إسدال الستار على الربيع العربي..ليبدأ ربيع الإستعمار …بقلم : Surfing Ideas

 

إحراق البوعزيزي كان شرارة الانطلاقة لتونس و بعدها ما أطلق عليه – مجازاً – الربيع العربي , و بعد البوعزيزي تم حرق مئات الألوف في سوريا و العراق و أفغانستان و بورما و أفريقيا الوسطى و مالي … و القائمة تطول , و لم ينطلق و لا فصل عربي أو إسلامي .
اليوم انتشر خبر إحراق الطيار الأردني معاذ الكساسبة , و بذلك يُسدل الستار على الربيع العربي ليبدأ ربيع الاستعمار , و تُمهّد الطريق لأضخم حملة من ” المكارثية ” ليس في أمريكا فقط و إنما في كل الديمقراطيات الغربية .
لكن يبقى بين زوايا التاريخ لحظات مرّ فيها العالم بحالة من الجنون أكبر و أكثر قسوة مما يحصل الآن و خرجت منه هذه الأمة أكثر قوة .
الإرهاب يتم تعريفه من خلال الدافع و النتائج , و ليس من خلال السلوك فقط , و ما يقوم به تنظيم البغدادي هو إرهاب حقيقي بحق الإسلام , جنباً إلى جنب برفقة الإعلام الغربي و طائراته و أمواله .
=====
ربما الأفضل أن نسلك طريقاً مختلفاً في النظر لقضية الطيار , فالعاطفة تخضع للمزاودات و تضلل الرؤية ..
فهو عندما تطوع في سلاح الجو كان يعلم هو و أهله احتمال نهايته في معركة , و كان موته وشيكاً بسبب سقوط الطائرة , و متوقعاً بعد أسره على يد التنظيم , فقضية موته أمر محسوم عسكرياً ,طبعاً الطريقة التي تم إعدامه بها ليست خطاً من التنظيم , و ليست تصرفاً أرعناً غير مدروس , بل هو تصرّف أقدموا عليه بدراسة متأنية و محسوبة نفسياً و سياسياً لخدمة الإسلام و المسلمين , من خلال استدعاء الاستعمار الجديد مدفوعاً بتشجيع شعوبهم و شعوبنا , و يتقدم ” السوبرمان ” الغربي ليخلصنا من هذا ” الرعب ” ترافقه الحشود الإيرانية التي التي أصبحت على أبواب دمشق , و تكون فرصة مناسبة للقضاء على كل من تدور في رأسه فكرة الجهاد أو حتى يشتبه باحتمال أن تدور هذه الفكرة في عقله .
====
سيخرج الأردن من هذه الحادثة أقوى و أكثر تماسكاً مما كان قبلها أو خلالها ..
فكما حصل في تفجير برمنغهام عام 1974 على يد الجيش الجمهوري الإيرلندي و كاد الجيش البريطاني أن يفكر بالانسحاب من إيرلندا خوفاً من الضغط الشعبي , اصطف البريطانيين بجميع فئاتهم خلف الحكومة مطالبين بمحاربة الإرهاب و عدم الاستسلام و تلك كانت من المكاسب السياسية الكبرى التي أنهت الجيش الجمهوري لاحقاً .. و لو لفترة من الزمن …
الآن سنقف الأغلبية الساحقة من الأردنيين خلف حكومتهم و سيتجاوزون الخلافات السياسية للرد على مقتل الطيار بهذه الطريقة البشعة .
أما من يناصر التنظيم على اعتبار أن الطيار كان ( يحرق ) الأطفال و النساء بصواريخه , فأين الفضل عندما يتساوى الضحية و الجلاد في الأخلاق ؟ ..

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.