إعدامات جماعية للمعتقلين في صيدنيا.. شهادات مروّعة لناجين من السجن

60
تحرير: أحمد عليان

كشفت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية أنّ نظام الأسد يسرّع تصفية المعتقلين السياسيين جماعياً في سجن صيدنايا سيء الصيت، ما جعله شبه خاوٍ في الوقت الحالي من المعتقلين الذين رجّحت الصحيفة أنّه تمّ دفن جثامينهم حول السجن.

ونشرت الصحيفة الأحد 24 ديسمبر/ كانون الأول، تقريراً حمل عنوان: “إفراغ السجون السورية بالقتل الجماعي”، جاء فيه أنّ ثمّة حملة يشنّها النظام لإفراغ السجن من المعتقلين، إذ يقوم بنقلهم من مختلف السجون والمعتقلات السورية إلى صيدنايا ليلاقوا مصيرهم في جلسات الإعدام قبل الفجر.

وتضيف الصحيفة التي أجرت مقابلات مع سجناء تمّ الإفراج عنهم مؤخّراً: إنّ عدد نزلاء سجن صيدنايا، الذي كان في يوم من الأيام يتراوح بين 10000 إلى 20000 سجين، تضاءل إلى حدّ كبير بسبب عمليات الإعدام التي لا تتوقف، وكان في السجن قسمٌ واحدٌ على الأقل، خاوياً بالكامل تقريباً.

أحد المعتقلين المفرج عنهم بعد دفع ذويه مبالغ طائلة، قال للصحيفة: “لقد حكم على جميع الأشخاص تقريباً في تلك الغرفة بالموت. كانوا (السجّانون) يقرأون الأحكام بصوت عال”.

العديد من السجناء ماتوا قبل وصولهم حبلَ المشنقة، وفق ما نقلت الصحيفة، بسبب سوء التغذية أو الإهمال الطبي أو الاعتداء الجسدي الذي يمارسه السجّانون بحقّ المعتقلين، ومن أشكال التعذيب تنقل الصحيفة عن معتقلٍ سابق أنّ الحرس أدخلوا أنبوباً معدنياً أسفل حلق زميل له من بلدة داريا في دمشق، ثمّ تركوه ليموت. كما أجبر الحرس معتقلاً على قتل زميله ركلاً حتّى الموت.

صور الأقمار الصناعية لسجن صيدنايا -مصدر الصورة: واشنطن بوست

أين جثامين المعتقلين؟

قالت الصحيفة إنّها حصلت على صورٍ التقطتها الأقمار الصناعية لأراضي سجن صيدنايا في مارس/ آذار المنصرم، وأظهرت تراكم العشرات من الأجسام المظلمة.

مدير تحليل الصور في برنامج إشارات المبادرة الإنسانية في هارفارد، إسحق بيكر حلّل الصور بناءً على طلب الصحيفة، وقال: “تظهر في الصور، بين 1 مارس و4 مارس، أجسام مظلمة تشبه بعضها البعض، طولها من خمسة إلى ستة أقدام تقريبًا. ووفق التحليل والبيانات المتاحة فإنها تتسق مع روايات شهود العيان عن عمليات الإعدام الجماعية”.

ولفتت الصحيفة إلى أنّ صور الأقمار الصناعية الأخرى للأراضي العسكرية قرب دمشق، التي حددتها منظمة العفو الدولية في السابق كموقع للقبور الجماعية، أظهرت زيادة في عدد حفر الدفن وشواهد القبور في مقبرة واحدة على الأقل هناك منذ بداية العام. وقال المنشقون الذين عملوا في السجون العسكرية إن هذه المنطقة، الواقعة جنوب العاصمة، هي المكان المحتمل للدفن الجماعي لسجناء صيدنايا.

وأضاف: يقول المحلّلون إنّه لم تحدث وفيّات نتيجة المعارك في المحافظة خلال هذه الفترة الزمنية، ما يدعو للاستنتاج إلى أنّ المقابر ربّما تحتوي على سجناء متوفين.

وفي تقرير صدر الشهر الماضي، قالت هيئة الأمم المتحدة إن الإفراج الجماعي عن إخطارات الإعدام يعد بمثابة اعتراف من النظام بأنه مسؤول عن وفاة سجناء نفى احتجازهم لسنوات.

وفي المقابلات مع الصحيفة الأميركية، ألقى السجناء السابقون الضوء على عمل المحكمة الميدانية العسكرية، حيث يظهر المتهمون دون محامين، وغالباً ما تكون أوراق الاتهام هي نتيجة التعذيب. ويصل المعتقلون مكبّلين ومعصوبي الأعين. ونادراً ما يستمرّ استجوابهم لأكثر من ثلاث دقائق.

شهادة المعتقلين السابقين التي أوردتها الصحيفة تتطابق مع تقريرٍ نشرته صحيفة الاندبندنت البريطانية تحدّثت خلاله عن إعدام الشابة السورية الأمريكية ليلى شويكاني (26عاماً) في صيدانيا، بعد محاكمةٍ دامت لـ 30 ثانية فقط.

الجدير بالذكر أنّ معتقلين في سجن حماة المركزي الذي يشهد عصياناً منذ 2016، رفضوا نقلهم لسجن صيدنايا في نوفمبر/ تشرين الثاني المنصرم، بعد صدور أحكام إعدام بحقّهم.

يشار إلى أنّ الشبكة السورية لحقوق الإنسان وثّقت أسماء  140850 معتقلاً بينهم نساء وأطفال، لكنّها رجّحت أن يكون العدد أكثر من 215 ألف معتقل.

مصدر واشنطن بوست
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.