إرهاب عصابة محكمة الإرهاب

تقرير الرصد الحقوقي للهيئة السورية لفك الأسرى و المعتقلين اليوم الأحد الموافق 4-8-2017 و المعني برصد أحوال المعتقلين في سورية.

خلافاً لكل الأعراف و التشريعات القضائية المحلية و الدولية قامت ما يسمى زورا و بهتانا ( محكمة الإرهاب ) بفتح جلسات محاكمة للمعتقلين الموجودين في سجن حماه المركزي في مكتب مدير السجن يومي الأربعاء و الخميس الموافق 2 و 3 آب/اغسطس 2017.

و بوجود هيئتين قضائيتين الهيئة الأولى مؤلفة من القاضي غازي الصلح و القاضي رضوان رضوان و الهيئة الثانية مؤلفة من القاضي مصطفى درويش و المقدم مصطفى نعمان مع قاضي نيابة عامة و كان العمل بشكل متواصل من الساعة التاسعة صباحا و حتى الثانية ليلاً داخل سجن حماه المركزي .

ضاربين عرض الحائط بكل القوانين و التشريعات القضائية الأصولية المعمول بها محليا و دوليا و درجات التقاضي و حق الدفاع و إفتقاد هذه المحاكمات لأبسط قواعد العدالة و التقاضي و تضع هيبة القضاء السوري و إستقلاله في سورية بالحضيض فبمجرد عقد جلسات تقاضي داخل سجن مركزي هذا يعني أن المحاكمة تفتقد لمبدأ إستقلالية القضاء و لمبدأ علنية المحاكمة و السماح لجمهور الشعب و المنظمات الحقوقية بالحضور و المراقبة و تفتقد لمبدأ شفوية المحاكمة لأنه لا يمكن لأي هيئة حكم قضائي أن تقوم بإستيعاب و إستجواب و دراسة 271 مئتان و واحد و سبعون قضية خلال يومين بعمل متواصل من التاسعة صباحا و حتى الثانية ليلا و تفتقد لمبدأ حق الدفاع و توكيل محامي لأن جميع جلسات المحاكمات كانت بدون وجود محامين مع المتهمين فضلاً أن كل هذه المحاكمات تفتقد لدرجات التقاضي بشكل حقيقي.

و أغلب الظن أن المحكمة قامت بفتح ضبوط الجلسات على أن المحاكمات تمت بدمشق و غالباً تم تحضير المحامين على الضبوط خلافاً للواقع و الحقيقة للحفاظ على شكلية الضبوط و هو نوع من أنواع التزوير القضائي لأن المعتقلين لا يعرفون ما كتب بالضبط و ما هي الأقوال التي دونت بالضبط القضائي.

و بعد عمل يومين قامت ما تسمى محكمة الإرهاب بإخلاء سبيل 52 إثنان و خمسون معتقل تحت المحاكمة أغلبهم كانوا موقوفين منذ خمسة سنوات.

و حكمت المحكمة على خمسين معتقل من تهم مختلفة و قد جاءت جميع الأحكام متطابقة تقريبا بنفس الحكم حيث حكم عليهم جميعا خمسة عشرة سنة أشغال شاقة مؤقتة و من ثم تخفيضها إلى ستة سنوات و ثمانية أشهر و الغرامة تتراوح بين المائة و أربع و ثلاثون ألف ليرة سورية و ما بين الثلاثمائة ألف ليرة سورية.

و تأتي هذه الأحكام القضائية المتطابقة على خمسين معتقل الذين حكم عليهم من قبل النظام السوري و أجهزته القضائية القمعية فقط ليوصل رسالة خبيثة للعالم أن هؤلاء المعتقلين منذ أول الحراك السلمي بأنهم إرهابيين و ذلك خلافا للحقيقة و الواقع علماً أن جميع من حكم عليهم لا يوجد بينها أي رابط و التهم مستقلة عن بعضها البعض.

و هذه الإجراءات نفسها تنطبق على أحكام محكمة الميدان العسكرية التي حكمت بالإعدام على الناشط السلمي باسل الصفدي و هو واحد من أفضل تسعة عشر شخصية علمية على مستوى العالم في الخوارزميات و البرمجيات حسب تصنيف مجلة فورن بوليسي .

و بالتالي قيام النظام السوري بتبديل التسمية من محكمة أمن الدولة إلى محكمة الإرهاب أو محكمة الميدان العسكرية لتصفية الناشطين السلميين ما هو إلا لطمس حقيقة القضاء الإستثنائي في سورية الذي يعد جزء من منظومة إرهاب الدولة السورية .

و ما حصل في سجن حماه المركزي يؤكد حقيقة إرهاب الدولة الذي يمارسه النظام السوري عبر سلطة قضائية غير مستقلة تتحكم بها الأجهزة المخابراتية بعيداً عن كل المبادئ القضائية و هو مثال فاضح عن القضاء السوري بشكل عام و القضاء الإستثنائي بشكل خاص و يثبت أن ما يسمى بمحكمة الإرهاب و المحكمة الميدانية في سورية هو أشبه ما يكون بمحاكم عصابات و ليس بسلطة قضائية .

و إن إستمرار النظام بهذه المحاكم الصورية و الوهمية هو دليل على عدم إلتزام النظام السوري بأي حل سياسي و إلتفاف على القرارات الدولية بل هو تواطؤ دولي مع النظام السوري لتكريس الظلم على الشعب السوري عموماً و دعم للعصابات الحاكمة و للأنظمة الديكتاتورية في سورية التي هي الإرهاب بعينه و هذه الأنظمة الديكتاتورية تدور وجوداً و عدماً مع وجود الإرهاب الحقيقي.

إننا في الهيئة السورية لفك الأسرى و المعتقلين كمنظمة مجتمع مدني تعمل داخل الأراضي السورية نؤكد للعالم أجمع أن جميع هؤلاء المعتقلين في سورية هم معتقلين سلميين منذ بداية الحراك السلمي و هم عبارة عن رهائن مدنيين لدى النظام السوري و لم يتم إعتقالهم بأي أعمال إرهابية أو أعمال عسكرية و إن من تم أسرهم بالمعارك العسكرية مع قوات النظام السوري و ميليشياته موثقين بفيديوهات من إعلام النظام و هم لا يتجاوز عددهم العشرات من أصل ثلاثمائة و خمسون ألف معتقل و مائة و خمسون ألف مفقود و مغيب قسريا على أيدي النظام السوري و حلفائه و حتى أسرى المعارك هؤلاء ينطبق عليهم القانون الإنساني الدولي و هو مالم يلتزم به النظام السوري.

لذلك إننا نطالب الأمم المتحدة و الدول الضامنة و المفوضية السامية لحقوق الإنسان و مجلس حقوق الإنسان و المبعوث الأممي للملف السوري السيد ستيفان ديمستورا و السيد نيكولا سومو مستشار شؤون المعتقلين الخاص بالملف السوري و مجموعة العمل في جنيف بخصوص سورية بتحمل مسؤولياتهم الإنسانية و العمل على حل قضية المعتقلين في سورية حالاً و وفق الأسس التالية :

1-إصدار قرار دولي ملزم للنظام السوري بإطلاق سراح كافة المعتقلين في سورية تحت طائلة المسائلة القانونية وفق القانون الإنساني الدولي و مقررات جنيف الخاصة بسورية و القرار 2254

2-إعتبار كافة المعتقلين الموقوفين في سورية لدى النظام السوري و مليشيات الدفاع الوطني و المليشيات الإيرانية في كافة السجون السرية و العلنية بأنهم بمثابة رهائن مدنيين ما زالوا معتقلين خلافاً للقوانين السورية و خلافا لمقررات جنيف 1 و جنيف 2 و جنيف 3 و القرار 2254 الذي ينص على إطلاق سراح كافة المعتقلين في سورية مما يقتضي إعتبارهم قانونا بمثابة رهائن مدنيين يجب العمل على تحريرهم و إطلاق سراحهم و إعتبار إحتجازهم بمثابة إرهاب دولة منظم .

3-وقف أعمال ما يسمى محكمة الإرهاب و المحكمة الميدانية و إلغاء هذه المحاكم و إلغاء كافة الأحكام الصادرة عنهما و إعتبارها باطلة بطلان مطلق.

4-إحالة كافة المعتقلين في سورية إلى القضاء العادي في محافظاتهم لإعلان براءتهم و إطلاق سراحهم فوراً و إعلان بطلان الأحكام الصادرة عن المحكمة الميدانية و محكمة الإرهاب إستناداً لضبوط أمنية صاغتها أجهزة المخابرات بالإكراه و التعذيب خلافاً لما إستقر عليه إجتهاد محكمة النقض في سورية بأن الضبوط الأمنية لدى المخابرات هي دليل عاري عن الصحة و إعلان براءة كافة المعتقلين المحتجزين إستناداً إلى ضبوط أجهزة المخابرات.

5 – تشكيل لجنة دولية بإشراك منظمة الصليب الأحمر الدولي و منظمة الهلال الأحمر الدولي و بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني السورية الخاصة بالمعتقلين للعمل على تنفيذ القرارات الدولية و الحفاظ على حياة المعتقلين و الإشراف على السجون و أماكن التوقيف و الإعتقال و العمل على إطلاق سراح كافة المعتقلين الموجودين بسجن حماه المركزي و كافة السجون السرية و العلنية في سورية فوراً .

مصدر فهد موسى الموسى
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.