إلى أن تسكت البندقية

هموم الحرب قضت مضجع الجميع… وأثقلت خواطرنا بالحزن من كثرة الغياب والموت والرحيل… نفتقد إلى الأمل ونحتاج لمد جسور السلام… نحتاج أن نسكت الرصاص.

الأيام؛ هديل الشامي

ليلاّ تذكرني النجوم بكل من رحل وكل من غاب و كل من بقيّ ولكن بعيداً عن ناظري.

ليلاً عندما يفوح عبير الحنين، ويتقد القلب بكتلتين من اللهب وتشف الحروف عما بداخلها من توق إلى اللقاء تباعد المسافات بيني وبين أحبتي، فأقف على مرمى حجر من ذلك الآتي القريب أراه متعباً منهكاً كرجلٍ سقيم… هو الأمل إذاً يقف بعيداً.

يراودني الأنين عن نفسي وأتوق ليوم اللقاء
تحاول يدي أن تلامس مفكرتي تترد تتوق للمس تلك الحروف التي خطتها على ذاكرة الوريقات.

ترتمي بين ذراعي بقايا من دموع، لعلها كانت مخبئةً في مقلتي فمنذ مدة لم أعد أستطيع البكاء… وكأن الدموع جفت في بحيرات اشتياقي.

أتوق لأولئك الرائعين الذين لم يمروا في حياتي فقط  بل كانوا هم الحياة.

أهيم وحدي في غربتي… أكره الفراق… لحظات الوداع… أحتار من أنا من أكون وما الحياة بلا الأحبة… بلا الأهل والصحاب.
أنظر لأطفالي الصغار وفي خاطري سؤال أتراهم سيكبرون في غربتنا هذه بلا الأحبة؟… وأهمس لروحي المتعبة من الرحيل والحزن والفراق هل ستسكنين طويلاّ إلى الألم؟… هل ألفت الحزن والأنين؟

هي الأرواح قد نالت من هموم الحرب مانالت وتصدعت جدران الأمل… هل ستطول الحرب أكثر، إلى متى سنبقى بعيداً عن دمشق عن قاسيون وباب توما؟… إلى متى سأقف على عتبة الغياب انتظر اللقاء وأتجرع الحنين.

هل بقي شئٌ من أمل؟… هل ستُرخي الحرب ستارها الأحمر؟

لعل رياح الغفران ستعصف يوماً… أسئلةٌ كثيرة والإجابة بأيدينا جميعاً.

وإلى أن تسكت البندقية سأبقى أنا على أحزن ما يرام.

جرت على خدي دموعٌ

أحرقت فؤادي… فلم أزل

على اشتداد الشوق للقيا

سقيمة… غيبتهم الحرب

عن عيني… هم الأحبةُ

هم نور الحياة

ألا يا أيها الليل الحزين

هل من صباحٍ يقترب

هل من لقاء؟

قد كان لي أحبةٌ

هم لشغاف القلب الضياء

ولم تزل مقلتي

في غمرة الحزن ترتحل إليهم

ولم يزل فؤادي في أشد اشتياق

أيّا أيّها الغائبون عن عيني

هاهنا في ثنايا القلب أنتم

ولا بد يوماً

إذ تسكت البندقية

من لقاء.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.