إلى رغبة غربيّة نحو تغيير شبه جذري في استراتيجيات اللعبة داخل سوريا، وخاصةً مع روسيا وإيران أهم حلفاء النظام.

لا بديل عن الطاغية

أما عن تعنّت “بوتين” وتمسّك الاحتلال الروسي بشخصية بشار الأسد، وتذرعه كباقي دول الغرب بعدم وجود بديل لهذا الطاغية، نجد أن هذا الكلام ليس من باب ملء فراغ كرسي الرئاسة في سوريا، فهنالك بُدَلاء (سوريون أحرار) أسمى شرفاً وأصلاً وتاريخاً من عائلة الأسد، إنما الحقيقة هي، إصرار موسكو ومن ورائها قوى إقليمية وأوروبية ( اليهود الصهاينة) بأن من سوف يحكم لن يكون من الطائفة السنّية، وحتى لو توصّلوا إلى حل فيدرالي في سوريا، سيحرصون كامل الحرص أن يمتلك زمام أمور القرار السوري من المقربين إليهم، وهم يفضلون شخصية من طائفة رأس النظام، لضمان مصالحهم الاستراتيجية والاقتصادية؛ والدليل على ذلك ما ذكره وزير الخارجية الروسي “سيرغي لافروف” في لقاء لإذاعة ” كوميرسانت إف أم FM ” الروسية عام 2012 قائلاً ” إنّ الصراع يدور في المنطقة كلها، وإذا سقط النظام الحالي في سوريا، ستكون هناك رغبة قوية وتُمارس ضغوط هائلة من جانب بعض بلدان المنطقة من أجل إقامة نظام سنِّي في سوريا”.

ولحق به وريثه الأسبق “ديمتري ميدفيديف” عام 2013″ بتصريح عنصري وطائفي أيضاً، بقوله “إنه يجب منع أهل السنة في سوريا من الوصول للحكم”؛ ومع هذه التصريحات العنصرية والرغبة العارمة بتمرير المصالح الاستراتيجية والاقتصادية من قبل القوى المسيطرة على القرار السوري، ليس باستطاعتنا القول إلا ما قلناه في الساحات والشوارع والمدن السورية ” الشعب يرد إسقاط النظام – والشعب السوري واحد”.

من يظن أن الغرب وأمريكا يسعون الآن مع روسيا لإيجاد حل حقيقي في سوريا، فهو واهم، لأننا قد رأينا سابقاً حجم الدمار الذي كان بسبب صمتهم وتخاذلهم المقصودين تجاه جرائم نظام الأسد بحق السوريين.

ولم تكن تصريحات وزيري الخارجية الروسيين (وريثي المنصب) وحيدة، إذ كللها بالخبث الجنرال “فلاديمير فيودوروف” الملحق العسكري الروسي الأسبق لدى دمشق، في لقاء لقناة “RT Arabic”الروسية بتاريخ 25‏/03‏/2015 بقوله ” هنالك مجلس علوي كان يستمع لنصائحه وأوامره أحياناً حافظ الأسد وابنه بشار، وهو صاحب القرار في الطائفة العلوية، سياسياً وغير ذلك، وله صلة مباشرة مع قوى كبرى، ولن نرضى بحكم أهل السنة في سوريا نحن الروس، وكذلك هذا المجلس.”

لا أحد يبحث عن حل حقيقي في سوريا

من يظن أن الغرب وأمريكا يسعون الآن مع روسيا لإيجاد حل حقيقي في سوريا، فهو واهم، لأننا قد رأينا سابقاً حجم الدمار الذي كان بسبب صمتهم وتخاذلهم المقصودين تجاه جرائم نظام الأسد بحق السوريين، وكل ما نأمله، أن تتضارب المصالح، ويسعى “الأوصياء” الغربيون إلى كسر العمود الفقري للنظام السوري، كي تمر هذه الحقبة السوداء، وإحالة جميع المنتهكين إلى المحاكم الجنائية الدولية.. وهذا مطلب صغير أمام مطالب أخرى، وعلى رأسها عدم الاستفراد بالقرار السوري، وترك الشعب السوري يقرر مصير بلاده من خلال صناديق الانتخابات، للوصول إلى وطن حقيقي وآمن بعيداً عن الطغيان والاستبداد، والتدخلات الخارجية الوقحة التي أنهكت السوريين والبلاد.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.