إلى أين تسير الأمور في الجنوب السوري بعد معارك القريا؟

استمرار توغل مسلحي الفيلق الخامس ضمن أراضي بلدة القريّا، منذ 6 أشهر وعدم التزامهم بالانسحاب منها، فضلاً عن إخلال القوات الروسية بوعودها التي قطعتها لوجهاء السويداء بإجبار الفيلق على الانسحاب، جعل المنطقة تعيش حالة توتر مستمرة تطورت اليوم لاشتباكات دامية.

الأيام السورية؛ محمد نور الدين الحمود

اندلعت معارك شديدة بين قوات الفيلق الخامس، الموالية لروسيا، ومجموعات من الفصائل المحلية من أبناء السويداء، الثلاثاء 29 أيلول/ سبتمبر 2020، في محيط منطقة القريا وأطرافها في ريف السويداء الغربي عند الحدود الإدارية مع ريف درعا الشرقي، وسط معلومات مؤكدة عن قتلى وجرحى في صفوف الطرفين.

اشتباكات عنيفة

وكانت الاشتباكات بين الطرفين، والتي وصفت بالأعنف، استمرت عدة ساعات، بعد هجوم من الفصائل حاولت خلاله استعادة أراضي زراعية توغل فيها الفيلق.

بدأت المعركة مع ساعات الصباح الأولى، رافقها قصف واستهدافات متبادلة، شلت حركة المنطقة بشكل كامل.

وبدأت المعركة، كما نقلت مصادر محلية، حينما هاجمت مجموعات من الفصائل المحلية من أبناء السويداء نقاط حراسة عسكرية تابعة ل”الفيلق الخامس” ما أدى لاندلاع اشتباكات بين الطرفين، بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة، استخدمت فيها قذائف الهاون. قُتل على إثرها عنصر من فصائل السويداء المحلية.

تعزيزات عسكرية

ونقلت وكالة الأنباء الألمانية أن عناصر من الفصائل المحلية من أبناء السويداء، شنوا هجوماً على مواقع للواء الثامن يقع بين مدينة بصرى الشام وبلدة القريا وتصدى عناصر الفيلق للهجوم، وقاموا بقصف نقاط للدفاع الوطني في منطقة القريا وقرى برد والمجيمر.

وأكد مصدر في الجبهة الجنوبية التابعة للجيش السوري الحر، لوكالة الأنباء الألمانية، أن “قوات الدفاع الوطني في محافظة السويداء التابعة للجيش السوري، دفعت بتعزيزات عسكرية بعد مقتل عدد من عناصرها في مواجهة مع اللواء الثامن التابع للفيلق الخامس المدعوم من روسيا في منطقة القريا على الحدود الإدارية بين محافظتي السويداء ودرعا جنوبي سورية”.

في حين نقلت مصادر محلية بمحافظة السويداء للوكالة: إن حركة رجال الكرامة، وهي معارضة للحكومة السورية، دفعت بالمئات من مقاتليها إلى بلدة القريا تحسباً لتقدم عناصر اللواء الثامن.

وأكدت المصادر: “لم يدخل مقاتلو الكرامة في المعارك، بل يراقبون عن قرب تطورات وسير المعارك، وانتشروا في قطاع غير القطاع الذي يقاتل به الدفاع الوطني”.

فصائل عسكرية محلية في بلدة القري(السويداء 24)

هجوم وهجوم مضاد

نشرت صفحة السويداء 24 على صفحتها على “فيسبوك” أن “اشتباكات مسلحة اندلعت بين المجموعات المحلية من جهة، والفيلق الخامس من جهة أخرى، تزامناً مع وصول مئات المقاتلين من حركة رجال الكرامة، حيث طردت فصائل السويداء المحلية، مسلحي الفيلق الخامس من أراضي القريّا خلال الساعات الأولى للمعركة”.

ونقلت الصفحة عن مراسلها بأن “مسلحي الفيلق نفذوا هجوماً مضاداً بحدود الساعة العاشرة صباحاً، باستخدام الرشاشات الثقيلة والصواريخ المضادة للدروع وقذائف الهاون، حيث استعادوا النقاط التي خسروها خلال ساعات الظهيرة، لتندلع بعدها اشتباكات بالرشاشات المتوسطة والثقيلة، وقذائف الهاون التي سقط العشرات منها على خطوط الاشتباك.

وذكرت الصفحة، أن وتيرة الاشتباكات تراجعت بشكل ملحوظ مع حلول الظلام، وسط استنفار شديد على خطوط التماس بين الفيلق الخامس من جهة، والفصائل المحلية من جهة أخرى، وفي ظل حالة ترقب تشهدها المنطقة حيث لاتزال الأوضاع متوترة ومهيئة لاندلاع اشتباكات جديدة في أي وقت.

وأكد مراسل صفحة السويداء 24، أن مسلحي الفيلق الخامس استهدفوا المناطق المأهولة بالمدنيين بقذائف الهاون، في قرية برد وبلدة القريّا، مما أدى لوقوع إصابات في صفوف المدنيين، فضلاً عن أضرار مادية.

ضحايا وتشييع

صفحة السويداء 24، نقلت عن مصدر طبي في المحافظة، أن 13 مواطناً ارتقوا إثر الاشتباكات كحصيلة أولية مهيئة للارتفاع، غالبيتهم من الفصائل المحلية، وهم “وهيب الشعراني” و”كريم كشور” و”ريان ابو فخر” و”عمران حرب” و”غريزي غريزي” و”طارق نصار” و”يحيى أبو رايد” و”بنيان القاسم” و”خالد شهيب” و”إيهاب خطار” و”أحمد حرب” و”حازم أبو هدير” و”حسن الصفدي”، فضلاً عن وصول أكثر من 50 مصاباً بجروح متفاوتة.

فيما ذكرت مصادر إعلامية في محافظة درعا، عن سقوط قتلى وجرحى من مسلحي الفيلق الخامس من مدينة بصرى الشام، جراء المواجهات، حيث تم توثيق اسم واحد منهم هو “مصطفى السمارة”.

صورة لخط لتماس في منطقة القريا حيث تندلع الاشتباكات(السويداء 24)

تحذيرات سابقة

وسبق أن حذّرت مجموعة “قوات شيخ الكرامة” في محافظة السويداء روسيا وهدّدتها ب”الحرب” في حال “استفزاز” المحافظة وأهلها، معتبرةً أن تصريحاتها الأخيرة تصعيد “خطير جداً”، واصفةً إياه ب”دولة محتلة” لسوريا.

ويذكر أن المنطقة كانت قد شهدت توترات مماثلة قبل أشهر قليلة، حين عمد مسلحون من بصر الحرير بريف درعا الشرقي، إلى اختطاف حافلة تقل مجندين في قوات النظام من أبناء محافظة السويداء واقتادوهم إلى جهة مجهولة. وقال الخاطفون إن العملية أتت رداً على اختطاف أحد أبناء البلدة من قبل مسلحين في السويداء، فيما يسود التوتر بين مناطق عدة بالريف الشرقي لدرعا ومناطق في ريف السويداء عند الإدارية بين المحافظتين، وسط استنفار من قبل الطرفين ومخاوف شعبية من تصاعد الأحداث أكثر.

وتجدر الإشارة إلى أن استمرار توغل مسلحي الفيلق الخامس ضمن أراضي بلدة القريّا، منذ 6 أشهر وعدم التزامهم بالانسحاب منها، فضلاً عن إخلال القوات الروسية بوعودها التي قطعتها لوجهاء السويداء بإجبار الفيلق على الانسحاب، جعل المنطقة تعيش حالة توتر مستمرة تطورت اليوم لاشتباكات دامية، في ظل إصرار أهالي القريّا على استعادة أراضيهم.

مصدر السويداء 24 د ب ا
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.