إعادة الإعمار وتعويض الأضرار.. حاميها حراميها

تعرف على القيود التي وضعتها بلديات حكومة الأسد شمال حمص على الأهالي الراغبين بالعودة لترميم منازلهم التي دمرتها قواتها مع حليفها الروسي.

الأيام السورية: سمير الخالدي

أجبرت حكومة الأسد ودوائرها الحكومية جميع سكان مدن وبلدات ريف حمص الشمالي الراغبين بالعودة لمنازلهم المُهدّمة، سواء المنتشر منها على جبهات القتال سابقاً أو تلك التي نالها نصيب الأسد من القصف الذي شنته الطائرات الروسية وسط الأحياء السكنية وسوّته بالأرض تماماً، على الرجوع إلى مكتب تعويض الأضرار المنشأ حديثاً داخل مباني البلديات.

رسوم إضافية تتراكم على صاحب العقار والمنزل المُدمّر يتم دفعها لرئيس اللجنة الذي يُشعرك دوماً بأن ما سيأتي من تعويضات مالية وعينية سيجعلك من أثرياء القوم، طبعاً جميع ما سبق هو عبارة عن وعود فارغة لشخص يسعى للحصول على رشوة من صاحب المنزل ليُسرّع بالدور ويقدم اسمك على باقي الأهالي.

بتلك الكلمات بدأ محمد عبد الناصر حديثه لمراسل الأيام السورية في حمص مضيفاً: عندما قررت العودة لمنزلي وجدّته ركاماً على الأرض باستثناء إحدى الغرف التي قررت إصلاحها مع المنتفعات؛ من أجل إيوائي مع أسرتي المؤلفة من خمسة أشخاص قبل حلول فصل الشتاء، ادّخرت مبلغاً من المال واستدنت قسما آخر للبدء بعملية الإصلاح، وما إن أنزلت المواد اللازمة حتى أدركتني دورية شرطة تطلب مني مراجعة قسم تقييم الأضرار في مبنى بلدية الرستن.

توقف العمل وذهب إليهم.. فوجئت بأن من سيقيم الأضرار هو أحد رؤساء الجمعيات الإغاثية التي كان لها نشاط كبير في الثورة السورية، فضلاً عن طلبه مبلغ 25 ألف ليرة سورية عن كل منزل يقوم بزيارته لإحصاء الأضرار الناتجة عن قصف الأسد وشركائه لمُدننا، وذات المبلغ “رشّوة” لأعضاء اللجنة أثناء الزيارة، وما زاد الأمر غرابة أيضاً هو إجبار الأهالي على توقيع ورقة يسقطون بموجبها كامل حقوقهم واتهاماتهم لحكومة الأسد عن الدمار الناتج، وتحميل المعارضة السورية المسلحة المسؤولية عن ذلك.

أبو محمد الصائغ رجل يبلغ من العمر ستون عاماً وهو أحد أبناء قرية الزعفرانة، ضحك مطولاً عند سؤالنا له عن رأيه بما يدور من أحداث ضمن بلدية القرية وقال: يا بني على الرغم من أنكم شاركتم في الثورة وقدمتم الكثير، إلا أنكم لم تتعلموا بعد ما تخبئه حكومة الأسد في جوفها تجاهكم، سيسعون جاهدين لسرقة من تبقى بحجة إعادة الإعمار وتعويض الأضرار، وإعادة الخدمات وإلى ما هنالك من واجبات هي بالأصل تعتبر من مهام الدولة وليس المواطن.

واسترسل أبو محمد بحديثه: لماذا يتم إجبار الأهالي على تحميل مسؤولية الدمار للمعارضة؟ سؤال يجب التوقف عنده مطولاً لمعرفة البُعد الذي تسعى له حكومة الأسد من خلال إظهار نفسها بالمُنقذ أمام المجتمع الدولي لاحقاً، انصحكم بانتظار شرارة أخرى تقضي على تواجد الحيوانات في سوريتنا العظيمة.

يُشار إلى أن ريف حمص الشمالي يضم قرابة الـ300 ألف نسمة تم تدمير منازل نحو 65% منهم جراء الحرب التي دارت خلال الأعوام السابقة، وتبلغ قيمة ترميم المنازل بحدّ وسطي ما يقارب المليون ونصف ليرة لكل منزل.

مصدر خاص الأيام السورية
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.