إذلال وتهكم.. شتاء قارص ينتظر المدنيين في مناطق سيطرة الأسد

تعرّف على أسعار مواد التدفئة في مناطق سيطرة الأسد، وكيف تتعامل حكومة الأسد مع المدنيين الذين رفضوا التهجير من أحيائهم نحو شمال سوريا؟

خاص الأيام السورية

شهدت مواد التدفئة التي اعتاد على استخدامها الأهالي في محافظة حمص ارتفاعاً غير مسبوق مع دخول فصل الشتاء، وانخفاض درجات الحرارة التي تشهدها سوريا بشكل عام، ما وضع المدنيين أمام تحدّ جديد لم يكن في الحسبان، إذ أن أكثر المتفائلين لم يكن ليتصور أن يكسر سعر كيلو الحطب حاجز الـ 250 ليرة سورية.

الحرب عبر الإذلال

ليست الحرب فقط بالقذائف والغارات والصواريخ، بهذه الكلمات تحدث أبو أحمد في العقد السادس من العمر إلى صحيفة الأيام السورية، قائلاً: إن تحطيم الأنفس، وإذلال الشعوب يبدأ من اللحظة الأولى التي تتخلى فيها الحكومة عن تأمين متطلبات مواطنيها، فما بالك بمن ناهض تلك الحكومة ونظامها.. ورفض الخروج من أرضه بباصات التهجير نحو شمال سوريا تاركاً وراءه منزلاً بناه بعرق جبينه، وقبراً لحد بداخله ابناً أو أخاً ممن قتلتهم آلة الحرب الإجرامية التي سُلطت على رقابنا منذ العام 2011.

يتابع؛ اعتدنا على حرمان مناطق الثورة في أحياء حمص من مخصصاتنا من المحروقات، والخبز، والكهرباء، كنا نغضّ الطرف عن هذه الأمور طيلة فصل الصيف، لكن مع دخول برد الشتاء بتنا نحترق ذلاً من رؤية الشوارع، والأبنية منارة في الأحياء الموالية، وحالكة الظلام في أحيائنا المتمثلة بحي الخالدية، والقرابيص، ودير بعلبة والبياضة، وعند اللجوء إلى مراكز الكهرباء يكون العذر جاهزاً، والمتمثل بعدم توفر محولات بديلة للتي دمرها ‘”الإرهابيون‘” حسب وصفهم.

أسعار مواد التدفئة في حمص

الأيام السورية أجرت جولة مطولة داخل محافظة حمص رصدت من خلاله أسعار مواد التدفئة في المدينة والتي تمثلت على النحو التالي:

بلغ سعر طنّ الحطب (اللوز – الزيتون) 250 ألف ليرة سورية، في حين أنه وبحسب مصادر محلية لم يتجاوز الـ 80 ألف خلال أعوام الثورة التي مرّت على المنطقة رغم الحصار الذي كانت تفرضه قوات الأسد عليها آنذاك.

بينما بلغ سعر طن التمز (مخلفات عصر الزيتون) 210 آلاف ليرة سورية، والذي لم يتعد هو الآخر خلال أعوام الثورة مبلغ الـ50 ألف ليرة للطن الواحد.

غياب الكهرباء عن حي الخالدية في حمص (خاص الأيام السورية)

تفريق واضح بين أبناء المحافظة الواحدة

على الرغم من توزيع حكومة الأسد على المدنيين القاطنين ضمن مناطق سيطرتها (البطاقات الذكية) وبدء مراكزها المعتمدة بتسجيل أسماء الراغبين بالحصول على مازوت التدفئة المدعوم بمبلغ 250 ليرة للتر الواحد، إلا أن تلك الإجراءات تبقى حبراً على ورق نظراً لغياب مخصصات تلك الأحياء ضمن مدينة حمص مما يعرف بطلبات المازوت المخصصة للمراكز، بينما ينعم أبناء أحياء الموالين بتلك الميّزة في تفريق واضح بين أبناء المحافظة الواحدة.

وليس بعيداً عن الأحياء المدمرة داخل محافظة حمص قام عدد من أبناء حي الأمين المعروف بموالاته ودعمه لنظام الأسد منذ اندلاع الثورة السورية بإنشاء محلات متتالية بالقرب من منطقة المختارية لبيع المازوت للأهالي بسعر 1000 ليرة سورية للتر الواحد، وعلى مرأى من فرع المخابرات الجوية الملاصق لهم دون أي مُساءلة عن مصدر تلك المحروقات.

إحدى مناشر الحطب داخل مدينة حمص(خاص الأيام)

عجزه الأهالي عن تأمين مواد التدفئة لأطفالهم

أمجد والد لأربعة أطفال، تحدث من جهته للأيام السورية عن عجزه التام لتأمين مواد التدفئة لأطفاله، مشيراً إلى صعوبة الحياة المعيشية اليومية التي باتت تثقل كاهل العاملين باليومية، إذّ أن أجورهم لا تتعدى الخمسة آلاف ليرة سورية، وهو سعر لتر زيت واحد.

مضيفاً بالقول: سيكون أمام أطفالنا برد طويل الأمد، كنا ندعو سابقاً بنزول مطر السماء لترتوي محاصيلنا الزراعية، لكن ومع غياب وسائل التدفئة باتت دعواتنا باستمرار سطوع الشمس كي لا يتجمد أطفالنا من البرد.

مصدر خاص للأيام السورية
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.