إعادة انتخابات بلدية إسطنبول بين الترحيب والتنديد

قراءة في مواقف السياسيين على وسائل الإعلام

282
الأيام السورية؛ نور عبدالله

أعلنت وزارة الداخلية التركية، الثلاثاء 7 أيار/ مايو 2019، تعيين والي إسطنبول علي يرلي قايا، رئيسا بالوكالة لبلدية إسطنبول، وذلك بعد قرار اللجنة العليا للانتخابات التركية، بإلغاء انتخابات رئاسة بلدية إسطنبول الكبرى، وإعادة إجرائها في 23 حزيران/ يونيو/ المقبل.

وقالت الوزارة في بيان لها نقلته عنها وكالة الأناضول، إنّ “قرار التعيين يأتي عقب إلغاء اللجنة العليا للانتخابات، نتائج انتخابات رئاسة بلدية إسطنبول التي جرت في 31 آذار/مارس الماضي، بسبب شكوك حول صحتها”.

وأوضحت أنّ علي يرلي قايا سيواصل عمله رئيسا للبلدية بالوكالة، إلى حين صدور نتائج انتخابات الإعادة المقررة في 23 حزيران/يونيو المقبل.

وأشارت إلى أنّ التعيين الجديد يستند إلى المادة 49 من القانون 5393 الخاص بالبلديات.

وبعد قرار اللجنة العليا للانتخابات، بأغلبية كبيرة، استجابة للطعون المقدمة من حزب العدالة والتنمية. اشتعل المجتمع السياسي التركي بتصريحات مرحبة بالقرار تعتبره انتصاراً للديمقراطية، أخرى منددة تعتبره طعنة للحياة الحزبية والمشروع الديمقراطي التركي.

الرئيس التركي- المصدر: عربي بوست

الرئيس التركي

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس حزب العدالة والتنمية أعلن في اجتماع للكتلة البرلمانية للحزب عُقد الثلاثاء 7 أيار/ مايو 2019 في أنقرة أن بن علي يلدريم سيكون مجدداً مرشح الحزب في انتخابات الجديدة لبلدية إسطنبول.

وقال أردوغان: “لا يمكننا أن نتجاهل المخالفات الواضحة التي شابت انتخابات إسطنبول، ولا يمكننا التغاضي عن سلب الإرادة”.

وشدّد على أنّ “حزب العدالة والتنمية لا يمكن له رفض نتائج الانتخابات ولا يحق له ذلك”.

وأضاف: “نحن على ثقة كبيرة بحدوث تلاعب منظم وفقدان للشرعية ومخالفات في الانتخابات المحلية بإسطنبول”.

وتابع: “نرى في قرار اللجنة العليا للانتخابات الخاص بإعادة انتخابات إسطنبول، خطوة مهمة لتعزيز ديمقراطيتنا”.

متمنياً أن “يكون قرار إعادة الانتخابات في إسطنبول وسيلة خير لبلدنا ولشعبنا، ونرى أنّ الديمقراطية وإرادة الشعب خير حَكَم لحل خلافاتنا”.

بن علي يلدرم-المصدر:ترك برس

بن علي يلدريم

وكان مرشح حزب العدالة والتنمية لرئاسة بلدية إسطنبول الكبرى، بن علي يلدريم قد أعرب عبر حسابه الشخصي على تويتر، عن تمنيه بأن يحمل قرار إعادة انتخابات رئاسة البلدية الخير للمدينة.

جاء ذلك في تغريدة نشرها يلدريم، وقال فيها “آمل أن يحمل القرار نتائج خيّرة وجيدة لمدينتنا إسطنبول”. مؤكداً أنه سيقوم بتقييم شامل (عن الانتخابات) بعد صدور بيان رسمي من اللجنة العليا للانتخابات التركية.

أوساط حزب العدالة والتنمية

كما صرّح رئيس دائرة الاتصال بالرئاسة التركية، فخر الدين ألطون، لوكالة “أسوشييتد برس” إن “قرار اللجنة العليا للانتخابات الخاص بإلغاء انتخابات رئاسة بلدية إسطنبول وإعادتها هو انتصار لديمقراطيتنا”.

وأضاف “يجب النظر لقرار اللجنة العليا للانتخابات على أنه مسعى لعكس إرادة الأمة بشكل صحيح”، معرباً عن ثقته بأن “نظام العدالة سيحاسب كافة الأشخاص والمؤسسات الذين انتهكوا قوانيننا الانتخابية”.

ورحب ألطون في تصريحاته بقرار اللجنة العليا للانتخابات، مشددًا على أن بلاده “تنظم انتخابات حرة وعادلة منذ 70 عامًا، ومن ثم فإنها قادرة على استكمال هذه العملية بشكل شفاف، يتسق مع القوانين”.

وأوضح أن “هذا القرار تم اتخاذه بعد فحص طعون تقدم بها حزب العدالة والتنمية بناءً على ذرائع مثل انتهاك ممنهج لسجلات الناخبين، وانتهاك للقوانين الخاصة بتشكيل لجان صناديق الاقتراع، ومخالفات تمت أثناء فرز الأصوات”.

أما عمر جليك، الناطق باسم حزب العدالة والتنمية التركي، فقال في تصريحات صحفية أدلى بها مساء الإثنين، خلال مؤتمر صحفي عقده بالمقر العام لحزب العدالة والتنمية؛ للتعليق على قرار اللجنة العليا. إن “اللجوء لإرادة الأمة، هو بوصلتنا الوحيدة دائمًا؛ لتحقيق الديمقراطية”.

مضيفا “هذه المسألة لا علاقة لها بحماية مصالح حزب العدالة والتنمية أو أي حزب آخر”. وتابع “هذه المسألة لها علاقة بمدى عكس أصوات مواطنينا بشكل واضح، والديمقراطية هي الفائزة في جميع الأحوال”.

وأوضح جليك أن اللجنة العليا للانتخابات “لم تأخذ حق أحد لصالح آخر، هي فقط قررت إعادة الانتخابات لأن هناك مخالفات، وذلك من خلال العودة ثانية إلى إرادة الأمة في اقتراع جديد”، وشدد على أن “من لا يحترم العملية القانونية، لن يحترم النتيجة السياسية، وهذا أمر واضح لا لبس فيه”، مضيفًا “وإذا قمنا بغض الطرف عن تلك المخالفات سينعتوننا بالديمقراطيين، وسينتقدون ديمقراطيتنا إذا فعلنا عكس ذلك”.

وبيّن أن “قوة قانون تركيا، وديمقراطيتها قادرة على إدارة هذه المرحلة بكل نضج وهدوء”، مضيفًا “رئيس جمهوريتنا لم يأتِ لمنصبه دون انتخاب، لذلك يولي أهمية كبيرة لمجيء كل مسؤول على رأس عمله بطريقة شفافة واضحة”.

كمال كليجدار-المصدر:ترك برس

حزب الشعب الجمهوري

فيما أعلن حزب الشعب الجمهوري، حزب المعارضة الرئيسية في تركيا، موقفه النهائي من انتخابات الإعادة في ولاية إسطنبول، التي فاز بها في الجولة الأولى.

وقال رئيس الحزب كمال كليجدار أوغلو، بعد اجتماع حزبي صباح يوم الثلاثاء 7 أيار/مايو 2019، في تصريحات للصحفيين إن “الحزب لن يقاطع الانتخابات وقرر المشاركة فيها”، مضيفا: “سنجلب الديمقراطية للبلاد رغم كل شيء‎”.

وأعلن حزب الشعب الجمهوري، أنه سيتقدم رسميا بطلب استثنائي إلى اللجنة العليا للانتخابات في تركيا، من أجل إعادة الانتخابات في كل إسطنبول، بما يشمل رؤوساء وأعضاء البلديات، وليس فقط رئاسة بلدية اسطنبول.

أونورسال أديغوزيل، نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري، كتب على حسابه على موقع التواصل الاجتماعي تويتر، واصفا القرار بأنه “دكتاتورية واضحة”.

وقال إن القرار يظهر أنه “من غير القانوني أن يفوز أحد على حزب العدالة والتنمية”. وأضاف: “النظام الذي يرفض إرادة الشعب ولا يحترم القانون لا يمكن أن يكون ديمقراطيا أو شرعيا”.

رئيسة حزب الشعب الجمهوري في إسطنبول جانان كفتنجي أوغلو قالت إن الحزب سيواصل مناقشة قرار لجنة الانتخابات رغم أنه غير قانوني، مؤكدة أنه لا يمكن لأحد السماح بـ”اغتصاب” إرادة الناخبين.

وأشارت كفتنجي أوغلو إلى أن الشعب التركي توجه إلى صناديق الاقتراع في 31 مارس/آذار الماضي، وصوت لأكرم إمام أوغلو واختاره لمنصب رئيس بلدية إسطنبول، مشيرة إلى أنه “لا يمكن السماح بإدارة مؤسسات الشعب بعصا السلطة السياسية”، ودعت المجتمع التركي إلى التعامل بهدوء مع قرار لجنة الانتخابات.

أما مسؤولة الشؤون القانونية في الحزب ونائبة رئيس الحزب لحقوق المرأة فايزة ألتون فقالت إن قرار لجنة الانتخابات “يؤكد المخاوف من أن هناك في تركيا من لم يستطع استيعاب النتيجة التي أفضت إليها صناديق الاقتراع في بلدية إسطنبول الكبرى”.

أكرم إمام أوغلو بين أنصاره -المصدر: تركيا بالعربي

أكرم إمام أوغلو

الرئيس الفائز بانتخابات إسطنبول أكرم إمام أوغلو، الذي أُعلن فوزه برئاسة بلدية إسطنبول في أبريل/ نيسان الماضي، وصف قرار إعادة الانتخابات بأنه “خيانة”.

وقال تعقيباً على قرار الهيئة العليا للانتخابات: “أدين قرار الهيئة العليا للانتخابات.. سأذهب إلى أنقرة للقاء قادة حزب الشعب الجمهوري، سأتكلم مع الجميع، لن نفقد الأمل”.

وأضاف إمام أوغلو: “شعور العدالة بتركيا سيكون معنا.. لم يعجبهم قولي بأنني لا آخذ تعليمات من أحد”.

وقال متحدثاً أمام أنصاره في إسطنبول: “هذه الانتخابات، التي فزنا بها، يحاولون أن ينتزعوها منا. لكننا اجتمعنا هنا، ولن نتراجع بأي حال من الأحوال. عندما لم يتمكنوا من الفوز، بدأوا في استخدام الذرائع لإلغاء الانتخابات. لن نتراجع، وأدين لجنة الانتخابات المركزية”.

وأشار إلى أن “اللجان الانتخابية نفسها، التي يتُخذ من مكونها ذريعة لإلغاء انتخاب رئيس بلدية إسطنبول، كانت في الانتخابات الرئاسية العام الماضي، وقبل عام في استفتاء الدستور ولم تكشف فيهما لجنة الانتخابات المركزية عن أي انتهاكات”.

وفي خطاب له نُشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أدان إمام أوغلو قرار لجنة الانتخابات، قائلا إنها خاضعة لتأثير الحزب الحاكم. “لن نقبل المساومة على مبادئنا، فهذه البلاد بها 82 مليون وطني سوف يقاتلون حتى اللحظة الأخيرة من أجل الديمقراطية”.

كما طالب إمام أوغلو أنصاره بضبط النفس، قائلا: “دعونا نكون صفا واحدا وأن نلتزم بالهدوء، وسوف ننتصر، سوف ننتصر ثانية”.

أحمد داوود أوغلو-المصدر:ترك برس

أحمد داوود أوغلو

ووجّه أحمد داوود أوغلو، الرئيس الأسبق لحزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، والذي تشهد علاقاته مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، توترات كبيرة في الفترة الأخيرة. انتقادات حادة لقرار اللجنة العليا للانتخابات بإعادة الانتخابات في اسطنبول.

وقال في تغريدة له على على تويتر، إن “قرار اللجنة العليا للانتخابات، يتناقض مع القوانين الدولية واتفاقياته المقررة”.

احتجاجات شعبية

وكانت احتجاجات عدة انطلقت في إسطنبول بعد قرار إعادة الانتخابات، حيث تجمع المئات من سكان إسطنبول في عدد كبير من أحياء المدينة يقرعون الأواني ويرددون هتافات ضد الحكومة.

وعمدوا إلى إشعال أنوار منازلهم وإطفائها في أوقات متفاوتة من ساعات الليل، وأطلقوا صفارات استهجان تعبيرا عن رفضهم قرار إعادة الانتخابات.

قرارات اللجنة العليا للانتخابات

وكانت اللجنة العليا للانتخابات في تركيا قررت إعادة إجراء الانتخابات البلدية في إسطنبول، مستجيبة بذلك لطلب حزب العدالة والتنمية الذي طعن بفوز المعارضة فيها. وقالت وكالة الأناضول إن القرار جاء بموافقة سبعة أعضاء من اللجنة العليا، في مقابل اعتراض 4 آخرين.

وذلك بعد أن كانت ذات الهيئة قد أعلنت في 17 أبريل/نيسان الماضي، فوز مرشح حزب الشعب الجمهوري المعارض أكرم إمام أوغلو برئاسة بلدية إسطنبول.

وكانت الانتخابات المحلية أُجريت في 31 مارس/ آذار الماضي، ورغم فوز التحالف الانتخابي الذي قاده حزب العدالة والتنمية الحاكم بنسبة 51 في المئة، نجح حزب الشعب الجمهوري المعارض في الفوز بأغلبية المقاعد في العاصمة أنقرة، وإزمير، وإسطنبول.

مصدر وكالة الأناضول يني شفق وكالات
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.