إلى أي حد دول الاتحاد الأوروبي جادة بتبني قانون أكثر إنسانية مع اللاجئين

هل تصريحات رئيسة المفوضية الأوروبية “أورسولا فون دير لاين” أمام البرلمان الأوروبي يوم أمس في بروكسل عن اعتزام دول الاتحاد إلغاء اتفاقية دبلن واستبدالها بنظام أوروبي جديد للهجرة، أكثر إنسانية؛ يشكل بارقة أمل لطالبي اللجوء بانفراج قريب؟

الأيام السورية؛ كفاح زعتري

بعد انهيار اتفاقية دبلن عملياً عام 2015، وتمسك دول الاتحاد الأوروبي قانونياً بالاتفاق، عدا ألمانيا، التي علقت رئيسة وزرائها العمل بالاتفاقية، فسمحت بذلك بتدفق حولي مليون لاجئ خلال شهور قليلة، الأمر الذي وضع ألمانيا بتحدٍ جاد، ووضع السيدة ميركل في عين الهدف لمعارضيها من الناخبين والأحزاب المعارضة، وعلى رأسهم حزب البديل اليميني المتطرف. الذي أصبح ثالث أقوى حزب في ألمانيا عام 2017، بعد أن كان قد فشل عام 2013 بتحقيق عتبة 5% من الأصوات اللازمة لدخول البرلمان.

ما مدى الجدية؟

لكن إلى أي حد دول الاتحاد الأوروبي جادة “بتبني قانون أكثر إنسانية”، وضمن أي معايير، مع الأخذ بعين الاعتبار الخارطة السياسية لدول الاتحاد الأوربي. وما تم من إجراءات واتفاقيات مع دول خارج الاتحاد الأوربي بشأن وقف تدفق اللاجئين!

كالاتفاق الموقع بين إيطاليا وليبيا سيئ الصيت، والمدعوم من الاتحاد الأوروبي، لمساعدة خفر السواحل الليبي في منع انطلاق طالبي اللجوء، رغم ما يُنسب إلى خفر السواحل الليبي من انتهاكات لحقوق الإنسان بتعاملها مع طالبي اللجوء، من معسكرات اعتقال يمارس فيها مختلف أشكال العنف بحق طالبي اللجوء، وتقوم “الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل” (فرونتكس) بمراقبة الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، والتي ستضم 10 آلاف عنصر بحلول عام 2027. وقد كانت منظمات حقوقية اتهمت الاتحاد الأوربي بغض الطرف عن تلك الانتهاكات.

وكذلك الاتفاق الذي أقره قادة الإتحاد الأوروبي مع تركيا يوم 18 آذار/ مارس، الذي دخل حيز التنفيذ يعد يومين من توقيعه، والذي اعتبر حينها اتفاقاً تاريخياً؛ يتضمن وقف تدفق طالبي اللجوء مقابل الحصول على حوافز تشمل مساعدات مالية. أدى الاتفاق عملياً إلى إغلاق طريق البلقان الذي سلكه أكثر من مليون لاجئ قبل توقيع الاتفاق غالبيتهم من سوريا ومعهم آلاف طالبي اللجوء من آسيا والشرق الأوسط وإفريقيا.

أورسولا فون دير لاين(فرانس 24)

اختلاف الأعباء

تختلف الأعباء التي تتحملها دول الاتحاد الأوروبي، بالنسبة للاعتراف بطالبي اللجوء، وقد عبرت “دير لاين” بكلمتها يوم أمس بقولها “الدول التي تفي بواجباتها القانونية والأخلاقية أو المعرضة للخطر أكثر من غيرها، سوف تحظى بتضامن الاتحاد الأوروبي بأكمله” بإشارة إلى دول جنوب الاتحاد الأوربي، إيطاليا واليونان، ثم إسبانيا ومالطا، التي تتهم بقية الأعضاء بالافتقار إلى التضامن.

حيث ترفض دول عدة الحصول على حصة ثابتة من بضع عشرات الآلاف من طالبي اللجوء الذين يصلون إلى الاتحاد الأوروبي عبر البحر  المتوسط كل عام، وتعتبر فيينا وبودابست وبراغ من بين العواصم التي تعارض إعادة توزيع إلزامية للحصص.

وقد لعب تنامي الشعبوية اليمينية وتقدمها في مواقع السلطة في بعض بلدان شرق ووسط أوروبا في زيادة الهوة بين دول الاتحاد، في ملف الهجرة. بولونيا على سبيل المثال تستقبل أعداد قليلة جداً من طالبي اللجوء وبشروط خاصة، وجمهورية التشييك تستقبل بعض اللاجئين من الدول الأوربية مثل روسيا وأوكراينا، أما المجر فيُشهد لها بأسوأ تعامل مع طالبي اللجوء، من حجز حرية وتجويع وغيرها من التعامل الذي يتعارض مع أبسط قيم الحرية والمساواة وحقوق الإنسان.

يذكر بأن محكمة العدل الأوروبية قضت في نيسان/ إبريل من العام الجاري، بأن بولندا والمجر وجمهورية التشيك قد انتهكت قانون الاتحاد الأوربي بعدم استقبال اللاجئين، بموجب خطة التوطين لعام 2015، وهي بذلك قد انتهكت اتفاقاً مشتركاً بين قادة الإتحاد الأوربي، وأنها لم تبين مخاوفها التي تبرر رفض طلبات اللجوء.

صورة تعبيرية(مركز دراسات الوحدة العربية)

هل يرتقي الميثاق الجديد لمستوى التطلعات

رغم كل المطالبات الحقوقية، قد لا يرتقي الميثاق الجديد لمستوى التطلعات. فقد كشفت مسؤولة أوروبية قبل فترة عن أن المقترح الأولي للميثاق يتضمن “تشديد مراقبة الحدود الخارجية”، ولكن بعض النقاط المقترحة تطالب “بتوفير سبل قانونية لدخول الاتحاد الأوروبي كلاجئ أو كعامل”. يذكر بأن ألمانيا قد أصدر في بداية هذا العام قانوناً جديدً للهجرة دخل حيز التنفيذ في الأول من آذار/ مارس الماضي، يسهل على الأجانب أصحاب الكفاءات المهنية، الحصول على فرص عمل في ألمانيا وعلى الانتقال والعيش فيها بطرق قانونية. يتضمن قبول هجرة العامليين الفنيين وأصحاب الخبرات.

مصدر د.ب.أ أ.ف.ب الأمم المتحدة
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.