إلغاء عقوبة الجلد.. والبديل عقوبات أخرى في المملكة العربية السعودية

هل سيمثل قرار إلغاء عقوبة الجلد خطوة البداية في تغيير فلسفة العقاب أمام القضاء السعودي؟

قسم الأخبار

أعلنت المحكمة العليا السعودية، الجمعة 24 نيسان/ أبريل، أن المملكة ألغت الجلد كشكل من أشكال العقاب. في وقت ما تزال فيه سارية أشكال أخرى من العقاب البدني، مثل قطع يد السارق أو قطع الرأس في جرائم القتل والإرهاب.

وتُطبق عقوبة الجلد على مرتكبي مجموعة متنوعة من الجرائم في السعودية، بدون نظام قانوني مقنن يتسق مع نصوص الشريعة الإسلامية، إذ يتمتع القضاة بحرية تفسير النصوص الدينية والخروج بأحكامهم الخاصة، ووثقت منظمات حقوقية قضايا سابقة حكم فيها قضاة سعوديون على مجرمين بالجلد في جرائم من بينها السكر العلني، بحسب وكالة رويترز.

عقوبة الجلد والتعزير

وثقت منظمات حقوقية قضايا سابقة، حكم فيها قضاة سعوديون على مجرمين بالجلد في جرائم من بينها السكر العلني. وهناك 3 أنواع من العقوبات هي، الحد والقصاص والتعزير، فالحد هو عقوبة وردت بالقرآن مثل جلد “الزانية والزاني” أما القصاص فهو معاقبة الجاني بمثل ما فعله بالمجني عليه مثل القتل بالقتل والجرح بالجرح، أما التعزير فهو متروك للقاضي في الجنايات التي لم يرد فيها نص حد أو قصاص.

عقوبات بديلة

قالت الوثيقة الصادرة عن المحكمة، والتي لا تحمل تاريخا محددا، بل تشير المحكمة العليا إلى قرارها في أبريل/نيسان 2020 فقط، بحسب وكالة الأنباء الفرنسية، لكن وسائل إعلام محلية بينها صحيفة “عكاظ” أوردته نقلا عن “مصادر مطلعة”. وقالت الصحيفة: “إن توجيهات صدرت بأن تقوم الهيئة العامة بالمحكمة العليا بتقرير مبدأ قضائي يكون مقتضاه عدم الحكم بعقوبة الجلد في العقوبات التعزيرية والاكتفاء بعقوبات أخرى”. والقضاة، يمكنهم “الاكتفاء بعقوبة السجن أو الغرامة أو بهما معا” أو بعقوبة بديلة مثل “تقديم خدمات اجتماعية…”. ويأتي هذا عقب إعلان منظمات حقوقية عن وفاة ناشط، محكوم عليه بـ11 عاما، في السجن إثر تعرضه لنوبة قلبية.

بعض الآراء وردود أفعال

1/ قال رئيس لجنة حقوق الإنسان المدعومة من الدولة عواد العواد لرويترز إن هذا الإصلاح خطوة هامة إلى الأمام في برنامج المملكة العربية السعودية لحقوق الإنسان، ومجرد واحدة من الكثير من الإصلاحات في الآونة الأخيرة بالمملكة.

2/ قال آدم كوجل، نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة هيومن رايتس ووتش ”هذا تغيير موضع ترحيب ولكن كان ينبغي أن يحدث منذ سنوات. لا شيء يقف الآن في طريق المملكة العربية السعودية لإصلاح نظامها القضائي غير العادل“.

3/ من جهتها أعادت الأميرة ريم بنت بندر، سفير السعودية في أمريكا، نشر تقارير إعلامية بأن “السعوديون يرحبون بإلغاء الجلد كعقوبة قضائية”.

4/ رحبت الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان، بهذه الخطوة، التي تأتي في إطار تقييد سلطة القاضي في إيقاع عقوبة الجلد تعزيراً، حيث لوحظت المبالغة في إيقاعها من بعض القضاة، في السنوات الماضية، بالرغم من أن النصوص الشرعية والفقهية لا تذهب لهذا الأمر. وقال الدكتور مفلح القحطاني رئيس الجمعية الوطنية، لـ«الشرق الأوسط»، «من المعلوم أن العقوبة التعزيرية تختلف عن العقوبة الحدية، التي لا اجتهاد للقاضي فيها، ولن يشملها هذا القرار للنص عليها في الشريعة الإسلامية، وسيجد القاضي غير عقوبة الجلد الكثير من العقوبات البديلة التي ستساهم في إصلاح الجاني وتفيد المجتمع.

دول ما تزال تطبق الجلد

على صعيد آخر، ورغم قيام المملكة بإلغاء العقوبة شديدة القسوة، إلا أن هناك عددا كبيرا من دول العالم لا زالت تطبقها في عدد من الجرائم لديها، ويطبق الجلد بأوامر قضائية كعقوبة على بعض الجرائم في دول مثل: إيران وسنغافورة وبرونى وماليزيا وإندونيسيا وتنزانيا وزيمبابوى وغيرها، ويعتبر الجلد عقوبة مشهورة في الدول التي تطبق الشريعة الإسلامية، تحت مسمى الحدود عقابا على جرائم مثل الزنا وتعاطي الخمور والافتراء.

مصدر رويترز عكاظ فرانس 24، الشرق الأوسط
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.