إلامَ ترمي موسكو وحلفاؤها من التصعيد في إدلب؟

هل ترويج النظام لانطلاق جولة جديدة من المعارك في إدلب يأتي نتيجة فشل الاجتماعات بين الوفدين العسكريين: الروسي ـــ التركي؟ وهل هي محاولة مزدوجة مع حليفه الروسيّ، لحمل تركيا على الاستجابة للمطالب الروسية المفترضة؟

الأيام السورية؛ بقلم: د. محمد عادل شوك

إذا كان يُشار إلى طنجة في النصف الأول من القرن العشرين على أنّها ملتقى الحضارات، فإنّ سوريا ستحاكيها في تلاقي المصالح الدولية في النصف الأول من القرن الواحد والعشرين، حيث التقت فيها مصالح (82) دولة تحت شعار مناهضة الإرهاب، الذي جُعلت داعش عنوانًا له، وعلى وجه الخصوص منها منطقة إدلب الكبرى، التي غدت صندوق بريد برمز دوليّ.

فالنظام على الرغم من تيقنه أنّه لا يستطيع الانتصار في أيّة معركة ينوي خوضها، نراه يدفع بمزيد من التعزيزات العسكرية إلى جبهات جبل الزاوية وريف معرة النعمان الغربي والمناطق الجبلية في ريف اللاذقية الشمالي، في إطار ترويجه لانطلاق جولة جديدة من المعارك فيها، بعد فشل الاجتماعات الروسية-التركية التي أجريت في أنقرة، يومي: 15- 16 أيلول/ سبتمبر الجاري، بين الوفدين العسكريين: الروسي ـــ التركي، في محاولة مزدوجة مع حليفه الروسيّ، لحمل تركيا على الاستجابة للمطالب الروسية المفترضة، التي تم تسريبها من الاجتماعات الأخيرة، وفي مقدمتها سحب النقاط التركية المتواجدة في مناطق مورك والصرمان والعيس، وعدد آخر من النقاط التي تم إنشاؤها لعرقلة تقدم قوات النظام في أثناء العمليات العسكرية أواخر 2019، كنقاط أطراف سراقب، ونقطة معر حطاط على الطريق “إم-5″؛ نافذًا من الكوّة التي فتحت له بواسطة ولي عهد أبي ظبي، عندما تحاشى إدانة تطبيعه مع إسرائيل.

ترى إيران في خروج تركيا من نقاط طوق حلب، في العيس والراشدين وعندان والشيخ عقيل، فرصةً لتوسع نفوذ مليشياتها بالشكل الذي ترغب فيه، ولاسيّما في ضوء ما تسرَّب عن صفقة بين الروس والأتراك.

وهو الأمر تتلاقى فيه أيضًا، مصالح إيران، التي ترى في خروج تركيا من نقاط طوق حلب، في العيس والراشدين وعندان والشيخ عقيل، فرصةً لتوسع نفوذ مليشياتها بالشكل الذي ترغب فيه، ولاسيّما في ضوء ما تسرَّب عن صفقة بين الروس والأتراك تتضمن انسحاب النقاط التركية من محيط إدلب مقابل دخولها منطقتي تل رفعت شمالي حلب ومنبج شرقها؛ الأمر الذي جعل تلك المليشيات تقوم بتعزيز تواجدها العسكري في محيط نبل والزهراء شمالاً تعبيرًا عن رفضها المسبق لأيّة صفقة من هذا النوع تهدد منطقة نفوذها.

يبدو أنّ التصعيد الروسي الذي يسير بشكل تصاعدي، تهدف منه موسكو إلى الاستفادة من انشغال البيت الأبيض بانتخابات الثالث من شهر تشرين الثاني/ نوفمبر القادم، التي يخشى فيها الرئيس ترامب مجيء غريمه بايدن إلى البيت الأبيض، مثلما هي الحال في الاستفادة من حالة التوتر التي يشهدها شرق المتوسط، فأخذ بوتين يغازل ماكرون في التصعيد مع أردوغان، علّه يكون عاملاً مساعدًا له في تخفيف الضغط عنه عقب حادثة تسميم المعارض (نافالني)، التي وجدت فيها ميركل فرصتها للضغط على بوتين.

تلك الأمور مجتمعة حملت بوتين على هذا التصعيد غير المبرّر في إدلب، نحو أهداف في مناطق عمق سيطرة المعارضة، مع تنفيذ عمليات برية محدودة، بهدف الاستطلاع بالقوة وزيادة الضغط.

يرى المراقبون أنّ هذا التصعيد سيكون محدودًا، ولن يتطور في وقت قريب على الأقل إلى مواجهة مفتوحة، نتيجة تصلّب الموقف التركي، فضلاً على قلة كفاية تعزيزات النظام المتجمعة في جبهات إدلب لخوض مواجهة مفتوحة مع المعارضة.

في المقابل فإنّ أنقرة ماتزال ترفض ذلك؛ كونه يخرق اتفاقها مع موسكو في الخامس من آذار الفائت، ويجعل من سحبها تلك النقاط إقرارًا لبقاء قوات النظام في المناطق التي تقدّم إليها، وتشكل نسبة (40%) من منطقة خفض التصعيد الرابعة، وطيًّا لملف عودة أكثر من مليون ونصف من المهجرين إلى مناطقهم، التي كان يرابط النظام على حدودها قبل أيار/ مايو 2019؛ فقامت بتعزيز الخط الدفاعي جنوبي الطريق “إم-4” في جبل الزاوية، بإدخالها المزيد من الأرتال العسكرية التركية خلال الأيام القليلة الماضية إلى منطقة العمليات المهددة بالاجتياح، عقب الشائعات عن قيامها بسحب قسم من سلاحها الثقيل من إدلب.

وذلك ما حمل المراقبين على الذهاب إلى أنّ هذا التصعيد سيكون محدودًا، ولن يتطور التصعيد في وقت قريب على الأقل إلى مواجهة مفتوحة لأسباب عديدة، أهمها تصلّب الموقف التركي الرافض حتى الآن لتقديم أيّة تنازلات، فضلاً على قلة كفاية تعزيزات النظام المتجمعة في جبهات إدلب لخوض مواجهة مفتوحة مع المعارضة، لأن العدد الأكبر من المليشيات الروسية (قوات النمر والفيلق الخامس) قد تمّ نقله إلى ليبيا، ومن المفترض أن يتم الاعتماد على الفرق العسكرية النظامية (الفرقة التاسعة والفرقة 11 والفرقة السابعة والحرس الجمهوري) وهي قوات ذات جاهزية أقل من القوات التي تدربها وتدعمها روسيا بشكل مباشر.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.